لسان العرب
Lisânü'l-Arab · İbn Manzûr (ö. h. 711)
خرر: الخَرِيرُ: صَوْتُ الْمَاءِ وَالرِّيحِ والعُقاب إِذا حَفَّتْ، خَرَّ يَخِرُّ ويَخُرُّ خَرِيراً وخَرْخَرَ، فَهُوَ خارٌّ؛ قَالَ اللَّيْثُ: خَرِيرُ العُقاب حَفِيفُه؛ قَالَ: وَقَدْ يُضَاعَفُ إِذا تُوُهِّمَ سُرْعَة الخَرِيرِ فِي القَصَبِ وَنَحْوِهِ فَيُحْمَلُ عَلَى الخَرْخَرَةِ، وأَما فِي الْمَاءِ فَلَا يُقَالُ إِلَّا خَرْخَرَةً. والخَرَّارَةُ: عَيْنُ الماءِ الجارِيَةُ، سُمِّيَتْ خَرَّارَةً لِخَرِيرِ مَائِهَا، وَهُوَ صَوْتُهُ. وَيُقَالُ لِلْمَاءِ الَّذِي جَرَى جَرْياً شَدِيدًا: خَرَّ يَخِرُّ؛ وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: خَرَّ الماءُ يَخِرُّ، بِالْكَسْرِ، خَرّاً إِذا اشْتَدَّ جَرْيُه؛ وعينٌ خَرَّارَةٌ، وخَرَّ الْمَاءُ الأَرضَ خَرّاً. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ. مَنْ أَدخل أُصْبُعَيْهِ فِي أُذنيه سَمِعَ خَرِيرَ الكَوْثَرِ؛ خَرِيرُ الْمَاءِ: صَوْتُه، أَراد مِثْلَ صَوْتِ خَرِيرِ الْكَوْثَرِ. وَفِي حَدِيثٍ قُسٍّ: وإِذا أَنا بِعَيْنٍ خَرَّارَةٍ أَي كَثِيرَةِ الجَرَيانِ.
وَفِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ الخَرَّارِ، بِفَتْحِ الْخَاءِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ الأُولى، مَوْضِعٌ قُرْبَ الجُحْفَةِ بَعَثَ إِليه رسولُ اللَّهِ، ﷺ، سَعْدَ بْنَ أَبي وَقَّاصٍ فِي سَرِيَّةٍ. وخَرَّ الرجلُ فِي نَوْمِهِ: غَطَّ، وَكَذَلِكَ الهِرَّةُ والنَّمِرُ، وَهِيَ الخَرْخَرَةُ. والخَرْخَرَةُ: صوتُ النائِم والمُخْتَنِقِ؛ يُقَالُ: خَرَّ عِنْدَ النَّوْمِ وخَرْخَرَ بِمَعْنًى. وهِرَّةٌ خَرُورٌ: كَثِيرَةُ الخَرِيرِ فِي نَوْمِهَا؛ وَيُقَالُ: للهِرَّةِ خُرُورٌ فِي نَوْمِهَا. والخَرْخَرَةُ: صوتُ النَّمِر فِي نَوْمِهِ، يُخَرْخِرُ خَرْخَرَةً ويَخِرُّ خَرِيراً؛ وَيُقَالُ لِصَوْتِهِ: الخَرِيرُ والهَرِيرُ والغَطِيطُ. والخَرْخَرَةُ: سُرْعَةُ الخَرِير فِي القَصَب وَنَحْوِهَا. والخَرَّارَةُ: عُودٌ نَحْوَ نِصْفِ النَّعْلِ يُوثَقُ بِخَيْطٍ فَيُحَرَّكُ الخَيْطُ وتُجَرُّ الخَشَبَةُ فَتُصَوِّتُ تِلْكَ الخَرَّارَةُ؛ وَيُقَالُ لخُذْرُوف الصَّبِي الَّتِي يُدِيرُها: خَرَّارَةٌ، وَهُوَ حِكَايَةُ صَوْتِهَا: خِرْخِرْ. والخَرَّارَةُ: طَائِرٌ أَعظم مِنَ الصُّرَدِ وأَغلظ، عَلَى التَّشْبِيهِ بِذَلِكَ فِي الصَّوْتِ، وَالْجَمْعُ خَرَّارٌ؛ وَقِيلَ: الخَرَّارُ واحِدٌ؛ وإِليه ذَهَبَ كُرَاعٌ. وخَرَّ الحَجَرُ يَخُرُّ خُرُوراً: صَوَّتَ فِي انْحِدَارِهِ، بِضَمِّ الْخَاءِ، مِنْ يَخُرُّ. وخَرَّ الرجلُ وَغَيْرُهُ مِنَ الْجَبَلِ خُرُوراً. وخَرَّ الحَجَرُ إِذا تَدَهْدَى مِنَ الْجَبَلِ. وخَرَّ الرجلُ يَخُرُّ إِذا تَنَعَّمَ. وخَرَّ يَخُرُّ إِذا سَقَطَ، قَالَهُ بِضَمِّ الْخَاءِ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ وَغَيْرُهُ: يَقُولُ خَرَّ يَخِرُّ، بِكَسْرِ الْخَاءِ. والخُرْخُورُ: الرَّجُلُ النَّاعِمُ فِي طَعَامِهِ وَشَرَابِهِ وَلِبَاسِهِ وَفِرَاشِهِ. والخارُّ: الَّذِي يَهْجُمُ عَلَيْكَ مِنْ مَكَانٍ لَا تَعْرِفُهُ؛ يُقَالُ: خَرَّ عَلَيْنَا ناسٌ مِنْ بَنِي فُلَانٍ. وخَرَّ الرجلُ: هَجَمَ عَلَيْكَ مِنْ مَكَانٍ لَا تَعْرِفُهُ. وخَرَّ القومُ: جَاؤُوا مِنْ بَلَدٍ إِلى آخَرَ، وَهُمُ الخَرَّارُ والخَرَّارَةُ. وخَرُّوا أَيضاً: مَرُّوا، وَهُمُ الخَرَّارَةُ لِذَلِكَ. وخَرَّ الناسُ مِنَ الْبَادِيَةِ فِي الجَدْبِ: أَتوا. وخَرَّ الْبِنَاءُ: سَقَطَ. وخَرَّ يَخِرُّ خَرّاً: هَوَى مِنْ عُلْوٍ إِلى أَسفل. غَيْرُهُ: خَرَّ يَخِرُّ ويَخُرُّ، بِالْكَسْرِ وَالضَّمِّ، إِذا سَقَطَ مِنْ عُلْوٍ. وَفِي حَدِيثِ الْوُضُوءِ:
إِلَّا خَرَّت خَطَايَاهُ؛ أَي سَقَطَتْ وَذَهَبَتْ، وَيُرْوَى جَرَتْ، بِالْجِيمِ، أَي جَرَتْ مَعَ مَاءِ الْوُضُوءِ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ: قَالَ الْحَرْثُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: خَرِرْتَ مِنْ يَدَيْكَ
أَي سَقَطْتَ مِنْ أَجل مَكْرُوهٍ يُصِيبُ يَدَيْكَ مِنْ قَطْعٍ أَو وَجَعٍ، وَقِيلَ: هُوَ كِنَايَةٌ عَنِ الخجلِ؛ يُقَالُ: خَرِرْتُ عَنْ يدِي أَي خَجِلْتُ، وَسِيَاقُ الْحَدِيثِ يَدُلُّ عَلَيْهِ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ سَقَطْتَ إِلى الأَرض مِنْ سَبَبِ يَدَيْكَ أَي مِنْ جِنَايَتِهِمَا، كَمَا يُقَالُ لِمَنْ وَقَعَ فِي مَكْرُوهٍ: إِنما أَصابه ذَلِكَ مِنْ يَدِهِ أَي مِنْ أَمر عَمِلَهُ، وَحَيْثُ كَانَ الْعَمَلُ بِالْيَدِ أُضيف إِلَيْهَا. وخَرَّ لِوَجْهِهِ يَخِرُّ خَرّاً وخُرُوراً: وَقَعَ كَذَلِكَ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ يَبْكُونَ.
وخَرَّ لِلَّهِ سَاجِدًا يَخِرُّ خُرُوراً أَي سَقَطَ. وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّداً؛ قيل: خَرُّوا لله سُجَّدًا، وَقِيلَ: إِنهم إِنما خَرُّوا لِيُوسُفَ لِقَوْلِهِ فِي أَوّل السُّورَةِ: إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ؛ وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَالَّذِينَ إِذا ذُكِّرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْها صُمًّا وَعُمْياناً؛ تأْويله: إِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ خَرُّوا سُجَّداً وَبُكِيًّا سَامِعِينَ مُبْصِرِينَ لِمَا أُمروا بِهِ وَنُهُوا عَنْهُ؛ وَمِثْلُهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ:
بأَيْدِي رِجالٍ لَمْ يَشِيمُوا سُيوفَهُمْ، ... وَلَمْ تَكْثُر القَتْلَى بِهَا حِينَ سُلَّتِ
أَي شَامُوا سُيُوفَهُمْ وَقَدْ كَثُرَتِ الْقَتْلَى. وخَرَّ أَيضاً: مَاتَ، وَذَلِكَ لأَن الرَّجُلَ إِذا ماتَ خَرَّ. وَقَوْلُهُ:
بايعتُ رسولَ اللَّهِ، ﷺ، أَنْ لَا أَخرَّ إِلَّا قَائِمًا؛ مَعْنَاهُ أَنْ لَا أَمُوتَ لأَنه إِذا مَاتَ فَقَدْ خَرَّ وَسَقَطَ، وَقَوْلُهُ
إِلَّا قَائِمًا
أَي ثَابِتًا عَلَى الإِسلام؛ وَسُئِلَ إِبراهيم الحَرْبِيُّ عَنْ قَوْلِهِ:
أَنْ لَا أَخِرَّ إِلَّا قَائِمًا، فَقَالَ: إِني لَا أَقع فِي شَيْءٍ مِنْ تِجَارَتِي وأُموري إِلَّا قمتُ بِهَا مُنْتَصِبًا لَهَا. الأَزهري: وَرُوِيَ
عَنْ حَكِيم بنِ حِزامٍ أَنه أَتى النَّبِيَّ، ﷺ، فَقَالَ: أُبايعك أَنْ لَا أَخِرَّ إِلَّا قَائِمًا، قَالَ الْفَرَّاءُ: مَعْنَاهُ أَن لَا أُغبن وَلَا أَغبن،
فَقَالَ النَّبِيُّ، ﷺ، لستَ تُغْبَنُ فِي دِينِ اللَّهِ وَلَا فِي شَيْءٍ مِنْ قِبَلِنا وَلَا بَيْعٍ؛ قَالَ:
وَقَوْلُ النَّبِيِّ، ﷺ، أَما مِنْ قِبَلِنَا فَلَسْتَ تَخِرُّ إِلَّا قَائِمًا
أَي لَسْنَا نَدْعُوكَ وَلَا نُبَايِعُكَ إِلَّا قَائِمًا أَي عَلَى الْحَقِّ؛ وَمَعْنَى الْحَدِيثِ: لَا أَموت إِلَّا مُتَمَسِّكًا بالإِسلام، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ لَا أَقع فِي شَيْءٍ مِنْ تِجَارَتِي وأُموري إِلَّا قمتُ مُنْتَصِبًا لَهُ؛ وَقِيلَ: مَعْنَاهُ لَا أُغبن وَلَا أَغبن؛ وخَرَّ الميتُ يَخِرُّ خَرِيراً، فَهُوَ خارٌّ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَخَرُّوا لَهُ سُجَّداً؛ قَالَ ثَعْلَبٌ: قَالَ الأَخفش: خَرَّ صَارَ فِي حَالِ سُجُودِهِ؛ قَالَ: وَنَحْنُ نَقُولُ، يَعْنِي الْكُوفِيِّينَ، بِضَرْبَيْنِ بِمَعْنَى سَجَدَ وَبِمَعْنَى مَرَّ مِنَ الْقَوْمِ الخَرَّارَةِ الَّذِينَ هُمُ المارَّةُ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُ؛ ويَجُوزُ أَن تَكُونَ خَرَّ هُنَا بِمَعْنَى وَقَعَ، وَيَجُوزُ أَن تَكُونَ بِمَعْنَى مَاتَ. وخُرَّ إِذا أُجْرِيَ. وَرَجُلٌ خارٌّ: عاثِرٌ بَعْدَ استقامةٍ؛ وَفِي التَّهْذِيبِ: وَهُوَ الَّذِي عَسَا بَعْدَ اسْتِقَامَةٍ. والخِرِّيانُ: الجَبَانُ، فِعْلِيانٌ مِنْهُ؛ عَنْ أَبي عَلِيٍّ. والخَرِيرُ: الْمَكَانُ الْمُطَمْئِنُ بَيْنَ الرَّبْوَتَيْنِ يَنْقَادُ، وَالْجَمْعُ أَخِرَّةٌ؛ قَالَ لَبِيدٌ: بأَخِرَّةِ الثَّلَبُوتِ، يَرْبأُ فَوْقَها ... قَفْرَ المراقِبِ خَوْفُها آرامُها[[. قوله: [بأَخرة الثلبوت] بفتح المثلثة واللام وضم الموحدة وسكون الواو فمثناة فوقية: واد فيه مياه كثيرة لبني نصر بن قعين كما في ياقوت]].
فأَما الْعَامَّةُ فَتَقُولُ أَحزَّة، بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالزَّايِ، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ، وإِنما هُوَ بِالْخَاءِ. والخُرُّ: أَصل الأُذن فِي بَعْضِ اللُّغَاتِ. والخُرُّ أَيضاً: حَبَّةٌ مدوّرةُ صفَيْراءُ فِيهَا عُلَيْقِمَةٌ يَسِيرَةٌ؛ قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: هِيَ فَارِسِيَّةٌ. وتَخَرْخَرَ بَطْنُه إِذا اضْطَرَبَ مَعَ العِظَمِ، وَقِيلَ: هُوَ اضْطِرَابُهُ مِنَ الْهُزَالِ؛ وأَنشد قَوْلَ الْجَعْدِيِّ:
فأَصْبَحَ صِفْراً بَطْنُه قَدْ تَخَرْخَرَا
وَضَرَبَ يَدَهُ بِالسَّيْفِ فأَخَرَّها أَي أَسقطها؛ عَنْ يَعْقُوبَ. والخُرُّ مِنَ الرَّحَى: اللَّهْوَةُ، وَهُوَ الْمَوْضِعُ الَّذِي تُلْقِي فِيهِ الْحِنْطَةَ بِيَدِكَ كالخُرِّيِّ؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
وخُذْ بِقَعْسَرِيِّها، ... وأَلْهِ فِي خُرِّيّها،
تُطْعِمْكَ مِنْ نَفِيِّها
والنَّفِيُّ، بِالْفَاءِ: الطَّحِينُ، وَعَنَى بالقَعْسَرِيّ الْخَشَبَةَ الَّتِي تُدَارُ بِهَا الرَّحَى.