لسان العرب
ابن منظور (وفات 711ھ)
بيت: البَيْتُ مِنَ الشَّعَر: مَا زَادَ عَلَى طريقةٍ وَاحِدَةٍ، يَقَع عَلَى الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ؛ وَقَدْ يُقَالُ لِلْمَبْنِيِّ مِنْ غَيْرِ الأَبنية الَّتِي هِيَ الأَخْبِيَةُ بَيْتٌ؛ والخِباءُ: بَيْتٌ صَغِيرٌ مِنْ صُوفٍ أَو شَعْرٍ، فإِذا كَانَ أَكبرَ مِنَ الخِباء، فَهُوَ بيتٌ، ثُمَّ مِظَلَّة إِذا كَبِرَتْ عَنِ الْبَيْتِ، وَهِيَ تُسَمَّى بَيْتًا أَيضاً إِذا كَانَ ضَخْماً مُرَوَّقاً. الْجَوْهَرِيُّ: البيتُ مَعْرُوفٌ. التَّهْذِيبُ: وَبَيْتُ الرَّجُلِ دَارُهُ، وَبَيْتُهُ قَصْره، وَمِنْهُ
قَوْلُ جِبْرِيلَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ: بَشِّرْ خَدِيجَةَ ببيتٍ مِنْ قَصَب؛ أَراد: بَشِّرْها بِقَصْرٍ مِنْ لؤلؤةٍ مُجَوَّفةٍ، أَو بقصر من زُمُرُّذَة. وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ مَسْكُونَةٍ، مَعْنَاهُ: لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَدْخُلُوهَا بِغَيْرِ إِذن؛ وَجَاءَ فِي التَّفْسِيرِ: أَنه يَعْنِي بِهَا الْخَانَاتِ، وحوانيتَ التِّجارِ، والمواضعَ المباحةَ الَّتِي تُباع فِيهَا الأَشياء، ويُبيح أَهلُها دُخولَها؛ وَقِيلَ: إِنه يَعْنِي بِهَا الخَرِباتِ الَّتِي يَدْخُلُهَا الرجلُ لِبَوْلٍ أَو غَائِطٍ، وَيَكُونُ مَعْنَى قَوْلِهِ فِيها مَتاعٌ لَكُمْ: أَي إِمتاع لَكُمْ، تَتَفَرَّجُونَ بِهَا مِمَّا بِكُمْ. وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: أَراد المساجدَ، قَالَ: وَقَالَ الْحَسَنُ يَعْنِي بِهِ بيتَ المَقْدس، قَالَ أَبو الْحَسَنِ: وجمعَه تَفْخِيمًا وَتَعْظِيمًا، وَكَذَلِكَ خَصَّ بناءَ أَكثر الْعَدَدِ. وَفِي مُتَّصِلَةٌ بِقَوْلِهِ كَمِشْكاة. وَقَدْ يَكُونُ البيتُ لِلْعَنْكَبُوتِ والضَّبِّ وَغَيْرِهِ مِنْ ذَوَاتِ الجِحَرِ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ؛ وأَنشد سِيبَوَيْهِ فِيمَا تَضَعُه العربُ عَلَى أَلسنة الْبَهَائِمِ، لضَبٍّ يُخاطِبُ ابْنَهُ:
أَهْدَمُوا بَيْتَكَ، لَا أَبا لَكا ... وأَنا أَمْشِي، الدَّأَلَى، حَوالَكا
ابْنُ سِيدَهْ: قَالَ يَعْقُوبُ السُّرْفةُ دَابَّةٌ تَبْني لِنَفْسِهَا بَيْتًا مِنْ كِسارِ العِيدانِ، وَكَذَلِكَ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: السُّرْفة دَابَّةٌ تَبْنِي بَيْتًا حَسَناً تَكُونُ فِيهِ، فجعَل لَهَا بَيْتًا. وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ أَيضاً: الصَّيْدانيُّ دَابَّةٌ تَعْمَلُ لِنَفْسِهَا بَيْتًا فِي جَوْفِ الأَرض وتُعَمِّيه؛ قَالَ: وكلُّ ذَلِكَ أُراه عَلَى التَّشْبِيهِ بِبَيْتِ الإِنسان، وجمعُ البَيْت: أَبياتٌ وأَباييتُ، مِثْلَ أَقوالٍ وأَقاويلَ، وبيُوتٌ وبُيوتاتٌ، وَحَكَى أَبو عَلِيٍّ عَنِ الْفَرَّاءِ: أَبْياواتٌ، وَهَذَا نَادِرٌ؛ وَتَصْغِيرُهُ بُيَيْتٌ وبِيَيْتٌ، بِكَسْرِ أَوله، وَالْعَامَّةُ تَقُولُ: بُوَيْتٌ. قَالَ: وَكَذَلِكَ الْقَوْلُ فِي تَصْغِيرِ شَيْخ، وعَيْرٍ، وشيءٍ وأَشباهِها. وبَيَّتُّ البَيْتَ: بَنَيْتُه. والبَيْتُ مِنَ الشِّعْرِ مشتقٌّ مِنْ بَيْت الخِباء، وَهُوَ يَقَعُ عَلَى الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ، كَالرَّجَزِ وَالطَّوِيلِ، وَذَلِكَ لأَنه يَضُمُّ الْكَلَامَ، كَمَا يَضُمُّ البيتُ أَهلَه، وَلِذَلِكَ سَمَّوْا مُقَطَّعاتِه أَسباباً وأَوتاداً، عَلَى التَّشْبِيهِ لَهَا بأَسباب الْبُيُوتِ وأَوتادها، وَالْجَمْعُ: أَبْيات. وَحَكَى سِيبَوَيْهِ فِي جَمْعِهِ بُيوتٌ، فتَبِعَه ابنُ جِنِّيٍّ فَقَالَ، حِينَ أَنشد بَيْتَي العَجَّاج:
يَا دارَ سَلْمى يَا اسْلَمِي ثُمَّ اسْلَمِي، ... فَخنْدِفٌ هامَةُ هَذَا العالَمِ
جاءَ بالتأْسيس، وَلَمْ يجئْ بِهَا فِي شَيْءٍ مِنَ البُيوتِ. قَالَ أَبو الْحَسَنِ؛ وإِذا كَانَ البَيْتُ مِنَ الشِّعْرِ مُشَبَّهاً بِالْبَيْتِ مِنَ الخِباءِ وَسَائِرِ البناءِ، لَمْ يَمْتَنِعْ أَن يُكَسَّرَ عَلَى مَا كُسِّرَ عَلَيْهِ. التَّهْذِيبُ: والبَيْتُ مِنْ أَبيات الشِّعْر سُمِّيَ بَيْتًا، لأَنه كلامٌ جُمِعَ مَنْظُومًا، فَصَارَ كبَيْتٍ جُمِعَ مِنْ شُقَقٍ، وكِفاءٍ، ورِواقٍ، وعُمُد؛ وَقَوْلُ الشَّاعِرِ:
وبيتٍ، عَلَى ظَهْر المَطِيِّ، بَنَيْتُه ... بأَسمرَ مَشْقُوقِ الخَياشِيم، يَرْعُفُ قَالَ: يَعْنِي بَيْتَ شِعْرٍ كتَبه بِالْقَلَمِ. وسَمَّى اللَّهُ تَعَالَى الكعبةَ، شرَّفها اللَّه: البيتَ الحرامَ. ابْنُ سِيدَهْ: وبَيْتُ اللَّهِ تَعَالَى الكعبةُ. قَالَ الْفَارِسِيُّ: وَذَلِكَ كَمَا قِيلَ لِلْخَلِيفَةِ: عبدُ اللَّه، وَلِلْجَنَّةِ: دَارُ السَّلَامِ. قَالَ: والبيْتُ القَبْر، عَلَى التَّشْبِيهِ؛ قَالَ لَبِيدٌ:
وصاحِبِ مَلْحُوبٍ، فُجِعْنا بِيَوْمِهِ، ... وعِنْدَ الرِّداعِ بَيتُ آخَرَ كَوْثَر[[. قوله [وصاحب ملحوب] هو عَوْفُ بْنُ الأَحوص بْنِ جَعْفَرِ بْنِ كِلَابٍ مات بملحوب. وعند الرداع موضع مات فيه شريح بْنُ الأَحوص بْنِ جَعْفَرٍ بْنِ كِلَابٍ. اه. من ياقوت.]]
وَفِي حَدِيثِ أَبي ذَرٍّ: كَيْفَ نَصْنَعُ إِذا مَاتَ النَّاسُ، حَتَّى يَكُونَ البيتُ بالوَصِيف؟
قَالَ ابْنُ الأَثير: أَراد بالبَيْتِ هاهنا القَبْر؛ والوَصِيفُ: الغلامُ؛ أَراد: أَن مَوَاضِعَ القُبور تَضيقُ، فيَبتاعُوْنَ كلَّ قَبْرٍ بوَصِيفٍ. وَقَالَ نُوحٌ، عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ أَفضلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ، حينَ دَعا رَبَّه: رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ، وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِناً؛ فسَمَّى سَفِينَته الَّتِي رَكبَها أَيام الطُّوفانِ بَيْتاً. وبَيْتُ الْعَرَبِ: شَرَفُها، وَالْجَمْعُ البُيوتُ، ثُمَّ يُجْمَعُ بُيوتاتٍ جَمْعُ الْجَمْعِ. ابْنُ سِيدَهْ: والبَيْتُ مِنْ بُيُوتات الْعَرَبِ: الَّذِي يَضُمُّ شَرَفَ الْقَبِيلَةِ كَآلِ حِصْنٍ الفَزاريِّين، وآلِ الجَدَّيْن الشَّيْبانِيّين، وَآلِ عَبْد المَدانِ الحارِثِيّين؛ وَكَانَ ابْنُ الْكَلْبِيِّ يَزْعُمُ أَن هَذِهِ البُيوتاتِ أَعْلى بُيوتِ الْعَرَبِ. وَيُقَالُ: بَيْتُ تَميم فِي بَنِي حَنْظلة أَي شَرَفُها؛ وَقَالَ الْعَبَّاسُ يَمْدَحُ سيدَنا رسولَ اللَّه، ﷺ:
حَتَّى احْتَوى بَيْتُكَ المُهَيْمِنُ منْ ... خِنْدِفَ، عَلْياءَ تَحْتَها النُّطُقُ
جَعَلَها فِي أَعْلى خِنْدِفَ بَيْتًا؛ أَراد بِبَيْتِهِ: شَرَفَه العاليَ؛ والمُهَيْمِنُ: الشاهدُ بفَضْلك. وقولُه تَعَالَى: إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ؛ إِنما يُرِيدُ أَهلَ بَيْتِ النَّبِيِّ، ﷺ، أَزواجَه وبِنْتَه وعَلِيّاً، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ. قَالَ سِيبَوَيْهِ: أَكثر الأَسماء دُخُولًا فِي الِاخْتِصَاصِ بَنُو فلانٍ، ومَعْشَرٌ مُضَافَةٌ، وأَهلُ البيتِ، وَآلُ فلانٍ؛ يَعْنِي أَنك تَقُولُ نحنُ أَهْلَ البيتِ نَفْعَلُ كَذَا، فَتَنْصِبُهُ عَلَى الِاخْتِصَاصِ، كَمَا تَنْصِبُ الْمُنَادَى الْمُضَافَ، وَكَذَلِكَ سَائِرُ هَذِهِ الأَربعة. وفلانٌ بَيْتُ قومِهِ أَي شَريفُهم؛ عَنْ أَبي العَمَيْثَل الأَعرابي. وبَيْتُ الرجلُ: امرأَتُه، ويُكْنى عَنِ المرأَة بالبَيْتِ؛ وَقَالَ:
أَلا يَا بَيْتُ، بالعَلْياءِ بَيْتُ، ... وَلَوْلَا حُبُّ أَهْلِكَ، ما أَتَيْتُ
أَراد: لِي بالعَلْياءِ بَيْتٌ. ابْنُ الأَعرابي: الْعَرَبُ تَكْني عَنِ المرأَة بالبَيْت؛ قَالَهُ الأَصمعي وأَنشد:
أَكِبَرٌ غَيَّرَني، أَم بَيْتُ؟
الْجَوْهَرِيُّ: البَيْتُ عِيالُ الرَّجُلِ؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
مَا لِي، إِذا أَنْزِعُها، ... صَأَيْتُ؟ أَكِبَرٌ غَيَّرني، أَم بَيْتُ؟
والبَيْتُ: التَزْويجُ؛ عَنْ كُرَاعٍ. يُقَالُ: باتَ الرجلُ يَبيتُ إِذا تَزَوَّجَ. وَيُقَالُ: بَنى فلانٌ عَلَى امرأَته بَيْتاً إِذا أَعْرَسَ بِهَا وأَدخلها بَيْتاً مَضْروباً، وَقَدْ نَقَل إِليه مَا يَحْتَاجُونَ إِليه مِنْ آلَةٍ وفِراشٍ وَغَيْرِهِ. وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللَه عَنْهَا: تَزَوَّجني رسولُ اللَّه، ﷺ، عَلَى بَيْتٍ قِيمَتُه خَمْسُونَ دِرْهماً
أَي متاعِ بَيْتٍ، فَحَذَفَ الْمُضَافَ، وأَقام المضافَ إِليه مُقامَه.
ومَرَةٌ مُتَبَيِّتَةٌ: أَصابت بَيْتاً وبَعْلًا. وَهُوَ جَارِي بَيْتَ بَيْتَ، قَالَ سِيبَوَيْهِ: مِنَ الْعَرَبِ مَن يَبْنيه كَخَمْسَةَ عَشَرَ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُضِيفه، إِلا فِي حَدِّ الْحَالِ؛ وَهُوَ جَارِي بَيْتاً لبَيْتٍ، وبيتٌ لِبَيْتٍ أَيضاً. الْجَوْهَرِيُّ: وَهُوَ جَارِي بَيْتَ بَيْتَ أَي مُلاصِقاً، بُنيا عَلَى الْفَتْحِ لأَنهما اسْمَانِ جُعِلا وَاحِدًا. ابْنُ الأَعرابي: الْعَرَبُ تَقُولُ أَبِيتُ وأَباتُ، وأَصِيدُ وأَصاد، ويموتُ ويَماتُ، ويَدُومُ ويَدامُ، وأَعِيفُ وأَعافُ؛ وَيُقَالُ: أَخيلُ الغَيْثَ بناحِيَتِكم، وأَخالُ، لغةٌ، وأَزيلُ؛ يُقَالُ: زالَ[[. قوله [وأزيل يقال زال] كذا بالأَصل وشرح القاموس.]]، يُرِيدُونَ أَزال. قَالَ وَمِنْ كَلَامِ بَنِي أَسَد: مَا يَلِيق بِكَ الخَيْر وَلَا يعِيقُ، إِتباع. الصِّحَاحُ: باتَ يَبِيتُ ويَباتُ بَيْتُوتة. ابْنُ سِيدَهْ: باتَ يَفْعَلُ كَذَا وَكَذَا يَبِيتُ ويَباتُ بَيتاً وبَياتاً ومَبيتاً وبَيْتُوتة أَي ظَلَّ يَفْعَلُهُ لَيْلًا، وَلَيْسَ مِنَ النَّوم، كَمَا يُقَالُ: ظَلَّ يَفْعَلُ كَذَا إِذا فَعَلَهُ بِالنَّهَارِ. وَقَالَ الزَّجَّاجُ: كُلُّ مَنْ أَدركه الليلُ فَقَدْ باتَ، نَامَ أَو لَمْ يَنَم. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وَقِياماً؛ وَالِاسْمُ مِنْ كلِّ ذَلِكَ البِيتةُ. التَّهْذِيبُ، الفراءُ: باتَ الرجلُ إِذا سَهِر الليلَ كُلَّهُ فِي طَاعَةِ اللَّه، أَو مَعْصِيَتِهِ. وَقَالَ اللَّيْثُ: البَيْتُوتة دُخُولُك فِي اللَّيْلِ. يُقَالُ: بتُّ أَصْنَعُ كَذَا وَكَذَا. قَالَ: وَمَنْ قَالَ باتَ فلانٌ إِذا نَامَ، فَقَدْ أَخطأَ؛ أَلا تَرَى أَنك تَقُولُ: بِتُّ أُراعي النجومَ؟ مَعْنَاهُ: بِتُّ أَنْظرُ إِليها، فَكَيْفَ يَنَامُ وَهُوَ يَنْظُر إِليها؟ وَيُقَالُ: أَباتَكَ اللَّه إِباتَةً حَسَنةً؛ وباتَ بَيْتُوتةً صَالِحَةً. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ وَغَيْرُهُ: وأَباتَه اللَّهُ بخَيْر، وأَباتَه اللَّهُ أَحْسَنَ بِيتَةٍ أَي إِباتَةٍ، لَكِنَّهُ أَراد بِهِ الضَّرْبَ مِنَ التَّبْيِيت، فَبَنَاهُ عَلَى فِعْلِه، كَمَا قَالُوا: قَتَلْته شَرَّ قِتْلة، وبِئْست المِيتَةُ؛ إِنما أَرادوا الضَّرْب الَّذِي أَصابه مِنَ الْقَتْلِ وَالْمَوْتِ. وبِتُّ القومَ، وبِتُّ بِهِمْ، وبِتُّ عندَهم؛ حَكَاهُ أَبو عُبَيْدٍ. وبَيَّتَ الأَمْرَ: عَمِلَه لَيْلًا، أَوْ دَبَّره لَيْلًا. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: بَيَّتَ طائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ؛ وَفِيهِ: إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرْضى مِنَ الْقَوْلِ؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرْضى مِنَ الْقَوْلِ:
كلُّ مَا فُكِرَ فِيهِ أَو خِيضَ فِيهِ بلَيْل، فَقَدْ بُيِّتَ. وَيُقَالُ: هَذَا أَمرٌ دُبِّرَ بلَيْل وبُيِّتَ بلَيْل، بِمَعْنًى وَاحِدٍ. وَقَوْلُهُ: وَاللَّهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ
أَي يُدَبِّرونَ ويُقَدِّرونَ مِنَ السُّوءِ لَيْلًا. وبُيِّتَ الشيءُ أَي قُدِّر. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه كَانَ لَا يُبَيِّتُ مَالًا، وَلَا يُقَيِّلُه؛ أَي إِذا جاءَه مالٌ لَا يُمْسِكُه إِلى اللَّيْلِ، وَلَا إِلى الْقَائِلَةِ، بَلْ يُعَجِّلُ قِسْمَته. وبَيَّتَ القوْمَ والعَدُوَّ: أَوقع بِهِمْ لَيْلًا؛ والاسمُ البَياتُ. وأَتاهم الأَمر بَياتاً أَي أَتاهم فِي جوفِ اللَّيْلِ. وَيُقَالُ: بَيَّتَ فلانٌ بَنِي فلانٍ إِذا أَتاهم بَياتاً، فكَبَسَهم وَهُمْ غارُّونَ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه سُئِل عَنْ أَهل الدَّارِ يُبَيَّتُونَ
أَي يُصابُون لَيْلًا. وتَبْيِيتُ العَدُوِّ: هُوَ أَن يُقْصَدَ فِي اللَّيْلِ مِن غَيْرِ أَن يَعْلم، فَيُؤْخَذَ بَغْتَةً، وَهُوَ البَياتُ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:
إِذا بُيِّتُّمْ فَقُولُوا: هُمْ لَا يُنْصَرُونَ.
وَفِي الْحَدِيثِ:
لَا صيامَ لِمَنْ لَمْ يُبَيِّتِ الصِّيامَ
أَي يَنْوِه مِنَ اللَّيْلِ. يُقَالُ: بَيَّتَ فلانٌ رأْيه إِذا فَكَّرَ فِيهِ وخَمَّره؛ وكلُّ مَا دُبِّر فِيهِ، وفُكِّرَ بلَيْلٍ: فَقَدْ بُيِّتَ. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:
هَذَا أَمْرٌ بُيِّت بلَيْلٍ، قَالَ ابْنُ كَيْسانَ: باتَ يَجُوزُ أَن يَجْرِيَ مُجْرَى نامَ، وأَن يَجْريَ مُجْرَى كانَ؛ قَالَهُ فِي كَانَ وأَخواتها، مَا زَالَ، وَمَا انْفَكَّ، وَمَا فَتِئَ، وَمَا بَرِحَ. وماءٌ بَيُّوتٌ، باتَ فبَرَدَ؛ قَالَ غَسَّانُ السُّلَيْطِيُّ:
كفاكَ، فأَغْناكَ ابْنُ نَضْلَة بعدَها ... عُلالَةَ بَيُّوتٍ، مِنَ الماءِ، قارِسِ
وَقَوْلُهُ أَنشده ابْنُ الأَعرابي:
فصَبَّحَتْ حَوْضَ قَرًى بَيُّوتا
قَالَ أُراه أَراد: قَرَى حَوْضٍ بَيُّوتاً، فَقَلَبَ. والقَرَى: مَا يُجْمَعُ فِي الحَوْض مِنَ الْمَاءِ؛ فأَنْ يكونَ بَيُّوتاً صِفَةً لِلْمَاءِ خَيْرٌ مِنْ أَن يكونَ للحَوْضِ، إِذ لَا مَعْنَى لِوَصْفِ الْحَوْضِ بِهِ. قَالَ الأَزهري: سَمِعْتُ أَعرابيّاً يَقُولُ: اسْقِنِي مِنْ بَيُّوتِ السِّقاءِ أَي مِنْ لَبَنٍ حُلِبَ لَيْلًا وحُقِنَ فِي السِّقاء، حَتَّى بَرَدَ فِيهِ لَيْلًا؛ وَكَذَلِكَ الْمَاءُ إِذا بَرَدَ فِي المَزادة لَيْلًا: بَيُّوتٌ. والبائِتُ: الغَابُّ؛ يُقَالُ: خُبْزٌ بائِتٌ، وَكَذَلِكَ البَيُّوتُ. والبَيُّوتُ أَيضاً: الأَمْرُ يُبَيِّتُ عَلَيْهِ صاحبُه، مُهْتمّاً بِهِ؛ قَالَ الْهُذَلِيُّ:
وأَجْعَلُ فِقْرَتَها عُدَّةً، ... إِذا خِفْتُ بَيُّوتَ أَمْرٍ عُضالْ
وهَمٌّ بَيُّوتٌ: باتَ فِي الصَّدْر؛ وَقَالَ:
عَلى طَرَبٍ بَيُّوتَ هَمٍّ أُقاتِلُهْ
والمَبِيتُ: الموضعُ الَّذِي يُبَاتُ فِيهِ. وَمَا لَهُ بِيتُ ليلةٍ، وبِيتَةُ ليلةٍ، بِكَسْرِ الْبَاءِ، أَي مَا عِنْدَهُ قُوتُ لَيْلة. وَيُقَالُ لِلْفَقِيرِ: المُسْتَبِيتُ. وَفُلَانٌ لَا يَسْتَبِيتُ لَيْلةً أَي لَيْسَ لَهُ بِيتُ ليلةٍ مِن القُوتِ. والبِيتةُ: حَالُ المَبِيتِ؛ قَالَ طَرَفَةُ:
ظَلِلْتُ بِذِي الأَرْطَى، فُوَيْقَ مُثَقَّفٍ، ... بِبِيتَةِ سُوءٍ، هالِكاً أَو كَهالِكِ
وبيتٌ: اسْمُ مَوْضِعٍ؛ قَالَ كُثَيِّرٌ عَزَّةَ:
بوَجْهِ بَنِي أَخِي أَسَدٍ قَنَوْنَا ... إِلى بَيْتٍ، إِلى بَرْكِ الغِمادِ [الغُماد]