۞ فَلَمَّا قَضَىٰ مُوسَى ٱلۡأَجَلَ وَسَارَ بِأَهۡلِهِۦٓ ءَانَسَ مِن جَانِبِ ٱلطُّورِ نَارٗاۖ قَالَ لِأَهۡلِهِ ٱمۡكُثُوٓاْ إِنِّيٓ ءَانَسۡتُ نَارٗا لَّعَلِّيٓ ءَاتِيكُم مِّنۡهَا بِخَبَرٍ أَوۡ جَذۡوَةٖ مِّنَ ٱلنَّارِ لَعَلَّكُمۡ تَصۡطَلُونَ٢٩
خلاصة التفسير
نصل الآن إلى المقطع السابع من قصة موسى (ع). لا نعرف بالضبط ما حدث لموسى خلال عشر سنواته مع شعيب، لكن من المؤكد أنها كانت من أفضل سنوات عمره، حيث عاش حياة هادئة وعذبة تهيئه للمسؤولية الكبرى. كان من الضروري أن يقضي موسى عشر سنوات في الغربة بجوار النبي شعيب، وأن يكون راعياً لغنمه، ليغسل نفسه من تأثيرات حياة القصر ويعيش بين الفقراء ليعرف همومهم وآلامهم ويستعد لمواجهة سكنة القصور. كان موسى بحاجة إلى وقت كافٍ ليتفكر في أسرار الخلق ويبني شخصيته، وأين أفضل من صحراء مدين وبيت شعيب؟ مسؤولية نبي من أولي العزم ليست بسيطة، وكانت مسؤولية موسى بعد النبي محمد (ص) من أثقل المسؤوليات، حيث واجه الجبابرة وخلص أمته من الأسر والجهل. وفقاً للتوراة وبعض الروايات الإسلامية، قرر شعيب تكريم موسى بمنحه ما تلد الأغنام في علامات خاصة، وولدت الأغنام بتلك العلامات، فقدمها شعيب لموسى. لكن موسى لم يكن ليقنع برعي الغنم طوال عمره، فعليه أن ينقذ قومه من الجهل والظلم. جمع موسى أثاثه وأغنامه، وأخذ زوجته وأولاده وعاد إلى وطنه، لكنه أضاع الطريق واختار طريقاً غير مطروق ليتجنب الظلمة. وعندما قضى موسى الأجل وسار بأهله، رأى ناراً من جانب الطور. قال لأهله أن يمكثوا ليأتيهم بخبر أو جذوة من النار لتدفئتهم. "آنست" تعني المشاهدة مع الراحة، و"جذوة" هي قطعة من النار. كان موسى قد أضاع الطريق وكان الوقت ليلاً بارداً، وزوجته كانت حاملاً وتعاني من ألم الولادة، مما زاد من قلقه.
الخلاصة: كانت السنوات العشر مع شعيب فترة إعداد لموسى لمهمة نبوته، حيث تعلم الصبر وحياة الفقراء، وتهيأ لمواجهة الظلم وتحرير قومه.