الٓرۚ كِتَٰبٌ أَنزَلۡنَٰهُ إِلَيۡكَ لِتُخۡرِجَ ٱلنَّاسَ مِنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِ بِإِذۡنِ رَبِّهِمۡ إِلَىٰ صِرَٰطِ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡحَمِيدِ١
Tefsir özeti
ابتدأت سورة إبراهيم بالحروف المقطّعة (ألف لام راء)، كما هو الحال في بعض السور الأخرى من القرآن الكريم. وقد ذكرنا تفسير هذه الحروف في بداية سورة البقرة وآل عمران. من الملاحظ أن 24 من أصل 29 سورة بدأت بالحروف المقطّعة، ذُكر بعدها مباشرةً القرآن الكريم، مما يشير إلى وجود علاقة بين الحروف المقطّعة والقرآن. ربما تكون هذه العلاقة مشابهة لما ذكرناه في تفسير سورة البقرة، حيث يريد الله تعالى أن يبيّن أن هذا الكتاب العظيم، وهو القرآن، يتكوّن من حروف الألفباء البسيطة، مما يعكس إعجازه الكبير.
بعد ذكر الحروف (ألف لام راء)، يقول تعالى: (كتاب أنزلناه إليك لتخرج الناس من الظلمات إلى النور). تجمع هذه الجملة جميع الأهداف التربوية والإنسانية والمادية والمعنوية لنزول القرآن، وهي الخروج من ظلام الجهل إلى نور المعرفة، ومن ظلام الكفر إلى نور الإيمان، ومن ظلم الظالمين إلى نور العدالة، ومن الفساد إلى الصلاح، ومن الذنوب إلى الطهارة والتقوى، ومن التفرقة والنفاق إلى نور الوحدة.
من الملاحظ أن "الظلمات" جاءت بصيغة الجمع، بينما "النور" جاءت بصيغة المفرد، مما يشير إلى أن جميع الحسنات والإيمان والتقوى مترابطة ومتحدة في إطار التوحيد، بينما الظلمات تدل على التشتت والتفرقة. ولأن مصدر كل الخير هو الذات الإلهية، فإن الله يضيف (بإذن ربهم) ليؤكد أن الفهم الحقيقي للتوحيد يتطلب الالتفات إلى هذه الحقيقة.
وأخيراً، يوضح الله أن النور هو (إلى صراط العزيز الحميد)، حيث تدل عزته على قدرته، والحميد يشير إلى نعمه ومواهبه غير المتناهية.
الخلاصة: يهدف القرآن إلى إخراج الناس من ظلام الجهل والكفر إلى نور المعرفة والإيمان، بفضل قدرة ونعم الله التي لا تحصى.