فَقَالَ أَنَا۠ رَبُّكُمُ ٱلۡأَعۡلَىٰ٢٤
Tefsir özeti
فرعون لم يكتفِ بكذبه وعصيانه، ولم يقف فقط أمام دعوة الحق، بل تجاوز كل الحدود بجرأة وافترى على الله وعلى نفسه بأبشع ادعاء، حيث أعلن بأنه الرب الأعلى لشعبه وأمرهم بطاعته: (فقال أنا ربكم الأعلى). عندما يغرق المتجبر في بحر الغرور، وتحيطه أمواج الأنانية المفرطة، يدفعه ذلك إلى ادعاء الربوبية بنفسه، بل ويضله فقدان البصيرة وانحسار الفطرة إلى أنه رب الأرباب! وقد أخبر فرعون شعبه بأنه لا يعارض عبادتهم للأصنام، ولكنه يعتبر نفسه فوقها جميعاً، فهو المعبود الأعلى! الأمر الأغرب هو أن فرعون كان هو نفسه من عبدة الأصنام، كما تشهد عليه الآية (127) من سورة الأعراف: (أتذر موسى وقومه ليفسدوا في الأرض ويذرك وآلهتك)، مما يجعل ادعاءه بأنه الرب الأعلى يشمل حتى آلهته لتكون من عبيده! هكذا هو جنون الطغاة. وادعى فرعون أكثر من ذلك، حيث أعلن في الآية (38) من سورة القصص: (ما علمت لكم من إله غيري)، ليضيف إلى جنون الطغاة مزيداً من الحماقة.
خلاصة: فرعون ادعى أنه الرب الأعلى لشعبه، رغم كونه عبدًا للأصنام، مما يعكس جنون وغرور الطغاة.