تفسير سورة الدخان — الآية 17

مختصر من تفسير الأمثل لآية الله الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

سورة الدخان · الآية 17

۞ وَلَقَدۡ فَتَنَّا قَبۡلَهُمۡ قَوۡمَ فِرۡعَوۡنَ وَجَآءَهُمۡ رَسُولٞ كَرِيمٌ١٧

خلاصة التفسير

إذا لم تؤمنوا فلا تصدّوا الآخرين عن الإيمان: تتابع الآيات الحديث عن تمرد مشركي العرب وعدم قبولهم للحق، وتشير إلى مثال من الأمم السابقة التي سلكت نفس المسار وانتهت بالعذاب والهزيمة، لتكون عبرة للمؤمنين وتحذيرًا للمعاندين. هذا المثال هو قصة موسى وفرعون، حيث تقول الآية: "ولقد فتنا قبلهم قوم فرعون". كلمة "فتنّا" تعني في الأصل اختبار الذهب بالنار لتخليصه من الشوائب، ثم استخدمت لكل امتحان يهدف لمعرفة نقاء البشر. هذا الاختبار يشمل كل جوانب حياة الإنسان والمجتمعات البشرية، فالدنيا هي دار امتحان وابتلاء.

كان قوم فرعون في أوج قوتهم وعظمتهم بامتلاكهم حكومة قوية وثروات ضخمة وإمكانيات واسعة، فغرّتهم هذه القوة وتلوثوا بالمعاصي والظلم والجور. وتضيف الآية: "وجاءهم رسول كريم"، أي أن الله أرسل لهم رسولًا كريمًا من حيث الخلق والعظمة والمكانة عند الله، وهو موسى بن عمران (عليه السلام).

الخلاصة: عبرة من قصة موسى وفرعون تُظهر أن القوة والثراء لا يبرران الظلم والمعاصي، وأن الله يختبر الأمم ويرسل لهم رسلًا كريمين لهدايتهم.