تفسير سورة الفرقان — الآية 72

مختصر من تفسير الأمثل لآية الله الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

سورة الفرقان · الآية 72

وَٱلَّذِينَ لَا يَشۡهَدُونَ ٱلزُّورَ وَإِذَا مَرُّواْ بِٱللَّغۡوِ مَرُّواْ كِرَامٗا٧٢

خلاصة التفسير

في متابعة لصفات "عباد الرحمن"، تذكر الآية التاسعة أن هؤلاء المؤمنين لا يشهدون بالباطل مطلقاً: "والذين لا يشهدون الزور". الكلمة "الزور" تشمل الكذب والباطل وكل انحراف عن الحق. بعض المفسرين يرون أن "الزور" هنا يعني الشهادة الكاذبة، بينما يذهب آخرون إلى أن المقصود هو الحضور في مجالس الباطل. وقد فسرت بعض الروايات "الزور" بالغناء واللهو وشرب الخمر والغيبة والكذب، لكن هذا ليس حصرياً على الغناء فقط بل يشمل كل أنواع الباطل.

ثم تشير الآية إلى صفة أخرى وهي أن "عباد الرحمن" يتجنبون اللغو والباطل: "وإذا مروا باللغو مروا كراما". "اللغو" يشمل كل عمل بلا هدف مفيد، مما يعني أن هؤلاء المؤمنين يسعون دائماً للأعمال الهادفة والمفيدة، ويتجنبون كل ما هو بلا جدوى. إذا صادفوا أعمالاً فارغة في طريقهم، يمرون بمحاذاتها دون أن يتأثروا بها، مما يعكس عدم رضاهم الداخلي عن هذه الأعمال. فهم عظماء بحيث لا تؤثر عليهم الأجواء الفاسدة.

الخلاصة: "عباد الرحمن" لا يشهدون بالباطل ولا يحضرون مجالس اللهو، ويتجنبون الأعمال الفارغة بلا هدف.