قُلۡ جَآءَ ٱلۡحَقُّ وَمَا يُبۡدِئُ ٱلۡبَٰطِلُ وَمَا يُعِيدُ٤٩
Tefsir özeti
في هذه الآية، يقول الله تعالى: "قل جاء الحق وما يبدئ الباطل وما يعيد". أي أن الحق قد ظهر والباطل لا يمكنه أن يبدأ أو يعيد أي شيء. بمعنى أن الباطل لا يستطيع أن يخترع خطط جديدة أو يعيد خططه القديمة، فهو كالنقش على الماء لا يدوم. يتضح من هذا أن الحق دائم ومستمر، بينما الباطل زائل وغير مستقر.
بعض المفسرين حاولوا تحديد معنى "الحق" و"الباطل" بحدود معينة، لكن الواضح أن المفهومين أوسع من ذلك بكثير. فالقرآن، الوحي الإلهي، وتعاليم الإسلام كلها أمثلة على "الحق"، بينما الشرك، الكفر، الضلال، الظلم، الذنوب، وساوس الشيطان، والبدع الطاغوتية كلها تمثل "الباطل". هذه الآية شبيهة بالآية 81 من سورة الإسراء: "وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا".
روى أن ابن مسعود قال: دخل رسول الله (ص) مكة وحول الكعبة ثلاثمائة وستون صنماً، فجعل يطعنها بعود ويقول: "جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا - جاء الحق وما يبدئ الباطل وما يعيد".
سؤال يطرح: إذا كان الحق يمحق الباطل، لماذا نرى الباطل لا يزال موجوداً وله نفوذ؟ الجواب هو أن بظهور الحق، يفقد الباطل بريقه، وإذا استمر وجوده فذلك بالقوة والضغط، وليس بسبب جاذبيته. الحقيقة أن كشف الحق لزيف الباطل هو المقصود هنا.
لتحقيق سيطرة الحق وزوال الباطل، يجب أن يُهيأ الناس للإستفادة من الإمكانات الإلهية. إذا لم يتحقق النصر العملي للحق، فذلك يعود إلى عدم استيفاء شروط معينة. مثلما أن الدعاء مستجاب بشرط تحقق شروطه، كذلك انتصار الحق يتطلب تهيئة الظروف المناسبة.
الخلاصة: الحق دائم ومستمر، بينما الباطل زائل وغير مستقر، ويتطلب انتصار الحق تهيئة الظروف المناسبة من قبل الناس.