لِمَن شَآءَ مِنكُمۡ أَن يَسۡتَقِيمَ٢٨
خلاصة التفسير
تفسير الآية 28 من سورة التكوير يشير إلى أن الهداية والتربية لا تتحقق فقط بوجود مرشد ناجح، بل تحتاج أيضاً إلى استعداد وتقبل من الطرف الآخر. بعد الوعظ والتذكير، تأتي الآية لتوضح أن الاستفادة من الهداية تتطلب الإرادة والاستقامة: "لمن شاء منكم أن يستقيم". الآية الأولى (إن هو إلا ذكر للعالمين) تشير إلى عمومية الفيض الإلهي في القرآن، بينما الآية التالية تحدد أن الاستفادة من هذا الفيض مشروطة بالاستقامة.
هذا المبدأ ينطبق على جميع النعم والمواهب الإلهية؛ فهي متاحة للجميع، لكن من يستفيد منها هم من يملكون الإرادة والتصميم وفق الهدي القرآني. كما تشير الآية الثانية من سورة البقرة (ذلك الكتاب لا ريب فيه هدىً للمتقين) إلى أن القرآن هدى للمتقين فقط.
الآية تؤكد على حرية الإنسان في اختيار طريقه، سواء كان حقاً أم باطلاً. وتعني "يستقيم" أن طريق السعادة الحق هو طريق مستقيم، وما عداه ليس كذلك. لولا الإفراط والتفريط والوساوس الشيطانية، لسار الإنسان على الطريق المستقيم الذي هو أقصر الطرق نحو الهدف.
الخلاصة: الهداية مشروطة بالاستقامة والإرادة، وهي متاحة للجميع ولكن يستفيد منها فقط من يملك التصميم على اتباع الهدي القرآني.