تفسير سورة الأنعام — الآية 107

مختصر من تفسير الأمثل لآية الله الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

سورة الأنعام · الآية 107

وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ مَآ أَشۡرَكُواْۗ وَمَا جَعَلۡنَٰكَ عَلَيۡهِمۡ حَفِيظٗاۖ وَمَآ أَنتَ عَلَيۡهِم بِوَكِيلٖ١٠٧

خلاصة التفسير

الآية الأخيرة تؤكد مجددًا أن الله لا يريد إجبار المشركين على الإيمان، فلو أراد الله ذلك لما كان هناك مشركون: (ولو شاء الله ما أشركوا). كما يُذكر النبي محمد (ص) بأنّه غير مسؤول عن أفعالهم وليس مكلفًا بإجبارهم على الإيمان: (وما جعلناك عليهم حفيظًا)، وليس من واجبه أن يجبرهم على فعل الخير: (وما أنت عليهم بوكيل).

"الحفيظ" هو من يراقب شخصًا أو أمرًا ليحميه من الضرر، بينما "الوكيل" هو من يسعى لتحقيق النفع لموكله. نفي هاتين الصفتين عن الرسول (ص) يعني نفي الإكراه في دفع الضرر أو جلب المنفعة. مع ذلك، كان الرسول (ص) يدعو الناس إلى الخير وترك الشر بطرق طوعية واختيارية.

توضح الآيات أن الإيمان بالله وتعاليم الإسلام يجب أن يأتي عن طريق المنطق والإقناع، وليس بالإكراه. الإيمان بالإكراه لا قيمة له، والمهم هو أن يدرك الناس الحقيقة ويتقبلوها بإرادتهم. القرآن يؤكد دائمًا أن الإسلام بعيد عن العنف والإجبار، على عكس ما كانت تفعله الكنيسة في القرون الوسطى من تفتيش العقائد. أما صلابة الإسلام في مواجهة المشركين، فسوف تُناقش في بداية تفسير سورة البراءة.

الخلاصة: تؤكد الآية أن الإيمان يجب أن يكون طوعيًا وعن قناعة، وأن الله لم يكلّف الرسول (ص) بإجبار الناس على الإيمان.