فَلَمَّآ ءَاسَفُونَا ٱنتَقَمۡنَا مِنۡهُمۡ فَأَغۡرَقۡنَٰهُمۡ أَجۡمَعِينَ٥٥
خلاصة التفسير
تقول الآية: (فلما آسفونا انتقمنا منهم فأغرقناهم أجمعين). اختار الله سبحانه عقوبة الإِغراق لهؤلاء من بين كل العقوبات، لأن عزتهم وقوتهم كانت مرتبطة بنهر النيل الذي كان مصدر قوتهم وفخرهم. فرعون كان يفتخر بملكه لمصر وجريان الأنهار تحت قصره، كما قال: (أليس لي ملك مصر وهذه الأنهار تجري من تحتي؟). الله جعل مصدر حياتهم وقوتهم سبب هلاكهم ليكون عبرة للآخرين.
كلمة "آسفونا" مشتقة من الأسف الذي يعني الحزن والغم، وأحيانًا الغضب. الأسف قد يشير إلى الحزن المقترن بالغضب، كما ذكر الراغب في مفرداته. الأسف هو ثوران دم القلب برغبة الانتقام، وإذا كان على من دونه انتشر فصار غضبًا، وإذا كان على من فوقه انقبض فصار حزنًا. ابن عباس قال إن الحزن والغضب مخرجهما واحد لكن اللفظ مختلف.
بعضهم فسر "آسفونا" بأنهم أسفوا رسلنا، لكن هذا التفسير يبدو بعيدًا. لا يوجد حزن أو غضب بمعنى الإنسان بالنسبة إلى الله، بل غضب الله يعني إرادة العقاب، ورضاه يعني إرادة الثواب.
الخلاصة: الله أغرق فرعون وقومه لأنهم اعتمدوا على نهر النيل، وجعل مصدر قوتهم سبب هلاكهم ليكونوا عبرة للآخرين.