(45) وَ كَانَ مِنْ دُعَائِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي وَدَاعِ شَهْرِ رَمَضَانَ

Sayfa 103 / 137

وَ لَوْ دَلَّ مَخْلُوقٌ مَخْلُوقاً مِنْ نَفْسِهِ عَلَى مِثْلِ الَّذِي دَلَلْتَ عَلَيْهِ عِبَادَكَ مِنْكَ كَانَ مَوْصُوفاً بِالْإِحْسَانِ ، وَ مَنْعُوتاً بِالِامْتِنَانِ ، وَ مَحْمُوداً بِكُلِّ لِسَانٍ ، فَلَكَ الْحَمْدُ مَا وُجِدَ فِي حَمْدِكَ مَذْهَبٌ ، وَ مَا بَقِيَ لِلْحَمْدِ لَفْظٌ تُحْمَدُ بِهِ ، وَ مَعْنًى يَنْصَرِفُ إِلَيْهِ .

يَا مَنْ تَحَمَّدَ إِلَى عِبَادِهِ بِالْإِحْسَانِ وَ الْفَضْلِ ، وَ غَمَرَهُمْ بِالْمَنِّ وَ الطَّوْلِ ، مَا أَفْشَى فِينَا نِعْمَتَكَ ، وَ أَسْبَغَ عَلَيْنَا مِنَّتَكَ ، وَ أَخَصَّنَا بِبِرِّكَ هَدَيْتَنَا لِدِينِكَ الَّذِي اصْطَفَيْتَ ، وَ مِلَّتِكَ الَّتِي ارْتَضَيْتَ ، وَ سَبِيلِكَ الَّذِي سَهَّلْتَ ، وَ بَصَّرْتَنَا الزُّلْفَةَ لَدَيْكَ ، وَ الْوُصُولَ إِلَى كَرَامَتِكَ .

اللَّهُمَّ وَ أَنْتَ جَعَلْتَ مِنْ صَفَايَا تِلْكَ الْوَظَائِفِ ، وَ خَصَائِصِ تِلْكَ الْفُرُوضِ شَهْرَ رَمَضَانَ الَّذِي اخْتَصَصْتَهُ مِنْ سَائِرِ الشُّهُورِ ، وَ تَخَيَّرْتَهُ مِنْ جَمِيعِ الْأَزْمِنَةِ وَ الدُّهُورِ ، وَ آثَرْتَهُ عَلَى كُلِّ أَوْقَاتِ السَّنَةِ بِمَا أَنْزَلْتَ فِيهِ مِنَ الْقُرْآنِ وَ النُّورِ ، وَ ضَاعَفْتَ فِيهِ مِنَ الْإِيمَانِ ، وَ فَرَضْتَ فِيهِ مِنَ الصِّيَامِ ، وَ رَغَّبْتَ فِيهِ مِنَ الْقِيَامِ ، وَ أَجْلَلْتَ فِيهِ مِنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ الَّتِي هِيَ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ . ثُمَّ آثَرْتَنَا بِهِ عَلَى سَائِرِ الْأُمَمِ ، وَ اصْطَفَيْتَنَا بِفَضْلِهِ دُونَ أَهْلِ الْمِلَلِ ، فَصُمْنَا بِأَمْرِكَ نَهَارَهُ ، وَ قُمْنَا بِعَوْنِكَ لَيْلَهُ ، مُتَعَرِّضِينَ بِصِيَامِهِ وَ قِيَامِهِ لِمَا عَرَّضْتَنَا لَهُ مِنْ رَحْمَتِكَ ، وَ تَسَبَّبْنَا إِلَيْهِ مِنْ مَثُوبَتِكَ ، وَ أَنْتَ الْمَلِي‏ءُ بِمَا رُغِبَ فِيهِ إِلَيْكَ ،