تفسير سورة الدخان — الآية 24

مختصر من تفسير الأمثل لآية الله الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

سورة الدخان · الآية 24

وَٱتۡرُكِ ٱلۡبَحۡرَ رَهۡوًاۖ إِنَّهُمۡ جُندٞ مُّغۡرَقُونَ٢٤

خلاصة التفسير

تُفسِّر الآية 24 من سورة الدخان بأن الله أمر موسى عليه السلام عندما يصل إلى الساحل الآخر أن يترك البحر هادئًا وساكنًا (واترك البحر رهواً). المقصود بالبحر هنا هو نهر النيل العظيم. كلمة "الرهو" تعني الهدوء والسعة في نفس الوقت. موسى وبني إسرائيل كانوا يرغبون في اجتياز النهر بسرعة ليبتعدوا عن خطر فرعون وجنوده، ولكن الله أمرهم بعدم العجلة وترك النهر مفتوحًا حتى يدخل فرعون وجنوده. وكان ذلك لأن الله قد قرر إغراقهم في النيل، الذي كان مصدر حياتهم وثروتهم. عندما وصل فرعون وجنوده إلى النهر، كان بنو إسرائيل قد عبروا بالفعل إلى الجانب الآخر. رغم أن الطريق اليابس في النهر كان معجزة واضحة، إلا أن كبرياء وغرور فرعون وجنوده لم يسمح لهم بإدراك ذلك، فدخلوا النهر معتقدين أن هذا التغير تم بأمر فرعون. ولكن فجأة تلاطمت أمواج النيل وانهارت عليهم كالبناء، فغرقوا جميعًا. هذه الآيات تتسم بالاختصار والبلاغة، فقد اختصرت قصة طويلة في ثلاث جمل فقط. استخدام كلمة "مغرقون" يشير إلى أن أمر الله كان حتميًا. الخلاصة: أمر الله موسى بترك النيل هادئًا حتى يغرق فيه فرعون وجنوده، وأكد الله حتمية هذا الأمر الإلهي.