لسان العرب
ابن منظور (وفات 711ھ)
جحح: جحَّ الشيءَ يَجُحُّه جَحّاً: سَحَبه، يَمَانِيَةٌ. والجُحُّ عِنْدَهُمْ: كُلُّ شَجَرٍ انْبَسَطَ عَلَى وَجْهِ الأَرض، كأَنهم يُرِيدُونَ انْجَحَّ عَلَى الأَرض أَي انْسَحَب. والجُحُّ: صِغَارُ الْبِطِّيخِ وَالْحَنْظَلِ قَبْلَ نُضْجِه، وَاحِدَتُهُ جُحَّة، وَهُوَ الَّذِي تُسَمِّيهِ أَهل نَجْدٍ الحَدَجَ. الأَزهري: جَحَّ الرجلُ إِذا أَكل الجُحَّ؛ قَالَ: وَهُوَ الْبِطِّيخُ المُشَنَّجُ. وأَجَحَّتِ السَّبُعةُ وَالْكَلْبَةُ، فَهِيَ مُجِحٌّ: حَمَلَتْ فأَقْرَبَتْ وعَظُمَ بَطْنُهَا؛ وَقِيلَ: حَمَلَتْ فأَثْقَلَتْ. وَقَدْ يُقْتاسُ أَجَحَّتْ للمرأَة كَمَا يُقْتاسُ حَبِلَتْ لِلسَّبُعَةِ؛ وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه مَرَّ بامرأَة مُجِحٍّ فسَأَل عَنْهَا فَقَالُوا: هَذِهِ أَمة لِفُلَانٍ؛ فَقَالَ: أَيُلِمُّ بِهَا؟ فَقَالُوا: نَعَمْ؛ قَالَ: لقد هَمَمْتُ أَن أَلعنه لَعْنًا يَدْخُلُ مَعَهُ فِي قَبْرِهِ، كَيْفَ يَسْتَخْدِمُهُ وَهُوَ لَا يَحِلُّ لَهُ؟ أَو كَيْفَ يُوَرِّثه وَهُوَ لَا يَحِلُّ لَهُ؟
قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: المُحِجُ الْحَامِلُ المُقْرِب؛ قَالَ: وَوَجْهُ الْحَدِيثِ أَن يَكُونَ الْحَمْلُ قَدْ ظَهَرَ بِهَا قَبْلَ أَن تُسبى، فَيَقُولُ: إِن جَاءَتْ بِوَلَدٍ وَقَدْ وَطِئَهَا بَعْدَ ظُهُورِ الْحَمْلِ لَمْ يَحِلَّ لَهُ أَن يَجْعَلَهُ مَمْلُوكًا، لأَنه لَا يَدْرِي لَعَلَّ الَّذِي ظَهَرَ لَمْ يَكُنْ ظُهُورُ الْحَمْلِ مِنْ وَطْئِهِ، فإِن المرأَة رُبَّمَا ظَهَرَ بِهَا الْحَمْلُ ثُمَّ لَا يَكُونُ شَيْئًا حَتَّى يَحْدُثَ بَعْدَ ذَلِكَ، فَيَقُولُ: لَا يَدْرِي لَعَلَّهُ وَلَدُهُ؛ وَقَوْلُهُ أَو كَيْفَ يُوَرِّثُهُ؟ يَقُولُ: لَا يَدْرِي لَعَلَّ الْحَمْلَ قَدْ كَانَ بِالصِّحَّةِ قَبْلَ السِّباء فَكَيْفَ يُوَرِّثُهُ؟ وَمَعْنَى الْحَدِيثِ: أَنه نَهَى عَنِ وَطْءِ الْحَوَامِلِ حَتَّى يَضَعْنَ، كَمَا قَالَ يَوْمَ أُوطاسٍ: أَلا لَا تُوطَأُ حَامِلٌ حَتَّى تَضَعَ، وَلَا حائلٌ حَتَّى تُسْتَبْرَأَ بِحَيْضَةٍ؛ قَالَ أَبو زَيْدٍ: وَقَيْسٌ كُلُّهَا تَقُولُ لِكُلِّ سَبُعة، إِذا حَمَلَتْ فأَقْرَبَتْ وَعَظُمَ بَطْنُهَا، قَدْ أَجَحَّتْ، فَهِيَ مُجِحٌّ؛ وَقَالَ اللَّيْثُ: أَجَحَّتِ الكلبةُ إِذا حَمَلَتْ فأَقْرَبَتْ؛ وَكَلْبَةٌ مُجِحٌّ، وَالْجَمْعُ مَجاحُّ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَن كَلْبَةً كَانَتْ فِي بَنِي إِسرائيل مُجِحّاً، فَعَوَى جِراؤُها فِي بَطْنِهَا، ويُرْوى مُجِحَّة بِالْهَاءِ عَلَى أَصل التأْنيث، وأَصل الإِجْحاح للسباع.