تفسير سورة الأعراف — الآية 128

مختصر من تفسير الأمثل لآية الله الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

سورة الأعراف · الآية 128

قَالَ مُوسَىٰ لِقَوۡمِهِ ٱسۡتَعِينُواْ بِٱللَّهِ وَٱصۡبِرُوٓاْۖ إِنَّ ٱلۡأَرۡضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَن يَشَآءُ مِنۡ عِبَادِهِۦۖ وَٱلۡعَٰقِبَةُ لِلۡمُتَّقِينَ١٢٨

خلاصة التفسير

في الآية 128 من سورة الأعراف، يوجه موسى عليه السلام بني إسرائيل إلى خطة لمواجهة تهديدات فرعون، مبينًا لهم شروط النصر على العدو بثلاث مبادئ:

أولاً: الاعتماد على الله وحده (استعينوا بالله).

ثانيًا: الثبات والصبر أمام تهديدات العدو (واصبروا).

وللتأكيد على ذلك، يذكرهم موسى بأن الأرض كلها ملك لله، وهو من يمنحها لمن يشاء من عباده (إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده).

ثالثًا: التقوى، لأن العاقبة تكون للمتقين (والعاقبة للمتقين).

هذه المبادئ الثلاثة تتوزع بين العقيدة (الاستعانة بالله)، والأخلاق (الصبر والثبات)، والعمل (التقوى). وهي ليست فقط شروط انتصار بني إسرائيل، بل هي شروط انتصار أي شعب على أعدائه. الشعوب غير المؤمنة أو الجبناء ضعيفي الإرادة، والفاسقة الغارقة في الفساد، قد تحقق انتصارات مؤقتة ولكنها غير دائمة.

هذه الشروط الثلاثة مترابطة، فالتقوى لا تتحقق بدون الصبر والثبات أمام الشهوات وإغراءات العالم المادي، كما أن الصبر والثبات لا يدومان بدون الإيمان بالله.

الخلاصة: الاعتماد على الله، الصبر، والتقوى هي شروط النصر الدائم على الأعداء.