إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗۖ وَمَا كَانَ أَكۡثَرُهُم مُّؤۡمِنِينَ١٠٣
خلاصة التفسير
بعد استعراض قصة إبراهيم مع قومه الضالين ودعائه لربه، يختتم الله هذا القسم بآيتين تتكرران في قصص الأنبياء الأخرى في سورة الشعراء: (إنّ في ذلك لآيةً وما كان أكثرهم مؤمنين وإن ربّك لهو العزيز الرحيم). هذا التكرار يهدف إلى تسلية النبي (ص) وأصحابه القلة، ليطمئنوا إلى رحمة الله وعزته، ويشعروا بالثقة رغم قلة المؤمنين وكثرة الأعداء. كما يعد تهديدًا للضالين، مشيرًا إلى أن إمهال الله لهم ليس ضعفًا بل رحمة.
القلب السليم هو المفتاح للنجاة يوم القيامة، وهو القلب الخالي من الانحرافات الأخلاقية والعقائدية وحب الدنيا. في حديث الإمام الصادق (ع)، يُعرف القلب السليم بأنه القلب الذي لا يحمل شركًا أو شكًا، وهو القلب الذي لا يوجد فيه سوى الله. هذا القلب هو محل لتقوى الله، وهو الأساس لصحة الفكر والعقيدة والأخلاق.
كما أن سلامة القلب الجسدية تعني صحة الجسم، فإن سلامة العقيدة والأخلاق تعني صحة مناهج الحياة. في حديث آخر للإمام الصادق (ع)، يُقسم القلوب إلى أربعة أنواع: القلب المؤمن الذي يشكر الله في النعم ويصبر في البلاء، والقلب المنكوس للمشرك، والقلب الذي يحتوي على إيمان ونفاق، والقلب المطبوع.
أيضًا، وصف الأئمة قومًا يُظهرون العدل بألسنتهم ويخالفونه بأفعالهم، وهم "غاوون"، أي ضالون بسبب فساد العقيدة. وفي يوم القيامة، سيبحث هؤلاء عن الشفعاء والأصدقاء الحميمين، لكنهم لن يجدوا.
خلاصة: القلب السليم هو الذي يخلو من حب الدنيا والشرك، ويعتمد على تقوى الله، وهو أساس صحة العقيدة والأخلاق.