وَمَا تَأۡتِيهِم مِّنۡ ءَايَةٖ مِّنۡ ءَايَٰتِ رَبِّهِمۡ إِلَّا كَانُواْ عَنۡهَا مُعۡرِضِينَ٤
خلاصة التفسير
في سورة الأنعام، يتوجه القرآن الكريم بالخطاب إلى المشركين محاولًا إيقاظهم وتوعيتهم باستخدام مختلف الوسائل. تبرز هذه الآية والآيات التالية روح العناد والتكبر لدى المشركين في مواجهة الحق وآيات الله. تقول الآية: "وما تأتيهم من آية من آيات ربهم إلا كانوا عنها معرضين".
تشير الآية إلى أن المشركين يفتقرون إلى أبسط شروط الهداية، وهو البحث والتقصي عن الحقيقة. فهم لا يشعرون بأي اندفاع لطلب الحقيقة أو رغبة في البحث عنها. حتى لو وُضع أمامهم دليل واضح، فإنهم يعرضون عنه ولا ينظرون إليه. وهم بذلك يعرضون عن آيات ربهم التي تهدف إلى تربيتهم وتكاملهم.
هذه النفسية ليست مقتصرة على مشركي الجاهلية فقط، بل نجدها اليوم أيضًا. هناك من يصل إلى عمر الستين دون أن يقضي ساعة واحدة في البحث عن الله والدين. إذا وقع بيدهم كتاب أو بحث في هذا الموضوع، لم ينظروا إليه، وإذا تحدث إليهم أحد بهذا الشأن، لم يصغوا إليه. هؤلاء هم الجهلاء المعاندون الذين يظهرون أحيانًا بمظهر العلماء المتجبرين.
الخلاصة: الآية تسلط الضوء على عناد المشركين ولامبالاتهم تجاه آيات الله، وهو موقف يتكرر عبر الزمن حتى اليوم.