تفسير سورة المائدة — الآية 115

مختصر من تفسير الأمثل لآية الله الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

سورة المائدة · الآية 115

قَالَ ٱللَّهُ إِنِّي مُنَزِّلُهَا عَلَيۡكُمۡۖ فَمَن يَكۡفُرۡ بَعۡدُ مِنكُمۡ فَإِنِّيٓ أُعَذِّبُهُۥ عَذَابٗا لَّآ أُعَذِّبُهُۥٓ أَحَدٗا مِّنَ ٱلۡعَٰلَمِينَ١١٥

خلاصة التفسير

استجاب الله لطلب الحواريين بإخلاصهم، فقال: "إني منزلها عليكم، فمن يكفر بعد ذلك فإني أعذبه عذاباً لا أعذبه أحداً من العالمين". بعد نزول المائدة، تتزايد مسؤولياتهم وتقوى الحجة عليهم، مما يجعل العقاب أشد في حالة الكفر والانحراف.

استفسار الحواريين كان بدافع الإيمان والطمأنينة، وليس للمعاندة، كما حدث مع إبراهيم عليه السلام حين طلب رؤية المعاد. طلبهم قد يبدو فضاً، مما جعل عيسى عليه السلام يشك في نواياهم، ولكنه وافق بعد شرحهم.

أما عبارة "هل يستطيع ربّك"، فقد فسّرها العلماء بأنها تعني: هل يرى الله مصلحة في إنزال مائدة؟ أو هل يستجيب الله لطلبنا؟

المائدة السماوية كانت تحتوي على خبز وسمك، وقد طلبها الحواريون بعد سماعهم عن مائدة بني إسرائيل.

تؤكد الآيات نزول المائدة، رغم شك بعض المفسرين في ذلك، ولكن الحقيقة أنها نزلت. "العيد" يعني العودة إلى الفوز والطهارة، لذا سمى المسيح يوم نزول المائدة عيداً، وهو يوم الأحد.

العقاب الشديد يأتي لأن الإيمان بعد الشهود وعين اليقين يتطلب مسؤولية أكبر، وأي تقصير بعد هذه المرحلة يستدعي عقاباً أشد.

الأناجيل الحالية لا تذكر المائدة بشكل واضح كما في القرآن، مما يشير إلى فقدان بعض الحقائق في النسخ الحالية.

الخلاصة: نزول المائدة يعزز مسؤولية الحواريين، والعقاب يكون أشد لمن يكفر بعد رؤية المعجزة.