Kelime Anlamları

جرا

“جرا” kelimesinin anlamı — kaynak: Lisânü'l-Arab.

Orijinal metin Arapçadır.

لسان العرب

Lisânü'l-Arab · İbn Manzûr (ö. h. 711)

جَرَا: الجِرْوُ والجرْوةُ: الصَّغِيرُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى مِنَ الحَنْظل وَالْبِطِّيخِ والقِثَّاء والرُّمان وَالْخِيَارِ والباذِنجان، وَقِيلَ: هُوَ مَا اسْتَدَارَ مِنْ ثِمَارِ الأَشجار كَالْحَنْظَلِ وَنَحْوِهِ، وَالْجَمْعُ أَجْرٍ. وَفِي الْحَدِيثِ: أُهْديَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ، قِناعٌ مِنْ رُطَبٍ وأَجْرٍ زُغْبٍ؛ يَعْنِي شَعارِيرَ القِثَّاء. وَفِي حَدِيثٍ آخِرَ: أَنه، ﷺ، أُتِيَ بقِناع جِرْوٍ، وَالْجَمْعُ الْكَثِيرُ جِراءٌ، وأَراد بِقَوْلِهِ أَجْرٍ زُغْبٍ صغارَ القِثَّاء المُزْغِب الَّذِي زِئبَرُه عَلَيْهِ؛ شُبِّهت بأَجْرِي السِّبَاعِ وَالْكِلَابِ لِرُطُوبَتِهَا، والقِناع: الطَّبَقُ. وأَجْرَتِ الشجرةُ: صَارَ فِيهَا الجِراءُ. الأَصمعي: إِذَا أَخرج الحنظلُ ثَمَرَهُ فَصِغَارُهُ الجِرَاءُ، وَاحِدُهَا جِرْوٌ، وَيُقَالُ لِشَجَرَتِهِ قَدْ أَجْرَتْ. وجِرْوُ الْكَلْبِ والأَسد وَالسِّبَاعِ وجَرْوُه وجُرْوُه كَذَلِكَ، وَالْجَمْعُ أَجْرٍ وأَجْرِيَةٌ؛ هَذِهِ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، وَهِيَ نَادِرَةٌ، وأَجْرَاءٌ وجِرَاءٌ، والأُنثى جِرْوَة. وكَلْبة مُجْرٍ ومُجْرِيَة ذَاتُ جِرْوٍ وَكَذَلِكَ السَّبُعة أَي مَعَهَا جِرَاؤُها؛ وَقَالَ الْهُذَلِيُّ: وتَجُرُّ مُجْرِيةٌ لَها ... لَحْمَى إِلَى أَجْرٍ حَواشِبْ أَراد بالمُجْرِيَة هاهنا ضَبُعاً ذَاتَ أَولاد صِغَارٍ، شَبَّهَهَا بِالْكَلْبَةِ المُجْرِية؛ وأَنشد الْجَوْهَرِيُّ للجُمَيْحِ الأَسَدِيّ وَاسْمُهُ مُنْقِذ: أَمَّا إِذَا حَرَدَتْ حَرْدِي، فَمُجْرِيَةٌ ... ضَبْطاءُ، تَسْكُنُ غِيلًا غَيْرَ مَقْرُوبِ الْجَوْهَرِيُّ فِي جَمْعِهِ عَلَى أَجْرٍ قَالَ: أَصله أَجْرُوٌ عَلَى أَفْعُلٍ، قَالَ: وَجَمْعُ الجِرَاء أَجْرِيَةٌ. والجِرْوُ: وِعاءُ بِزْرِ الكَعابير، وَفِي الْمُحْكَمِ: بِزر الكعابير التي في رؤوس العِيدان. والجِرْوَة: النَّفْسُ. وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذَا وَطَّنَ نَفْسَه عَلَى أَمرٍ: ضَرَب لِذَلِكَ الأَمرِ جِرْوَتَه أَي صَبَر لَه ووَطَّنَ عَلَيْهِ، وضَرَب جِرْوَةَ نَفْسه كَذَلِكَ؛ قَالَ الْفَرَزْدَقُ: فضَرَبْتُ جِرْوَتها وقُلْتُ لَهَا: اصْبِري، ... وشَدَدتُ فِي ضَنْكِ المُقامِ إزَارِي وَيُقَالُ: ضَرَبْتُ جِرْوَتي عَنْهُ وَضَرَبْتُ جِرْوَتي عَلَيْهِ أَي صَبَرْتُ عَنْهُ وَصَبَرْتُ عَلَيْهِ. وَيُقَالُ: أَلقى فُلَانٌ جِرْوَته إِذَا صَبَر عَلَى الأَمر. وَقَوْلُهُمْ: ضَرَبَ عَلَيْهِ جِرْوَته أَي وطَّن نَفْسَهُ عَلَيْهِ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَالَ أَبو عَمْرٍو يُقَالُ ضَرَبْتُ عَنْ ذَلِكَ الأَمر جِرْوَتي أَي اطْمأَنَّت نَفْسِي؛ وأَنشد: ضَرَبْتُ بأَكْنافِ اللِّوَى عَنْكِ جِرْوَتي، ... وعُلِّقْتُ أُخْرى لَا تَخُونُ المُواصِلا والجِرْوَة: الثَّمَرَةُ أَوَّلَ مَا تَنْبُت غَضَّةً؛ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ. والجُرَاوِيُّ: ماءٌ؛ وأَنشد ابْنُ الأَعرابي: أَلَا لَا أَرَى ماءَ الجُرَاوِيِّ شافِياً ... صَدَايَ، وَإِنْ رَوَّى غَلِيلَ الرَّكائِب وجِرْوٌ وجُرَيٌّ وجُرَيَّةُ: أَسماء: وَبَنُو جِرْوَة: بطنٌ مِنَ الْعَرَبِ، وَكَانَ رَبِيعَةُ بْنِ عَبْدِ العُزَّى بْنِ عَبْدِ شَمْسِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ يُقَالُ لَهُ جِرْوُ البَطْحاءِ. وجِرْوَةُ: اسْمُ فَرَسِ شدّادٍ العَبْسيّ أَبي عَنْتَرَةَ؛ قَالَ شَدَّادٌ: فَمنْ يَكُ سَائِلًا عَنِّي، فإنِّي ... وجِرْوَة لَا تَرُودُ وَلَا تُعارُ وجِرْوَةُ أَيضاً: فَرَسُ أَبي قَتَادَةَ شَهِدَ عَلَيْهِ يَوْمَ السَّرْحِ. وجَرَى الماءُ والدمُ وَنَحْوُهُ جَرْياً وجَرْيَةً وجَرَيَاناً، وَإِنَّهُ لحَسَنُ الجِرْيَةِ، وأَجْرَاه هُوَ وأَجْرَيْته أَنا. يُقَالُ: مَا أَشدَّ جِرْيَةَ هَذَا الْمَاءِ، بِالْكَسْرِ. وَفِي الْحَدِيثِ: وأَمسك اللَّهُ جِرْيَةَ الْمَاءِ؛ هِيَ، بِالْكَسْرِ: حَالَةَ الْجَرَيَانِ؛ وَمِنْهُ: وعالَ قَلَمُ زَكَرِيَّا الجِرْيَةَ. وجَرَتِ الأَقْلامُ مَعَ جِرْيَةِ الْمَاءِ، كلُّ هَذَا بِالْكَسْرِ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ: إِذَا أَجْرَيْتَ الماءَ عَلَى الماءِ أَجْزَأَ عَنْكَ؛ يُرِيدُ إِذَا صَبَبْتَ الْمَاءَ عَلَى الْبَوْلِ فَقَدْ طَهُر المحلُّ وَلَا حَاجَةَ بِكَ إِلَى غَسْلِهِ ودَلْكه. وجَرَى الفرسُ وغيرُه جَرْياً وجِراءً: أَجْراه؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ: يُقَرِّبُه للمُسْتضيفِ، إِذَا دَعا، ... جِرَاءٌ وشَدٌّ، كالحَرِيقِ، ضَرِيجُ أَراد جرْيَ هَذَا الرَّجُلِ إِلَى الحَرْب، وَلَا يَعْني فَرَساً لأَن هُذَيْلًا إنَّما همْ عَراجِلَةٌ رَجّالة. والإِجْرِيّا: ضَرْبٌ مِنَ الجَرْيِ؛ قَالَ: غَمْرُ الأَجَارِيِّ مِسَحّاً مِهْرَجا وَقَالَ رُؤْبَةُ: غَمْرُ الأَجارِيِّ كَرِيم السِّنْحِ، ... أَبْلَج لَمْ يُولَدْ بِنَجْمِ الشُّحِ أَراد السِّنْخَ، فأَبدل الْخَاءَ حَاءً. وجَرَت الشمسُ وسائرُ النجومِ: سَارَتْ مِنَ الْمَشْرِقِ إِلَى الْمَغْرِبِ. والجَارِيَة: الشَّمْسُ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لجَرْيِها مِنَ القُطر إِلَى القُطْر. التَّهْذِيبُ: والجَارِيَةُ عَيْنُ الشَّمْسِ فِي السَّمَاءِ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها. والجَارِيَةُ: الرِّيحُ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: فَيَوْماً تَراني فِي الفَرِيقِ مُعَقَّلًا، ... وَيَوْمًا أُباري فِي الرِّيَاحِ الجَوَارِيَا وَقَوْلُهُ تَعَالَى: فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ الْجَوارِ الْكُنَّسِ؛ يَعْنِي النجومَ. وجَرَتِ السفينةُ جَرْياً كَذَلِكَ. والجَارِيَةُ: السَّفِينَةُ، صِفَةٌ غَالِبَةٌ. وَفِي التَّنْزِيلِ: حَمَلْناكُمْ فِي الْجارِيَةِ، وَفِيهِ: وَلَهُ الْجَوارِ الْمُنْشَآتُ فِي الْبَحْرِ، وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها وَمُرْساها؛ هُمَا مَصْدَرَانِ مِنْ أُجْرِيَتِ السفينةُ وأُرْسِيَتْ، ومَجْرَاها ومَرْساها، بِالْفَتْحِ، مِنْ جَرَتِ السفينةُ ورَسَتْ؛ وَقَوْلُ لَبِيدٍ: وغَنِيتُ سَبْتًا قَبْلَ مَجْرَى داحِسٍ، ... لَوْ كَانَ للنفسِ اللَّجُوجِ خُلُودُ ومَجْرَى داحِسٍ كَذَلِكَ. اللَّيْثُ: الخَيْلُ تَجْرِي والرِّياح تَجْرِي والشمسُ تَجْرِي جَرْياً إِلَّا الْمَاءَ فَإِنَّهُ يَجْرِي جِرْيَةً، والجِرَاء لِلْخَيْلِ خَاصَّةً؛ وأَنشد: غَمْر الجِرَاء إِذَا قَصَرْتَ عِنانَهُ وَفَرَسٌ ذُو أَجَارِيَّ أَي ذُو فُنون فِي الجَرْيِ. وجَارَاه مُجَارَاةً وجِرَاءً أَي جَرَى مَعَهُ، وجَارَاه فِي الْحَدِيثِ وتَجَارَوْا فِيهِ. وَفِي حَدِيثِ الرِّيَاءِ: مَنْ طَلَبَ العِلْمَ ليُجَارِيَ بِهِ العُلَماءَ أَي يَجْري مَعَهُمْ فِي المُناظرة والجِدال ليُظْهِرَ عِلْمَهُ إِلَى النَّاسِ رِيَاءً وسُمْعةً. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: تَتَجَارَى بِهِمُ الأَهْواءُ كَمَا يَتَجارَى الكَلَبُ بصاحِبهِ أَي يَتَواقَعُون فِي الأَهْواء الْفَاسِدَةِ ويَتَدَاعَوْنَ فِيهَا، تَشْبِيهًا بِجَرْيِ الْفَرَسِ؛ والكَلَب، بِالتَّحْرِيكِ: دَاءٌ مَعْرُوفٌ يَعْرِضُ للكَلْب فَمَنْ عَضَّه قَتَله. ابْنُ سِيدَهْ: قَالَ الأَخفش والمَجْرَى فِي الشِّعْرِ حَرَكَةُ حَرْفِ الرَّوِيِّ فتْحَتُه وضَمَّتُه وكَسْرتُه، وَلَيْسَ فِي الرَّوِيِّ الْمُقَيَّدِ مَجْرىً لأَنه لَا حَرَكَةَ فِيهِ فَتُسَمَّى مَجْرىً، وَإِنَّمَا سُمِّيَ ذَلِكَ مَجْرىً لأَنه مَوْضِعُ جَرْيِ حَرَكَاتِ الإِعراب وَالْبِنَاءِ. والمَجَارِي: أَواخِرُ الكَلِم، وَذَلِكَ لأَن حَرَكَاتِ الإِعراب وَالْبِنَاءِ إِنَّمَا تَكُونُ هُنَالِكَ؛ قَالَ ابْنُ جِنِّي: سُمِّيَ بِذَلِكَ لأَن الصَّوْتَ يَبْتَدِئُ بالجَرَيان فِي حُرُوفِ الْوَصْلِ مِنْهُ، أَلَا تَرَى أَنك إِذَا قُلْتَ: قَتِيلان لَمْ يَعْلم لَنَا الناسُ مَصْرَعا فَالْفَتْحَةُ فِي الْعَيْنِ هِيَ ابْتِدَاءُ جَرَيَانِ الصَّوْتِ فِي الأَلف؛ وَكَذَلِكَ قَوْلُكَ: يَا دارَ مَيَّةَ بالعَلْياءِ فالسَّندِ تَجِدُ كَسْرَةَ الدَّالِ هِيَ ابْتِدَاءُ جَرَيَانِ الصَّوْتِ فِي الْيَاءِ؛ وَكَذَا قَوْلُهُ: هُرَيْرةَ ودِّعْها وإنْ لامَ لائِمُ تَجِدُ ضَمَّةَ الْمِيمِ مِنْهَا ابتداءَ جَرَيانِ الصَّوْتِ فِي الْوَاوِ؛ قَالَ: فأَما قَوْلُ سِيبَوَيْهِ هَذَا بَابُ مَجارِي أَواخر الكَلِم مِنَ الْعَرَبِيَّةِ، وَهِيَ تَجْرِي عَلَى ثَمَانِيَةِ مَجارٍ، فَلَمْ يَقْصُر المَجَارِيَ هُنَا عَلَى الْحَرَكَاتِ فَقَطْ كَمَا قَصَر الْعَرُوضِيُّونَ المَجْرَى فِي الْقَافِيَةِ عَلَى حَرَكَةِ حَرْفِ الرَّوِيِّ دُونَ سُكُونِهِ، لكنْ غَرَضُ صَاحِبِ الْكِتَابِ فِي قَوْلِهِ مَجَارِي أَواخر الْكَلِمِ أَي أَحوال أَواخر الْكَلِمِ وأَحكامها والصُّوَرِ الَّتِي تَتَشَكَّلُ لَهَا، فَإِذَا كَانَتْ أَحوالًا وأَحكاماً فسكونُ السَّاكِنِ حَالٌ لَهُ، كَمَا أَن حَرَكَةَ الْمُتَحَرِّكِ حَالٌ لَهُ أَيضاً، فَمِنْ هُنَا سَقَط تَعَقُّبُ مَنْ تَتَبَّعه فِي هَذَا الْمَوْضِعِ فَقَالَ: كَيْفَ ذَكَرَ الْوَقْفَ وَالسُّكُونَ فِي المَجَارِي، وَإِنَّمَا المَجَارِي فِيمَا ظَنَّه الحركاتُ، وَسَبَبُ ذَلِكَ خَفاءُ غَرَضِ صَاحِبِ الْكِتَابِ عَلَيْهِ، قَالَ: وَكَيْفَ يَجُوزُ أَن يُسَلط الظنُّ عَلَى أَقل أَتباع سِيبَوَيْهِ فِيمَا يَلْطُفُ عَنْ هَذَا الجليّ الواضح فضلًا عنه نفسِه فِيهِ؟ أَفتراه يُرِيدُ الْحَرَكَةَ وَيَذْكُرُ السُّكُونَ؟ هَذِهِ غَباوة مِمَّنْ أَوردها وَضَعْفُ نَظَرٍ وَطَرِيقَةٌ دَلَّ عَلَى سُلُوكِهِ إِيَّاهَا، قَالَ: أَوَلَمْ يَسْمَعْ هَذَا الْمُتَتَبِّعُ بِهَذَا الْقَدْرِ قولَ الْكَافَّةِ أَنت تَجْرِي عِنْدِي مَجْرَى فُلَانٍ وَهَذَا جارٍ مَجْرَى هَذَا؟ فَهَلْ يُرَادُ بِذَلِكَ أَنت تَتَحَرَّكُ عِنْدِي بِحَرَكَتِهِ، أَو يُرَادُ صُورَتُكَ عِنْدِي صُورَتُهُ، وحالُك فِي نَفْسِي ومُعْتَقَدِي حالُه؟ والجَارِيَة: عينُ كُلِّ حَيَوَانٍ. والجَارِيَة: النِّعْمَةُ مِنَ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ. وَفِي الْحَدِيثِ: الأَرْزاق جَارِيَةٌ والأَعطياتُ دارَّة مُتَّصِلَةٌ؛ قَالَ شِمْرٌ: هُمَا وَاحِدٌ يَقُولُ هُوَ دَائِمٌ. يُقَالُ: جَرَى لَهُ ذَلِكَ الشيءُ ودَرَّ لَهُ بِمَعْنَى دَامَ لَهُ؛ وَقَالَ ابنُ حَازِمٍ يَصِفُ امرأَة: غَذَاها فارِضٌ يَجْرِي عَلَيْهَا، ... ومَحْضٌ حينَ يَنْبَعِثُ العِشارُ قَالَ ابْنُ الأَعرابي: وَمِنْهُ قَوْلُكَ أَجْرَيْتُ عَلَيْهِ كَذَا أَي أَدَمْتُ لَهُ. والجِرَايَةُ: الجارِي مِنَ الْوَظَائِفِ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَن رَسُولَ اللَّهِ، ﷺ، قَالَ إِذَا ماتَ الإِنسانُ انْقَطَعَ عَمَلُه إِلَّا مِنْ ثلاثٍ صَدَقةٍ جَارِيَةٍ أَي دارَّة مُتَّصِلَةٍ كالوُقُوفِ المُرْصَدَةِ لأَبواب البِرِّ. والإِجْرِيَّا والإِجْرِيَّاءُ: الوَجْهُ الَّذِي تأَخذ فِيهِ وتَجْرِي عَلَيْهِ؛ قَالَ لَبِيدٌ يَصِفُ الثَّوْرَ: ووَلَّى، كنَصْلِ السَّيْفِ، يَبْرُقُ مَتْنُه ... عَلَى كلِّ إجْرِيَّا يَشُقُّ الخَمائلا وَقَالُوا: الكَرَمُ مِنْ إجْرِيَّاهُ وَمِنْ إِجْرِيَّائِه أَي مِنْ طَبيعته؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، وَذَلِكَ لأَنه إِذَا كَانَ الشَّيْءُ مِنْ طَبْعِهِ جَرَى إِلَيْهِ وجَرَنَ عَلَيْهِ. والإِجْرِيَّا، بِالْكَسْرِ: الجَرْيُ وَالْعَادَةُ مِمَّا تأْخذ فِيهِ؛ قَالَ الْكُمَيْتُ: ووَلَّى بإجْرِيَّا وِلافٍ كأَنه، ... عَلَى الشَّرَفِ الأَقْصَى، يُساطُ ويُكْلَبُ وَقَالَ أَيضاً: عَلَى تِلْكَ إِجْرِيَّايَ، وَهِيَ ضَريبَتي، ... وَلَوْ أَجْلَبُوا طُرّاً عَلَيَّ وأَحْلَبُوا وَقَوْلُهُمْ: فعلتُ ذَلِكَ مِنْ جَرَاكَ ومن جَرَائِكَ أَي مِنْ أَجلك لُغَةٌ فِي جَرَّاكَ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ أَبي النَّجْمِ: فاضَتْ دُمُوعُ العينِ مِنْ جَرَّاها وَلَا تَقُلْ مَجْراكَ. والجَرِيُّ: الوكيلُ: الْوَاحِدُ وَالْجَمْعُ وَالْمُؤَنَّثُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ. وَيُقَالُ: جَرِيٌّ بَيِّنُ الجَرَايَةِ والجِرَايَةِ. وجَرَّى جَرِيّاً: وكَّلَه. قَالَ أَبو حَاتِمٍ: وَقَدْ يُقَالُ للأُنثى جَرِيَّة، بِالْهَاءِ، وَهِيَ قَلِيلَةٌ؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَالْجَمْعُ أَجْرِياءُ. والجَرِيُّ: الرَّسُولُ، وَقَدْ أَجْرَاه فِي حَاجَتِهِ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: شَاهِدُهُ قَوْلُ الشَّمَّاخِ: تقَطَّعُ بَيْنَنَا الحاجاتُ، إلَّا ... حَوائجَ يُحْتَمَلْنَ مَعَ الجَرِيّ وَفِي حَدِيثِ أُم إِسْمَاعِيلَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ: فأَرْسَلُوا جَرِيّاً أَي رَسُولًا. والجَرِيُّ: الخادِمُ أَيضاً؛ قَالَ الشَّاعِرُ: إِذَا المُعْشِياتُ مَنَعْنَ الصَّبُوحَ، ... حَثَّ جَرِيُّكَ بالمُحْصَنِ قَالَ: المُحْصَنُ: المُدَّخَرُ للجَدْب. والجَرِيُّ: الأَجير؛ عَنْ كُرَاعٍ. ابْنُ السِّكِّيتِ: إنِّي جَرَّيْتُ جَرِيّاً واسْتَجْرَيْتُ أَي وَكَّلْتُ وَكِيلًا. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنتَ الجَفْنةُ الغَرّاء، فَقَالَ قُولوا بقَوْلكم وَلَا يَستَجرِيَنَّكُم الشيطانُ أَي لَا يَسْتَغْلِبَنَّكُم؛ كَانَتِ الْعَرَبُ تَدْعُو السيدَ المِطْعامَ جَفْنةً لإِطعامه فِيهَا، وَجَعَلُوهَا غَرَّاءَ لِمَا فِيهَا مِنْ وَضَحِ السَّنامِ، وَقَوْلُهُ وَلَا يَسْتَجْرِيَنَّكم مِنَ الجَرِيِّ، وَهُوَ الْوَكِيلُ. تَقُولُ: جَرَّيْتُ جَرِيّاً واسْتَجْرَيْتُ جَرِيّاً أَي اتَّخَذْتُ وَكِيلًا؛ يَقُولُ: تَكَلَّموا بِمَا يَحْضُركم مِنَ الْقَوْلِ وَلَا تتَنَطَّعُوا وَلَا تَسْجَعُوا وَلَا تَتَكَلَّفُوا كأَنكم وُكَلَاءُ الشَّيْطَانِ ورُسُلُه كأَنما تَنْطِقُونَ عَنْ لِسَانِهِ؛ قَالَ الأَزهري: وَهَذَا قَوْلُ الْقُتَيْبِيِّ وَلَمْ أَر الْقَوْمَ سَجَعُوا فِي كَلَامِهِمْ فَنَهَاهُمْ عَنْهَا، وَلَكِنَّهُمْ مَدَحُوا فكَرِهَ لَهُمُ الهَرْفَ فِي المَدْحِ فَنَهَاهُمْ عَنْهُ، وَكَانَ ذَلِكَ تأْديباً لَهُمْ وَلِغَيْرِهِمْ مِنَ الَّذِينَ يَمْدَحُونَ النَّاسَ فِي وُجُوهِهِمْ، وَمَعْنَى لَا يَسْتَجْرِيَنَّكم أَي لَا يَسْتتبعنكم فَيَتَّخِذَكُمْ جَرِيَّه ووكِيلَه، وَسُمِّيَ الوكيلُ جَرِيّاً لأَنه يَجْري مَجْرَى مُوَكِّله. والجَرِيُّ: الضامنُ، وأَما الجَرِيءُ المِقْدامُ فَهُوَ مِنْ بَابِ الْهَمْزِ. والجارِيَةُ: الفَتِيَّةُ مِنَ النِّسَاءِ بيِّنةُ الجَرَايَة والجَرَاءِ والجَرَى والجِرَاء والجَرَائِيَةِ؛ الأَخيرة عَنِ ابْنِ الأَعرابي. أَبو زَيْدٍ: جَارِيَةٌ بَيِّنَة الجَرَايَةِ والجَرَاء، وجَرِيّ بيِّنُ الجَرَايَةِ؛ وأَنشد الأَعشى: والبِيضُ قَدْ عَنَسَتْ وطالَ جِرَاؤُها، ... ونَشَأْنَ فِي قِنٍّ وَفِي أَذْوادِ وَيُرْوَى بِفَتْحِ الْجِيمِ وَكَسْرِهَا؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: صَوَابُ إِنشاده والبيضِ، بالخفضِ، عَطَفَ عَلَى الشَّرْبِ فِي قَوْلِهِ قَبْلَهُ: وَلَقَدْ أُرَجِّلُ لِمَّتي بعَشِيَّةٍ ... للشَّرْبِ، قَبْلَ سَنابِك المُرْتادِ أَي أَتزين للشَّرْبِ وللبِيضِ. وَقَوْلُهُمْ: كَانَ ذَلِكَ فِي أَيام جَرَائها، بِالْفَتْحِ، أَي صِباها. والجِرِّيُّ: ضَرْبٌ مِنَ السَّمَكِ. والجِرِّيَّة: الحَوْصَلة، وَمَنْ جَعَلَهُمَا ثُنَائِيَيْنِ فَهُمَا فِعْلِيٌّ وفِعْلِيَّة، وَكُلٌّ مِنْهُمَا مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ. الْفَرَّاءُ: يُقَالُ أَلْقِه فِي جِرِّيَّتِكَ، وَهِيَ الحَوْصلة. أَبو زَيْدٍ: هِيَ القِرِّيَّةُ والجِرِّيَّةُ والنَّوْطَةُ لِحَوْصَلَةِ الطَّائِرِ؛ هَكَذَا رَوَاهُ ثَعْلَبٌ عَنِ ابْنِ نَجْدَةَ بِغَيْرِ هَمْزٍ، وأَما ابنُ هَانِئٍ: فإِنه الجرِيئَةُ، مَهْمُوزٌ، لأَبي زيد. جَزِيَ: الجَزاءُ: المُكافأَة عَلَى الشَّيْءِ، جَزَاه بِهِ وَعَلَيْهِ جَزَاءً وجَازَاه مُجَازَاةً وجِزَاءً؛ وَقَوْلُ الحُطَيْئة: منْ يَفْعَلِ الخَيْرَ لَا يَعْدَمْ جَوَازِيَهُ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: قَالَ ابْنُ جِنِّي: ظَاهِرُ هَذَا أَن تَكُونَ جَوَازِيَه جَمْعُ جازٍ أَي لَا يَعْدَم جَزاءً عَلَيْهِ، وجَازَ أَن يُجْمَع جَزَاءٌ عَلَى جَوَازٍ لِمُشَابَهَةِ اسْمِ الْفَاعِلِ لِلْمَصْدَرِ، فَكَمَا جُمِعَ سَيْلٌ عَلَى سَوائِل كَذَلِكَ يَجُوزُ أَن يَكُونَ جَوَازِيَهُ جَمْعَ جَزَاءٍ. واجْتَزَاه: طَلبَ مِنْهُ الجَزاء؛ قَالَ: يَجْزُونَ بالقَرْضِ إِذا مَا يُجْتَزَى والجَازِيَةُ: الجَزاءُ، اسْمٌ لِلْمَصْدَرِ كالعافِية. أَبو الْهَيْثَمِ: الجَزَاءُ يَكُونُ ثَوَابًا وَيَكُونُ عِقَابًا. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: فَما جَزاؤُهُ إِنْ كُنْتُمْ كاذِبِينَ، قالُوا جَزاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزاؤُهُ؛ قَالَ: مَعْنَاهُ فَمَا عُقُوبته إِنْ بَانَ كَذِبُكم بأَنه لَمْ يَسْرِقْ أَي مَا عُقُوبة السَّرِقِ عِنْدَكُمْ إِن ظَهَر عَلَيْهِ؟ قَالُوا: جَزَاءُ السَّرِقِ عِنْدَنَا مَنْ وُجِدَ فِي رَحْله أَي الْمَوْجُودُ فِي رَحْلِهِ كأَنه قَالَ جَزاء السَّرِقِ عِنْدَنَا اسْتِرْقَاقُ السارِقِ الَّذِي يُوجَدُ فِي رَحْله سُنَّة، وَكَانَتْ سُنَّةَ آلِ يَعْقُوبَ. ثُمَّ وَكَّده فَقَالَ فَهُوَ جَزاؤُهُ. وَسُئِلَ أَبو الْعَبَّاسِ عَنْ جَزَيْته وجازَيْته فَقَالَ: قَالَ الْفَرَّاءُ لَا يَكُونُ جَزَيْتُه إِلَّا فِي الْخَيْرِ وجَازَيْته يَكُونُ فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ، قَالَ: وَغَيْرُهُ يُجِيزُ جَزَيْتُه فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ وجَازَيْتُه فِي الشَّرّ. وَيُقَالُ: هَذَا حَسْبُك مِنْ فُلَانٍ وجَازِيكَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ. وَهَذَا رجلٌ جَازِيكَ مِنْ رَجُلٍ أَي حَسْبُك؛ وأَما قَوْلُهُ: جَزَتْكَ عَنِّي الجَوَازِي فَمَعْنَاهُ جَزتْكَ جَوَازِي أَفعالِك الْمَحْمُودَةِ. والجَوَازِي: مَعْنَاهُ الجَزاء، جَمْعُ الجَازِية مَصْدَرٌ عَلَى فاعِلةٍ، كَقَوْلِكَ سَمِعْتُ رَوَاغِيَ الإِبل وثَوَاغِيَ الشاءِ؛ قَالَ أَبو ذؤَيب: فإِنْ كنتَ تَشْكُو مِنْ خَليلٍ مَخانَةً، ... فَتِلْكَ الجَوَازِي عُقْبُها ونَصِيرُها أَي جُزِيتَ كَمَا فعَلْتَ، وَذَلِكَ لأَنه اتَّهَمه فِي خليلتِه؛ قَالَ القُطاميُّ: وَمَا دَهْري يُمَنِّيني ولكنْ ... جَزَتْكُمْ، يَا بَني جُشَمَ، الجَوَازِي أَي جَزَتْكُم جَوازي حُقُوقكم وذِمامِكم وَلَا مِنَّةَ لِي عَلَيْكُمْ. الْجَوْهَرِيُّ: جَزَيْتُه بِمَا صنَعَ جَزاءً وجَازَيْتُه بِمَعْنًى. وَيُقَالُ: جَازَيْتُه ف جَزَيْتُه أَي غَلَبْتُه. التَّهْذِيبُ: وَيُقَالُ فلانٌ ذُو جَزَاءٍ وَذُو غَناءٍ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: جَزاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِها؛ قَالَ ابْنُ جِنِّي: ذَهَبَ الأَخفش إِلى أَن الْبَاءَ فِيهَا زَائِدَةٌ، قَالَ: وَتَقْدِيرُهَا عِنْدَهُ جَزاءُ سَيِّئَةٍ مثلُها، وإِنما اسْتَدَلَّ عَلَى هَذَا بِقَوْلِهِ: وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها؛ قَالَ ابْنُ جِنِّي: وَهَذَا مَذْهَبٌ حَسَنٌ وَاسْتِدْلَالٌ صَحِيحٌ إِلا أَن الْآيَةَ قَدْ تَحْتَمِلُ مَعَ صِحَّةِ هَذَا الْقَوْلِ تأْويلين آخَرَيْنِ: أَحدهما أَن تَكُونَ الْبَاءُ مَعَ مَا بَعْدَهَا هُوَ الْخَبَرُ، كأَنه قَالَ جزاءُ سَيِّئَةٍ كائنٌ بِمِثْلِهَا، كَمَا تَقُولُ إِنما أَنا بِكَ أَي كائنٌ مَوْجُودٌ بِكَ، وَذَلِكَ إِذا صَغَّرت نَفْسَكَ لَهُ؛ وَمِثْلُهُ قَوْلُكَ: تَوَكُّلِي عَلَيْكَ وإِصغائي إِليك وتوَجُّهي نحوَك، فَتُخْبِرُ عَنِ المبتدإِ بِالظَّرْفِ الَّذِي فِعْلُ ذَلِكَ الْمَصْدَرِ يتَناوَلُه نَحْوَ قَوْلِكَ: تَوَكَّلْتُ عَلَيْكَ وأَصغيت إِليك وَتَوَجَّهْتُ نَحْوَكَ، وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ هَذِهِ الظروفَ فِي هَذَا وَنَحْوِهِ أَخبار عَنِ الْمَصَادِرِ قَبْلَهَا تَقَدُّمها عَلَيْهَا، وَلَوْ كَانَتِ الْمَصَادِرُ قَبْلَهَا وَاصِلَةً إِليها وَمُتَنَاوِلَةً لَهَا لَكَانَتْ مِنْ صِلَاتِهَا، وَمَعْلُومٌ اسْتِحَالَةُ تقدُّم الصِّلة أَو شيءٍ مِنْهَا عَلَى الْمَوْصُولِ، وتقدُّمُها نحوُ قَوْلِكَ عَلَيْكَ اعْتِمَادِي وإِليك تَوَجُّهِي وَبِكَ اسْتِعَانَتِي، قَالَ: وَالْوَجْهُ الْآخَرُ أَن تَكُونَ الْبَاءُ فِي بِمِثْلِهَا مُتَعَلِّقَةً بِنَفْسِ الْجَزَاءِ، وَيَكُونُ الْجَزَاءُ مُرْتَفِعًا بِالِابْتِدَاءِ وَخَبَرُهُ مَحْذُوفٌ، كأَنه جزاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِهَا كَائِنٌ أَو وَاقِعٌ. التَّهْذِيبُ: والجَزاء القَضاء. وجَزَى هَذَا الأَمرُ أَي قَضَى؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَاتَّقُوا يَوْماً لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً*؛ يَعُودُ عَلَى الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ ذَكَرَهُمَا مَرَّةً بِالْهَاءِ وَمَرَّةً بِالصِّفَةِ، فَيَجُوزُ ذَلِكَ كَقَوْلِهِ: لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً*، وتُضْمِرُ الصفةَ ثُمَّ تُظْهرها فَتَقُولُ لَا تَجْزي فِيهِ نفسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا، قَالَ: وَكَانَ الْكِسَائِيُّ لَا يُجِيزُ إِضمار الصِّفَةِ فِي الصِّلَةِ. وَرُوِيَ عَنْ أَبي الْعَبَّاسِ إِضمارُ الْهَاءِ والصفةِ واحدٌ عِنْدَ الْفَرَّاءِ تَجْزي وتَجْزِي فِيهِ إِذا كَانَ الْمَعْنَى وَاحِدًا؛ قَالَ: وَالْكِسَائِيُّ يُضْمِرُ الْهَاءَ، وَالْبَصْرِيُّونَ يُضْمِرُونَ الصِّفَةَ؛ وَقَالَ أَبو إِسحاق: مَعْنَى لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً* أَي لَا تَجْزي فِيهِ، وَقِيلَ: لَا تَجْزيه، وَحَذْفُ فِي هاهنا سائغٌ لأَن فِي مَعَ الظُّرُوفِ مَحْذُوفَةٌ. وَقَدْ تَقُولُ: أَتيتُك اليومَ وأَتيتُك فِي الْيَوْمِ، فإِذا أَضمرت قلتَ أَتيتك فِيهِ، وَيَجُوزُ أَن تَقُولَ أَتَيْتُكه؛ وأَنشد: وَيَوْمًا شَهِدْناه سُلَيْماً وعامِراً ... قَليلًا، سِوَى الطَّعْنِ النِّهَالِ، نَوافِلُهْ أَراد: شَهِدْنَا فِيهِ. قَالَ الأَزهري: وَمَعْنَى قَوْلِهِ لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً*، يَعْنِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا تَقْضِي فِيهِ نفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا يُقَالُ: جَزَيْتُ فُلَانًا حَقَّه أَي قَضَيْتُهُ. وأَمرت فُلَانًا يَتَجَازَى دَيْني أَي يَتَقَاضَاهُ. وتَجازَيْتُ دَيْني عَلَى فُلَانٍ إِذا تقاضَيْتَه. والمُتَجازي: المُتَقاضي. وَفِي الْحَدِيثِ: أَن رَجُلًا كَانَ يُدايِنُ النَّاسَ، وَكَانَ لَهُ كاتبٌ ومُتَجازٍ، وَهُوَ المُتَقاضي. يُقَالُ: تَجَازَيْتُ دَيْني عَلَيْهِ أَي تقاضَيْته. وَفَسَّرَ أَبو جَعْفَرِ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ قَوْلَهُ تَعَالَى: لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً*، فَقَالَ: مَعْنَاهُ لَا تُغْني، فَعَلَى هَذَا يَصِحُّ أَجْزَيْتُك عَنْهُ أَي أَغنيتك. وتَجَازَى دَيْنَه: تَقَاضَاهُ. وَفِي صَلَاةِ الْحَائِضِ: قَدْ كُنَّ نساءُ رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ، يَحِضْنَ أَفأَمَرَهُنَّ أَن يَجْزِينَ أَي يَقْضين؟ وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: جَزَاه اللَّهُ خَيْرًا أَي أَعطاه جَزاءَ مَا أَسْلَف مِنَ طَاعَتِهِ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: إِذا أَجْرَيْتَ الماءَ عَلَى الماءِ جَزَى عَنْكَ، وَرُوِيَ بِالْهَمْزِ. وَفِي الْحَدِيثِ: الصومُ لِي وأَنا أَجْزِي بِهِ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: أَكثَرَ الناسُ فِي تأْويل هَذَا الْحَدِيثِ وأَنه لِمَ خَصَّ الصومَ والجَزاءَ عَلَيْهِ بِنَفْسِهِ عَزَّ وَجَلَّ، وإِن كَانَتِ العباداتُ كُلُّهَا لَهُ وجَزاؤها مِنْهُ؟ وَذَكَرُوا فِيهِ وُجُوهاً مدارُها كُلُّهَا عَلَى أَن الصَّوْمَ سرٌّ بَيْنَ اللَّهِ وَالْعَبْدِ، لَا يَطَّلِع عَلَيْهِ سِوَاهُ، فَلَا يَكُونُ الْعَبْدُ صَائِمًا حَقِيقَةً إِلَّا وَهُوَ مُخْلِصٌ فِي الطَّاعَةِ، وَهَذَا وإِن كَانَ كَمَا قَالُوا، فإِن غَيْرَ الصَّوْمِ مِنَ الْعِبَادَاتِ يُشَارِكُهُ فِي سِرِّ الطَّاعَةِ كَالصَّلَاةِ عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ، أَو فِي ثَوْبٍ نَجِسٍ، وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنَ الأَسرار الْمُقْتَرِنَةِ بِالْعِبَادَاتِ الَّتِي لَا يَعْرِفُهَا إِلَّا اللَّهُ وَصَاحِبُهَا؛ قَالَ: وأَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ فِي تأْويل هَذَا الْحَدِيثِ أَن جَمِيعَ الْعِبَادَاتِ الَّتِي يُتقرب بِهَا إِلى اللَّهِ مِنْ صَلَاةٍ وَحَجٍّ وَصَدَقَةٍ واعتِكاف وتَبَتُّلٍ ودعاءٍ وقُرْبان وهَدْي وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَنواع الْعِبَادَاتِ قَدْ عَبَدَ الْمُشْرِكُونَ بِهَا مَا كَانُوا يَتَّخِذُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنداداً، وَلَمْ يُسْمَع أَن طَائِفَةً مِنْ طَوَائِفِ الْمُشْرِكِينَ وأَرباب النِّحَلِ فِي الأَزمان الْمُتَقَدِّمَةِ عَبَدَتْ آلِهَتَهَا بِالصَّوْمِ وَلَا تقرَّبت إِليها بِهِ، وَلَا عُرِفَ الصَّوْمُ فِي الْعِبَادَاتِ إِلَّا مِنْ جِهَةِ الشَّرَائِعِ، فَلِذَلِكَ قَالَ اللَّهُ عزَّ وَجَلَّ: الصومُ لِي وأَنا أَجْزي بِهِ أَي لَمْ يُشَارِكْنِي فِيهِ أَحد وَلَا عُبِدَ بِهِ غَيْرِي، فأَنا حِينَئِذٍ أَجْزي بِهِ وأَتولى الْجَزَاءَ عَلَيْهِ بِنَفْسِي، لَا أَكِلُه إِلى أَحد مِنْ مَلَك مُقَرَّب أَو غَيْرِهِ عَلَى قَدْرِ اخْتِصَاصِهِ بِي؛ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُكَرَّمِ: قَدْ قِيلَ فِي شَرْحِ هَذَا الْحَدِيثِ أَقاويل كُلُّهَا تُسْتَحْسَنُ، فَمَا أَدري لِمَ خَصَّ ابْنُ الأَثير هَذَا بِالِاسْتِحْسَانِ دُونَهَا، وسأَذكر الأَقاويل هُنَا لِيُعْلَمَ أَن كُلَّهَا حَسَنٌ: فَمِنْهَا أَنه أَضافه إِلى نَفْسِهِ تَشْرِيفًا وَتَخْصِيصًا كإِضافة الْمَسْجِدِ وَالْكَعْبَةِ تَنْبِيهًا عَلَى شَرَفِهِ لأَنك إِذا قُلْتَ بَيْتُ اللَّهِ، بَيَّنْتَ بِذَلِكَ شَرَفَهُ عَلَى الْبُيُوتِ، وَهَذَا هُوَ مِنَ الْقَوْلِ الَّذِي اسْتَحْسَنَهُ ابْنُ الأَثير، وَمِنْهَا الصَّوْمُ لِي أَي لَا يَعْلَمُهُ غَيْرِي لأَن كُلَّ طَاعَةٍ لَا يَقْدِرُ الْمَرْءُ أَن يُخْفِيَهَا، وإِن أَخفاها عَنِ النَّاسِ لَمْ يُخْفِهَا عَنِ الْمَلَائِكَةِ، وَالصَّوْمُ يُمْكِنُ أَن يَنْوِيَهُ وَلَا يَعْلَمُ بِهِ بَشَرٌ وَلَا مَلَكٌ، كَمَا رُوِيَ أَن بَعْضَ الصَّالِحِينَ أَقام صَائِمًا أَربعين سَنَةً لَا يَعْلَمُ بِهِ أَحد، وَكَانَ يأْخذ الْخُبْزَ مِنْ بَيْتِهِ وَيَتَصَدَّقُ بِهِ فِي طَرِيقِهِ، فَيَعْتَقِدُ أَهل سُوقِهِ أَنه أَكل فِي بَيْتِهِ، وَيَعْتَقِدُ أَهل بَيْتِهِ أَنه أَكل فِي سُوقِهِ، وَمِنْهَا الصَّوْمُ لِي أَي أَن الصَّوْمَ صِفَةٌ مِنْ صِفَاتِ مَلَائِكَتِي، فإِن الْعَبْدَ فِي حَالِ صَوْمِهِ مَلَكٌ لأَنه يَذْكُر وَلَا يأْكل وَلَا يَشْرَبُ وَلَا يَقْضِي شَهْوَةً، وَمِنْهَا، وَهُوَ أَحسنها، أَن الصَّوْمَ لِي أَي أَن الصَّوْمَ صِفَةٌ مِنْ صِفَاتِي، لأَنه سُبْحَانَهُ لَا يَطْعَم، فَالصَّائِمُ عَلَى صِفَةٍ مِنْ صِفَاتِ الرَّبِّ، وَلَيْسَ ذَلِكَ فِي أَعمال الْجَوَارِحِ إِلَّا فِي الصَّوْمِ وأَعمال الْقُلُوبِ كَثِيرَةٌ كَالْعِلْمِ والإِرادة، وَمِنْهَا الصَّوْمُ لِي أَي أَن كُلَّ عَمَلٍ قَدْ أَعلمتكم مِقْدَارَ ثَوَابِهِ إِلَّا الصَّوْمَ فإِني انْفَرَدْتُ بِعِلْمِ ثَوَابِهِ لَا أُطلع عَلَيْهِ أَحداً، وَقَدْ جَاءَ ذَلِكَ مُفَسَّرًا فِي حَدِيثِ أَبي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ: كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ يُضاعَفُ الحسنةُ عَشْرَ أَمثالها إِلى سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: إِلَّا الصَّوْمَ فإِنه لِي وأَنا أَجْزي بِهِ، يَدَعُ شهوتَه وَطَعَامَهُ مِنْ أَجلي، فَقَدْ بيَّن فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَن ثَوَابَ الصِّيَامِ أَكثر مِنْ ثَوَابِ غَيْرِهِ مِنَ الأَعمال فَقَالَ وأَنا أَجْزِي بِهِ، وَمَا أَحال سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى الْمُجَازَاةَ عَنْهُ عَلَى نَفْسِهِ إِلَّا وَهُوَ عَظِيمٌ، وَمِنْهَا الصَّوْمُ لِي أَي يَقْمَعُ عدوِّي، وَهُوَ الشَّيْطَانَ لأَن سَبِيلَ الشَّيْطَانِ إِلى الْعَبْدِ عِنْدَ قَضَاءِ الشَّهَوَاتِ، فإِذا تَرَكَهَا بَقِيَ الشَّيْطَانُ لَا حِيلَةَ لَهُ، وَمِنْهَا، وَهُوَ أَحسنها، أَن مَعْنَى قَوْلِهِ الصَّوْمُ لِي أَنه قَدْ رُوِيَ فِي بَعْضِ الْآثَارِ أَن الْعَبْدَ يأْتي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِحَسَنَاتِهِ، ويأْتي قَدْ ضرَب هَذَا وشَتَم هَذَا وغَصَب هَذَا فَتُدْفَعُ حَسَنَاتُهُ لِغُرَمَائِهِ إِلَّا حَسَنَاتِ الصِّيَامِ، يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: الصَّوْمُ لِي لَيْسَ لَكُمْ إِليه سَبِيلٌ. ابْنُ سِيدَهْ: وجَزَى الشيءُ يَجْزِي كَفَى، وجَزَى عَنْكَ الشيءُ قضَى، وَهُوَ مِنْ ذَلِكَ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه، ﷺ، قَالَ لأَبي بُرْدة بْنِ نِيَارٍ حِينَ ضَحَّى بالجَذَعة: تَجْزِي عَنْكَ وَلَا تَجْزِي عَنْ أَحد بعدَك أَي تَقْضِي؛ قَالَ الأَصمعي: هُوَ مأْخوذ مِنْ قَوْلِكَ قَدْ جَزَى عَنِّي هَذَا الأَمرُ يَجْزِي عَنِّي، وَلَا هَمْزَ فِيهِ، قَالَ: وَمَعْنَاهُ لَا تَقْضِي عَنْ أَحد بَعْدَكَ. وَيُقَالُ: جَزَتْ عَنْكَ شاةٌ أَي قَضَتْ، وَبَنُو تَمِيمٍ يَقُولُونَ أَجْزَأَتْ عَنْكَ شاةٌ بِالْهَمْزِ أَي قَضَت. وَقَالَ الزَّجَّاجُ فِي كِتَابِ فَعَلْتُ وأَفْعَلْتُ: أَجْزَيْتُ عَنْ فُلَانٍ إِذا قمتَ مَقامه. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: جَزَيْتُ عَنْكَ فُلَانًا كافأْته، وجَزَتْ عَنْكَ شاةٌ وأَجْزَتْ بِمَعْنًى. قَالَ: وتأْتي جَزَى بِمَعْنَى أَغْنَى. وَيُقَالُ: جَزَيْتُ فُلَانًا بِمَا صَنَعَ جَزَاءً، وقَضَيْت فُلَانًا قَرْضَه، وجَزَيْتُه قرضَه. وَتَقُولُ: إِن وضعتَ صدقَتك فِي آلِ فُلَانٍ جَزَتْ عَنْكَ وَهِيَ جَازِيَة عَنْكَ. قَالَ الأَزهري: وَبَعْضُ الْفُقَهَاءِ يَقُولُ أَجْزَى بِمَعْنَى قَضَى. ابْنُ الأَعرابي: يَجْزِي قليلٌ مِنْ كَثِيرٍ ويَجْزِي هَذَا مِنْ هَذَا أَي كلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَقُومُ مَقَامَ صَاحِبِهِ. وأَجْزَى الشيءُ عَنِ الشَّيْءِ: قَامَ مَقَامَهُ وَلَمْ يَكْفِ. وَيُقَالُ: اللحمُ السَّمِينُ أَجْزَى مِنَ الْمَهْزُولِ؛ وَمِنْهُ يُقَالُ: مَا يُجْزِينِي هَذَا الثوبُ أَي مَا يَكْفِينِي. وَيُقَالُ: هَذِهِ إِبلٌ مَجَازٍ يَا هَذَا أَي تَكْفِي، الجَملُ الْوَاحِدُ مُجْزٍ. وَفُلَانٌ بَارِعٌ مَجْزىً لأَمره أَي كَافٍ أَمره؛ وَرَوَى ثَعْلَبٌ عَنِ ابْنِ الأَعرابي أَنه أَنشده لِبَعْضِ بَنِي عَمْرِو بْنِ تَمِيمٍ: ونَحْنُ قَتَلْنا بالمَخارِقِ فَارِسًا، ... جَزاءَ العُطاسِ، لَا يَمُوتُ المُعاقِب قَالَ: يَقُولُ عَجَّلْنَا إِدراك الثَّأْر كَقَدْرٍ مَا بَيْنَ التَّشْمِيتِ والعُطاس، والمُعاقِبُ الَّذِي أَدرك ثَأْره، لَا يَمُوتُ المُعاقِب لأَنه لَا يَمُوتُ ذِكْرُ ذَلِكَ بَعْدَ موته، لَا يَمُوت مَنْ أَثْأَرَ أَي لَا يَمُوت ذِكْرُهُ. وأَجْزَى عَنْهُ مُجْزَى فُلَانٍ ومُجْزاته ومَجْزَاه ومَجْزَاته؛ الأَخيرة عَلَى تَوَهُّمِ طَرْحِ الزَّائِدِ أَعني لُغَةً فِي أَجْزَأَ. وَفِي الْحَدِيثِ: البَقَرَةُ تُجْزِي عَنْ سَبْعَةٍ، بِضَمِّ التَّاءِ؛ عَنْ ثَعْلَبٍ، أَي تَكُونُ جَزَاءً عَنْ سَبْعَةٍ. ورجلٌ ذُو جَزَاءٍ أَي غَناء، تَكُونُ مِنَ اللُّغَتَيْنِ جَمِيعًا. والجِزْيَةُ: خَراجُ الأَرض، وَالْجَمْعُ جِزىً وجِزْيٌ. وَقَالَ أَبو عَلِيٍّ: الجِزَى والجِزْيُ وَاحِدٌ كالمِعَى والمِعْيِ لِوَاحِدِ الأَمْعاء، والإِلَى والإِلْيِ لِوَاحِدِ الآلاءِ، وَالْجَمْعُ جِزاءٌ؛ قَالَ أَبو كَبِيرٍ: وإِذا الكُماةُ تَعاوَرُوا طَعْنَ الكُلَى، ... تَذَرُ البِكارةَ فِي الجِزَاءِ المُضْعَفِ وجِزْيَةُ الذِّمِّي مِنْهُ. الْجَوْهَرِيُّ: والجِزْيَةُ مَا يُؤْخَذُ مِنْ أَهل الذِّمَّةِ، وَالْجَمْعُ الجِزَى مِثْلُ لِحْيةٍ ولِحىً. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ الجِزْيَة فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ، وَهِيَ عِبَارَةٌ عَنِ الْمَالِ الَّذِي يَعْقِد الكتابيُّ عَلَيْهِ الذِّمَّةَ، وَهِيَ فِعْلَةٌ مِنَ الجَزاء كأَنها جَزَتْ عَنْ قتلِه؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: لَيْسَ عَلَى مُسْلِمٍ جِزْيَة؛ أَراد أَن الذِّمِّيَّ إِذا أَسلم وَقَدْ مَرَّ بعضُ الْحَوْلِ لَمْ يُطالَبْ مِنَ الجِزْية بِحِصَّةِ مَا مَضَى مِنَ السَّنة؛ وَقِيلَ: أَراد أَن الذِّمِّيَّ إِذا أَسلم وَكَانَ فِي يَدِهِ أَرض صُولح عَلَيْهَا بِخَرَاجٍ، تُوضَعُ عَنْ رَقَبَتِهِ الجِزْيةُ وَعَنْ أَرضه الْخَرَاجُ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: مَنْ أَخَذ أَرضاً بِجِزْيَتِها أَراد بِهِ الْخَرَاجَ الَّذِي يُؤَدَّى عَنْهَا، كأَنه لَازِمٌ لِصَاحِبِ الأَرض كَمَا تَلْزَم الجِزْيَةُ الذميَ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير؛ هَكَذَا قَالَ أَبو عُبَيْدٍ هُوَ أَن يُسْلِمَ وَلَهُ أَرض خَرَاجٍ، فتُرْفَعُ عَنْهُ جِزْيَةُ رأْسه وتُتْرَكُ عَلَيْهِ أَرضُه يُؤَدِّي عَنْهَا الخراجَ؛ وَمِنْهُ حَدِيثِ عَلِيٍّ، رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ: أَن دِهْقاناً أَسْلَم عَلَى عَهْدِه فَقَالَ لَهُ: إِن قُمْتَ فِي أَرضك رَفَعْنَا الجِزْيَةَ عَنْ رأْسك وأَخذناها مِنْ أَرضك، وإِن تَحَوَّلْتَ عَنْهَا فَنَحْنُ أَحق بِهَا. وَحَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنه اشْتَرَى مِنْ دهْقان أَرضاً عَلَى أَن يَكْفِيَه جِزْيَتَها؛ قِيلَ: اشترَى هاهنا بِمَعْنَى اكْتَرَى؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: وَفِيهِ بُعْدٌ لأَنه غَيْرُ مَعْرُوفٍ فِي اللُّغَةِ، قَالَ: وَقَالَ القُتَيْبي إِن كَانَ مَحْفُوظًا، وإِلا فَأَرى أَنه اشْتَرَى مِنْهُ الأَرضَ قَبْلَ أَن يُؤَدِّيَ جِزْيَتَها لِلسَّنَةِ الَّتِي وَقَعَ فِيهَا البيعُ فَضَمَّنَهُ أَن يَقُومَ بخَراجها. وأَجْزَى السِّكِّينَ: لُغَةٌ فِي أَجْزَأَها جَعَلَ لَهَا جُزْأَةً؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَا أَدري كَيْفَ ذَلِكَ لأَن قِيَاسَ هَذَا إِنما هُوَ أَجْزَأَ، اللَّهُمَّ إِلا أَن يَكُونَ نادراً. جَسَا: جَسَا: ضِدُّ لَطُفَ، وجَسَا الرجلُ جَسْواً وجُسُوّاً: صَلُبَ. ويَدٌ جَاسِيَةٌ: يَابِسَةُ الْعِظَامِ قَلِيلَةُ اللَّحْمِ. وجَسِيَتِ اليَدُ وغيرُها جُسُوّاً وجَسَاً: يَبِسَتْ. وجَسَا الشيخُ جُسُوّاً: بَلَغَ غَايَةَ السِّنِّ. وجَسا الماءُ: جَمُدَ. ودابَّةٌ جَاسِيَةُ الْقَوَائِمِ: يابستُها. ورِماحٌ جاسِيَةٌ: كَزَّةٌ صُلْبة، وَقَدْ ذُكِرَ بَعْضُ ذَلِكَ فِي بَابِ الْهَمْزِ. والجَيْسُوانُ، بِضَمِّ السِّينِ: جِنْسٌ مِنَ النَّخْلِ لَهُ بُسْرٌ جَيِّدٌ، وَاحِدَتُهُ جَيْسُوانَةٌ؛ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ. وَقَالَ مُرَّةُ: سُمِّيَ الجَيْسُوانَ لطُول شَماريخه، شُبِّه بالذَّوائب، قَالَ: والذَّوائبُ بالفارسية كَيْسُوان. جَشَا: الجَشْوُ: القَوْسُ الْخَفِيفَةُ، لُغَةٌ فِي الجَشءِ، وَالْجَمْعُ جَشَواتٌ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: كَلَّمته فاجْتَشَى نَصِيحتي أَي رَدَّها. جَعَا: الجَعْوُ: الطِّينُ. يُقَالُ: جَعَّ فلانٌ فُلَانًا إِذا رَمَاهُ بالجَعْوِ وَهُوَ الطِّينُ. والجَعْوُ: الاسْتُ. والجَعْوُ: مَا جُمِعَ مِنْ بَعَرٍ أَو غَيْرِهِ فجُعِلَ كُثْوةً أَو كُثْبةً، تَقُولُ مِنْهُ: جَعَا جَعْواً، وَمِنْهُ اشْتِقَاقُ الجِعْوَةِ لِكَوْنِهَا تَجْمَعُ الناسَ عَلَى شُرْبها. والجِعْوُ: الجِعَةُ: وَالْفَتْحُ أَكثر، نَبِيذُ الشَّعِيرِ. وَفِي الْحَدِيثِ عَنْ عَلِيٍّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: نَهَى رسولُ اللَّهِ، ﷺ، عَنِ الجِعَةِ. وَفِي الْحَدِيثِ: الجِعَةُ شرابٌ يُتَّخَذُ مِنَ الشَّعِيرِ وَالْحِنْطَةِ حَتَّى يُسْكِرَ. وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ: الجِعَةُ مِنَ الأَشربة وَهُوَ نَبِيذُ الشَّعِيرِ. وجَعوْتَ جِعَةً: نَبَذْتُها.