لسان العرب
Lisânü'l-Arab · İbn Manzûr (ö. h. 711)
غشش: الغِشُّ: نَقِيضُ النُّصْح وَهُوَ مأْخوذ مِنَ الغَشَش المَشْرَب الكدِر؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي:
ومَنْهَل تَرْوَى بِهِ غَيْرُ غَشَشْ
أَي غَيْرُ كَدِرٍ وَلَا قَلِيلٍ، قَالَ: وَمِنْ هَذَا الغشُّ فِي الْبِيَاعَاتِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَن النَّبِيَّ، ﷺ، قَالَ: لَيْسَ منَّا مَنْ غَشّنا:
قَالَ أَبو عُبَيْدَةُ: مَعْنَاهُ لَيْسَ مِنْ أَخْلاقِنا الغِش؛ وَهَذَا شَبِيهٌ بِالْحَدِيثِ الْآخَرِ:
المؤمِنُ يُطْبَع عَلَى كُلِّ شَيْءٍ إِلا الْخِيَانَةَ.
وَفِي رِوَايَةٍ:
مَنْ غَشَّنا فَلَيْسَ مِنَّا
أَي لَيْسَ مِنْ أَخلاقنا وَلَا عَلَى سُنَّتنا. وَفِي حَدِيثِ أُم زَرْعٍ: وَلَا تَمْلأُ بَيْتَنا تَغْشِيشاً؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ
وَهُوَ مِنَ الغِشِ، وَقِيلَ: هُوَ مِنَ النَّمِيمَةِ، وَالرِّوَايَةُ بِالْمُهْمَلَةِ. وَقَدْ غَشَّه يَغُشُّه غِشّاً: لَمْ يَمْحَضْه النَّصيحة؛ وَشَيْءٌ مَغْشُوش. وَرَجُلٌ غُشٌّ: غاشٌّ، وَالْجَمْعُ غُشّونَ؛ قَالَ أَوس بْنُ حَجَرٍ:
مُخَلّفون، ويَقْضِي الناسُ أَمْرَهُمُ، ... غُشُّو الأَمانةِ صُنْبُورٌ لِصُنْبُورِ
قَالَ: وَلَا أَعرف لَهُ جَمْعًا مُكَسَّرًا، وَالرِّوَايَةُ الْمَشْهُورَةُ: غُسّو الأَمانةِ. واستَغَشّه واغْتَشّه: ظَنَّ بِهِ الغِشَّ، وَهُوَ خلافُ اسْتَنْصَحَه؛ قَالَ كُثيِّر عَزَّةَ:
فقُلْتُ، وأَسْرَرْتُ النَّدامَةَ: لَيْتَنِي، ... وكُنْت امرَأً أَغْتَشُّ كلَّ عَذُولِ،
سَلَكْتُ سَبيلَ الرائِحات عَشِيّةً ... مَخارِمَ نِسعٍ، أَو سَلَكْنَ سَبِيلي
واغْتَشَشْتُ فُلَانًا أَي عَدَدْته غَاشًّا؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
أَيا رُبَّ مَنْ تَغتَشُّه لَكَ ناصحٌ، ... ومُنْتصِحٍ بالغَيْبِ غيرُ أَمِينِ[[. قوله [ومنتصح] في الأَساس ومؤتمن.]]
وغَشَّ صدْرُه يَغِشُّ غِشّاً: غَلَّ. وَرَجُلٌ غَشٌّ: عظيمُي السُّرّة؛ قَالَ:
لَيْسَ بغَشٍّ، هَمُّه فِيمَا أَكَلْ
وَهُوَ يَجُوزُ أَن يَكُونَ فَعْلًا وأَن يَكُونَ كَمَا ذَهَبَ إِليه سِيبَوَيْهِ فِي طَبٍّ وبَرٍّ مِنْ أَنهما فَعِلٌ. والغِشَاش: أَوّلُ الظُّلْمَة وآخرُها. وَلَقِيَهُ غِشَاشاً وغَشَاشاً أَي عِنْدَ الْغُرُوبِ. والغَشَاش والغِشَاش: العَجَلةُ. يُقَالُ: لقيتُهُ عَلَى غِشَاشٍ وغَشَاشٍ أَي عَلَى عَجَلة؛ حَكَاهَا قُطْرُبٌ وَهِيَ كِنانيّة؛ وأَنشدتْ محمودةُ الْكِلَابِيَّةُ:
وَمَا أَنْسَى مَقالَتَها غِشَاشاً ... لَنَا، والليلُ قَدْ طرَدَ النهارَا
وصَاتَكَ بالعُهود، وَقَدْ رَأَيْنا ... غُرابَ البَيْن أَوْكَبَ، ثُمَّ طارَا
الأَزهري: يُقَالُ لقيتُه غَشاشاً وغِشاشاً، وَذَلِكَ عِنْدَ مُغَيْرِبان الشَّمْسِ؛ قَالَ الأَزهري: هَذَا بَاطِلٌ وإِنما يُقَالُ لَقِيتُهُ غَشَاشاً وغِشَاشاً، وَعَلَى غَشَاشٍ وغِشَاشٍ إِذا لَقِيتَهُ عَلَى عَجَلَةٍ؛ وَقَالَ القَطامي.
عَلَى مكانٍ غَشَاشٍ [غِشَاشٍ] مَا يُنيحُ بِهِ ... إِلا مُغَيِّرُنا، والمُسْتَقِي العَجِل
وَقَالَ الْفَرَزْدَقِ:
فمَكَّنْتُ سَيْفِي مِنْ ذَواتِ رِماحِها ... غَشَاشاً [غِشَاشاً]، وَلَمْ أَحْفَلْ بُكَاءَ رُعائِيا
وَرُوِيَ: مكانَ رُعَائِيَا. وشُرْبٌ غِشاشٌ ونوْمٌ غِشَاشٌ، كِلَاهُمَا: قليلٌ. قَالَ الأَزهري: شُرْبٌ غِشَاشٌ غَيْرُ مَرِيءٍ لأَن الْمَاءَ لَيْسَ بصافٍ وَلَا عَذْب وَلَا يَسْتَمْرِئُه شاربُه. والغَشَشُ: المَشْرب الكدِرُ؛ عَنِ ابْنِ الأَنباري، إِما أَن يَكُونَ مِنَ الغِشَاش الَّذِي هُوَ الْقَلِيلُ لأَن الشُّرْب يَقِلُّ مِنْهُ لكَدَرِه، وإِما أَن يَكُونَ مِنْ الْغِشِّ الَّذِي هُوَ ضِدُّ النصيحة.