فَإِنۡ أَعۡرَضُواْ فَمَآ أَرۡسَلۡنَٰكَ عَلَيۡهِمۡ حَفِيظًاۖ إِنۡ عَلَيۡكَ إِلَّا ٱلۡبَلَٰغُۗ وَإِنَّآ إِذَآ أَذَقۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ مِنَّا رَحۡمَةٗ فَرِحَ بِهَاۖ وَإِن تُصِبۡهُمۡ سَيِّئَةُۢ بِمَا قَدَّمَتۡ أَيۡدِيهِمۡ فَإِنَّ ٱلۡإِنسَٰنَ كَفُورٞ٤٨
خلاصة التفسير
تخاطب الآية الرسول (ص) وتواسيه قائلة: "إذا أعرضوا فلا تحزن، فلم نرسلك حفيظاً عليهم، إنما مهمتك البلاغ". فسواء قبلوا الرسالة أم لم يقبلوها، عليك إبلاغها بأفضل طريقة. القلوب المهيأة ستقبل، أما الجاهلون فسيعرضون عنها، ولست مسؤولاً عنهم. هذا المعنى مشابه لما ورد في بداية السورة: "وما أنت عليهم بوكيل".
تصور الآية حال الجماعة غير المؤمنة قائلة: "إذا أذقنا الإنسان رحمة منا فرح بها ونسى الخالق، وإن أصابته سيئة بسبب أفعاله فإنه كفور". فلا النعم توقظه للشكر، ولا المصائب توقظه من الغفلة، ولا تؤثر فيه دعوة الرسول (ص). عوامل الهداية تشمل دعوة الرسل والنعم والمصائب، لكن هؤلاء الجهلة لا يتأثرون بأي منها بسبب ضعف قلوبهم، وليس بسبب تقصيرك في البلاغ.
استخدام كلمة "إذا أذقنا" يشير إلى أن النعم والمصائب في الدنيا ضئيلة مقارنة بالآخرة، أو أن هؤلاء يغترون بقليل من النعمة ويكفرون بقليل من المصائب. الخالق ينسب النعم لنفسه لأن رحمته تقتضي ذلك، بينما ينسب المصائب لأفعالهم. "الإنسان" هنا يشير إلى الطبيعة غير المهذبة للإنسان الضعيف التفكير.
الخلاصة: الرسالة هي البلاغ فقط، والإنسان غير المهذب لا يتأثر بالنعم ولا بالمصائب، وهي من أفعاله.