تفسير سورة الإنشقاق — الآية 25

مختصر من تفسير الأمثل لآية الله الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

سورة الإنشقاق · الآية 25

إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ لَهُمۡ أَجۡرٌ غَيۡرُ مَمۡنُونِۭ٢٥

خلاصة التفسير

تستثني الآية المؤمنين من البشرى المخزية للكافرين بقولها: "إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم أجر غير ممنون". كلمة "ممنون" تعني النقصان أو الانقطاع، أي أن النعم الأخروية للمؤمنين لا تنقطع ولا تنقص، وهي على عكس النعم الدنيوية التي قد تكون منقوصة أو مشوبة بالمنّة.

الاستثناء هنا يمكن أن يكون متصلاً أو منقطعاً. بعض المفسرين يرون أنه منقطع، أي أن الآية انتقلت من الحديث عن الكفار إلى الحديث عن المؤمنين. لكن الأقرب لسياق الآيات هو أن يكون الاستثناء متصلاً، مما يشجع الكفار على العودة إلى الإيمان والعمل الصالح لينالوا الأجر العظيم.

العلاّمة الطبرسي في كتابه "مجمع البيان" يستنبط من الآيات الأخيرة للسورة دلالات على حرية إرادة الإنسان واختياره، حيث يقول الله: "فما لهم لا يؤمنون" و"لا يسجدون"، ما يعني أن الإيمان والسجود من أفعالهم الحرة. كما أن الذم على ترك السجود يشير إلى أن الكفار مكلفون بأصول الدين وفروعه، إذا اعتبرنا السجود هنا يشمل سجود الصلاة.

اللهم يسر علينا الحساب يوم الحشر، واهدنا الصراط المستقيم. نحن مسلّمون لقرآنك، فوفقنا للعمل به وارزقنا العمل بكتابك الكريم. آمين يا رب العالمين.

خلاصة: النعم الأخروية للمؤمنين لا تنقطع ولا تنقص، والاستثناء في الآية يشجع الكفار على العودة للإيمان والعمل الصالح.