وَٱلَّذِي قَدَّرَ فَهَدَىٰ٣
Tefsir özeti
بعد ذكر الخلق والتنظيم في الآيات السابقة، تشير الآية الثالثة إلى حركة الموجودات نحو الكمال: (والذي قدر فهدى). "قدّر" تعني وضع البرامج وتقدير الأمور اللازمة لتحقيق الأهداف التي خُلقَت الموجودات لأجلها. "هدى" تشير إلى الهداية الكونية، مثل الغرائز والسنن الطبيعية التي تحكم كل موجود. مثلاً، خلق الله ثدي المرأة ولبنها لتغذية الطفل، وجعل عاطفة الأمومة قوية، وفي الطفل ميلاً غريزياً نحو ثدي أمه. هذه الاستعدادات والدوافع مصممة بدقة لتحقيق الهدف الطبيعي.
هذا التقدير الحكيم يظهر بوضوح في جميع الكائنات. بنظرة عميقة، نرى برنامجاً دقيقاً يحيط بكل موجود، ويداً مقتدرة تهديه للسير نحو أهدافه. هذه علامة واضحة على ربوبية الله. الإنسانية تتميز بالإضافة للهداية التكوينية، بهداية تشريعية تأتي عن طريق الوحي والأنبياء، لتكتمل معالم الطريق من كل جوانبه.
توضح الآية (50) من سورة طه هذا المعنى عندما سأل فرعون موسى (ع) عن ربه، فأجاب: (ربّنا الذي أعطى كلّ شيء خلقه ثمّ هدى). مع الزمن وتقدم العلوم، فهم الإنسان أكثر عن التقدير والهداية التكوينية، وكتب الكثير عن هذا الموضوع. ومع ذلك، يبقى الكثير خافياً على العلماء.
تشير الآية التالية إلى النباتات وغذاء الحيوانات منها: (والذي أخرج المرعى). كلمة "أخرج" تصف تكوّن النباتات من داخل الأرض. التغذية الحيوانية تمهد لتغذية الإنسان، مما يجعل فوائد تغذية الحيوان تعود في النهاية للإنسان.
الخلاصة: الله قدّر وهدى كل موجود بدقة، وهداية الإنسان تشمل التوجيه التكويني والتشريعي لتحقيق الكمال والغاية.