تفسير سورة الأنعام — الآية 136

مختصر من تفسير الأمثل لآية الله الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

سورة الأنعام · الآية 136

وَجَعَلُواْ لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ ٱلۡحَرۡثِ وَٱلۡأَنۡعَٰمِ نَصِيبٗا فَقَالُواْ هَٰذَا لِلَّهِ بِزَعۡمِهِمۡ وَهَٰذَا لِشُرَكَآئِنَاۖ فَمَا كَانَ لِشُرَكَآئِهِمۡ فَلَا يَصِلُ إِلَى ٱللَّهِۖ وَمَا كَانَ لِلَّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلَىٰ شُرَكَآئِهِمۡۗ سَآءَ مَا يَحۡكُمُونَ١٣٦

خلاصة التفسير

يعرض القرآن في هذه الآية عادات المشركين الخرافية، حيث كانوا يخصصون نصيباً من زراعتهم وأنعامهم لله وآخر للأصنام. يقول الله: (وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والأنعام نصيبا فقالوا هذا لله بزعمهم وهذا لشركائنا). كانوا يعتقدون أن الأصنام شريكة لهم في حياتهم، ويصرفون نصيب الله على الأطفال والضيوف، بينما نصيب الأصنام يصرف على خدمها ومعابدها وأضاحيها. يشير التعبير "(مما ذرأ)" إلى أن كل ما يملكونه خلقه الله. وكانوا يحكمون بأن ما خصصوه للأصنام لا يصل لله، لكن ما خصصوه لله يمكن أن يصل للأصنام. هذا يعود إلى اعتقادهم بأن الأصنام أشد حاجة. ومن أمثلة ذلك، إذا أصاب نصيب الله ضرر، لم يهتموا، لكن إذا أصاب نصيب الأصنام ضرر، عوضوه من نصيب الله. الآية تدين هذه العادات بقولها: "ساء ما يحكمون". فأعمالهم قبيحة لأنهم يقسمون ما يملكه الله وكأنهم الملاك الأصليون، ويميلون لجانب الأصنام على حساب الله، ويهتمون بحصة الأصنام أكثر من حصة الله. في النهاية، يعتبرون الأصنام أرفع من خالق الكون، وهو أمر ينم عن هبوط فكري عميق.

الخلاصة: الآية تدين عادات المشركين الخرافية في تقسيم الموارد بين الله والأصنام، مبينة قبحها وعدم منطقيتها.