تفسير سورة الشعراء — الآية 104

مختصر من تفسير الأمثل لآية الله الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

سورة الشعراء · الآية 104

وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ١٠٤

خلاصة التفسير

بعد انتهاء قصة إبراهيم وحديثه مع قومه الضالين، وتضرعه إلى ربه، ووصفه ليوم القيامة، تأتي الآية (وإن ربك لهو العزيز الرحيم) كتكرار لهدف مزدوج: تسلية النبي(ص) وأصحابه، وتهديد الضالين. هذا التكرار يطمئن المؤمنين برحمة الله وعزته، ويشير إلى أن الله يمهل الضالين من كرمه، وليس عن ضعف.

1- وضحت الآيات أن القلب السليم هو وسيلة النجاة يوم القيامة، وهو القلب النقي من الانحرافات الأخلاقية والعقائدية، وخالي من حب الدنيا. فالقلب السليم هو الذي يحتوي على تقوى الله فقط، ويكون مخلصًا لله وحده.

2- جاء في الأحاديث أن القلوب أربعة أنواع: قلب مؤمن يشكر ويصبر، قلب مشرك منكوس، قلب فيه نفاق وإيمان، وقلب مطبوع. وأما القلب السليم فهو قلب المؤمن المخلص.

3- تتحدث الروايات عن أن الغاوين هم الذين يصفون العدل بألسنتهم ولكن يخالفونه بأعمالهم، وهذا يقودهم إلى النار. فهم ضالون مضلّون، وأعمالهم تكشف عدم إيمانهم بأقوالهم.

4- في الآية (فما لنا من شافعين ولا صديق حميم) تشير الروايات إلى أن الشافعين هم الأئمة والصديق من المؤمنين، وأنه لا تتحقق الشفاعة أو السؤال عن الصديق إلا بوجود علاقة وارتباط بين الشفيع والمشفوع له.

خلاصة: الآية تكرر لطمأنة المؤمنين برحمة الله، وتهديد الضالين، مشيرة إلى أهمية القلب السليم وحقيقة الشفاعة.