وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَا تَسۡمَعُواْ لِهَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانِ وَٱلۡغَوۡاْ فِيهِ لَعَلَّكُمۡ تَغۡلِبُونَ٢٦
خلاصة التفسير
تفسير الآية 26 من سورة فصلت:
بعد الحديث عن الأقوام السابقة كعاد وثمود، وعن جلساء السوء وقرناء الشر، تشير الآيات هنا إلى جانب من انحراف مشركي عصر الرسول (ص). ورد في بعض الروايات أن رسول الله (ص) كان يتلو القرآن بصوت جميل وأسلوب خاشع في مكة، وكان المشركون يحاولون إبعاد الناس عنه بخلق الضوضاء والصراخ وقول الشعر، حتى لا يسمعوا كلامه. القرآن الكريم يشير إلى هذا بقوله: (وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه لعلكم تغلبون).
هذا الأسلوب في مواجهة الحق قديم ولكنه يُستخدم اليوم بشكل أوسع وأخطر لصرف أفكار الناس وخنق أصوات المنادين بالحق والعدالة. فهم يملؤون المجتمع بالضوضاء حتى لا يسمع صوت الحق. وكلمة "والغوا" تعني كل كلام فارغ، سواء كان ضجيجاً أو قصصاً كاذبة أو مثيرة للشهوات.
قد يتجاوز مكرهم القول إلى تأسيس مراكز للفساد ونشر الأفلام المبتذلة والمطبوعات المنحرفة والألاعيب السياسية الكاذبة. كما يطرحون بحوثاً وقضايا فارغة في الأوساط العلمية لإثارة الضجة وتحويل اهتمام الناس عن القضايا الأساسية والهامة.
لكن هل نجح المشركون في التغلب على القرآن بهذه الأساليب؟ لقد فشلوا وذهبوا أدراج الرياح، بينما انتشر القرآن واتسع تأثيره ليشمل أرجاء الدنيا.
الخلاصة: محاولات المشركين لإخماد صوت الحق باءت بالفشل، واستمر تأثير القرآن في الانتشار والاتساع.