تفسير سورة المائدة — الآية 73

مختصر من تفسير الأمثل لآية الله الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

سورة المائدة · الآية 73

لَّقَدۡ كَفَرَ ٱلَّذِينَ قَالُوٓاْ إِنَّ ٱللَّهَ ثَالِثُ ثَلَٰثَةٖۘ وَمَا مِنۡ إِلَٰهٍ إِلَّآ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞۚ وَإِن لَّمۡ يَنتَهُواْ عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنۡهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٌ٧٣

خلاصة التفسير

الآية تتناول موضوع الغلو في الدين ووحدة المسيح بالله، أو ما يُعرف بـ "التوحيد في التثليث". وتشير الآية التالية إلى "تعدد الآلهة" في نظر المسيحيين، أي "التثليث في التوحيد"، مؤكدةً على كفر الذين يقولون إن الله ثالث ثلاثة: (لقد كفر الذين قالوا إنّ الله ثالث ثلاثة). يعتقد مفسرون كُثر، مثل الطبرسي في "مجمع البيان" والشيخ الطوسي في "التبيان"، أن هذه الآية وردت بشأن فرق مسيحية مثل "الملكانية" و"النسطورية" التي تقول بالأقانيم الثلاثة. ولكن، الاعتقاد بالتثليث عام بين جميع المسيحيين، كما هو التوحيد بين المسلمين. المسيحيون يؤمنون بتثليث الأرباب والوحدة الحقيقية معًا، قائلين إن ثلاثة حقيقيين يُكوّنون واحدًا حقيقيًا. الآيتان تشيران إلى جانبي القضية: الأولى تتحدث عن وحدة الآلهة الثلاثة، والثانية عن تعددها، مما يُظهر بطلان عقيدتهم. كيف يمكن أن يكون الله واحدًا مع المسيح وروح القدس، وفي الوقت نفسه يكون ثلاثة؟ القرآن يرد بقوة: (وما من إِله إِلاّ إِله واحد)، وينذرهم بعقاب أليم إن لم يكفوا عن قولهم.

الخلاصة: الآية ترفض عقيدة التثليث وتؤكد على وحدانية الله، محذرة من عقاب أليم لمن لا يتوب عن هذا الاعتقاد.