لسان العرب
ابن منظور (وفات 711ھ)
خنذ: الخِنْذِيانُ: الْكَثِيرُ الشَّرِّ. وَرَجُلٌ خِنْذيذُ اللِّسَانِ: بَذِيُّه. والخنْذيذُ: الْفَحْلُ؛ قَالَ بِشْرٌ:
وخِنْذيذٍ تَرَى الغُرْمُولَ مِنْهُ ... كَطَيِّ الزِّقِّ عَلَّقهُ التِّجارُ
وَالْخِنْذِيذُ: الخصيُّ أَيضاً، وَهُوَ مِنَ الأَضداد. ابْنُ سِيدَهْ: الْخِنْذِيذُ، بِوَزْنِ فِعْلِيلٍ، كأَنه بُنِيَ مِنْ خَنَذَ وَقَدْ أُمِيتَ فِعْلُه، وَهُوَ مِنَ الْخَيْلِ الْخَصِيُّ وَالْفَحْلُ؛ وَقِيلَ: الْخَنَاذِيذُ جِيَادُ الْخَيْلِ؛ قَالَ خُفافُ بْنُ عَبْدِ قَيْسٍ مِنَ البَراجِمِ:
وبَراذِينَ كابِيَاتٍ، وأُتْنَا، ... وخَناذيذَ خِصْيَةً وفُحُولا
وَصَفَهَا بِالْجَوْدَةِ أَي مِنْهَا فَحَوْلٌ وَمِنْهَا خِصْيَانٌ، فَخَرَجَ بِذَلِكَ مِنْ حَدِّ الأَضداد. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: زَعَمَ الْجَوْهَرِيُّ أَن الْبَيْتَ لِخِفَافِ بْنِ عَبْدِ قَيْسٍ، وَهُوَ لِلنَّابِغَةِ الذُّبْيَانِيِّ؛ وَقَبْلَهُ:
جَمَعُوا مِنْ نَوَافِلِ النَّاسِ سَيْباً، ... وَحَمِيرًا مَوْسُومَةً وخُيولا
قَالَ: وَجُعِلَ هَذَا الْبَيْتُ شَاهِدًا عَلَى أَن الْخِنْذِيذَ يَكُونُ غَيْرَ الْخَصِيِّ؛ قَالَ: والأَكثر فِي اللُّغَةِ أَن الخِنْذيذ هُوَ الْخَصِيُّ، وَقِيلَ: الْخِنْذِيذُ الطَّوِيلُ مِنَ الْخَيْلِ. ابْنُ الأَعرابي: كُلُّ ضَخْمٍ مِنَ الْخَيْلِ وَغَيْرِهِ خِنْذِيذ، خَصِيًّا كَانَ أَو غَيْرَهُ؛ وأَنشد بَيْتَ بِشْرٍ:
وَخِنْذِيذٍ تَرَى الْغُرْمُولَ مِنْهُ
والخِنْذِيذُ: الشَّاعِرُ الْمُجِيدُ المُنَقِّح المُفْلِقُ. والخِنْذِيذُ: الشُّجَاعُ البُهْمَةُ الَّذِي لَا يُهْتَدَى لِقِتَالِهِ. والخِنْذيذ: السَّخِيُّ التَّامُّ السَّخَاءِ. وَالْخِنْذِيذُ: الْخَطِيبُ المُصْقِعُ. وَالْخِنْذِيذُ: السَّيِّدُ الْحَلِيمُ. وَالْخِنْذِيذُ: الْعَالِمُ بأَيام الْعَرَبِ وأَشعار الْقَبَائِلِ. وَرَجُلٌ خِنْظِيانٌ وخِنْذِيانٌ، بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ، أَي فَحَّاشٌ. وَرَجُلٌ خِنْذيانٌ: كَثِيرُ الشَّرِّ. التَّهْذِيبُ: والخِنذيذ الْبَذِيُّ اللِّسَانِ مِنَ النَّاسِ، وَالْجَمْعُ الْخَنَاذِيذُ، قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَالْمَسْمُوعُ مِنَ الْعَرَبِ بِهَذَا الْمَعْنَى الخِنْذِيانُ والخِنْظِيانُ؛ وَقَدْ خَنْذَى وخَنْظى وحَنْظى وعَنْظَى إِذا خَرَجَ إِلى الْبَذَاءَةِ وسَلاطَة اللِّسَانِ؛ قَالَ: وَلَمْ أَسمع الخِنْذِيذَ بِهَذَا الْمَعْنَى. قَالَ: وَكَذَلِكَ خَنَاذِي الْجِبَالِ، وَاحِدَتُهَا خُنْذُوَةٌ، وَقِيلَ: خِنْذِيذُ الرِّيحِ إِعْصاره؛ وَقَالَ الشَّاعِرُ:
نِسْعيَّة ذَاتُ خِنْذِيذٍ يُجاوِبُها ... نِسْعٌ لَهَا بِعِضاه الأَرض تَهْزِيرُ
نِسْعٌ ومِسْعٌ: مِنْ أَسماء الرِّيحِ الشَّمَالِ لِدِقَّةِ مَهَبِّهَا، شُبِّهَتْ بِالنَّسْعِ الَّذِي تَعْرِفُهُ. ابْنُ سِيدَهْ: والخِنْذِيذ الْجَبَلُ الطَّوِيلُ الْمُشْرِفُ الضَّخْمُ، وَفِي الصِّحَاحِ: رأْس الْجَبَلِ الْمُشْرِفِ. وَخَنَاذِيذُ الجِبال: شُعَب دِقَاقُ الأَطراف طُوَالٌ فِي أَطرافها خِنْذيذة؛ فأَما قَوْلُهُ:
تَعْلُو أَواسِيَه خَناذِيذُ خِيَمْ
فَقَدْ تَكُونُ الْخَنَاذِيذُ هُنَا الْجِبَالَ الضِّخَامَ وتَكون الْمُشْرِفَةَ الطِّوَالَ. وَالْخَنَاذِيذُ: هِيَ الشَّمَارِيخُ الطِّوَالُ الْمُشْرِفَةُ، وَاحِدَتُهَا خِنْذِيذَةٌ. وَخَنَاذِيذُ الْغَيْمِ: أَطراف مِنْهُ مُشْرِفَةٌ شَاخِصَةٌ مُشَبَّهَةٌ بِذَلِكَ. والخُنْذُوَة: الشعْبَةُ مِنَ الْجَبَلِ، مَثَّلَ بِهَا سِيبَوَيْهِ وَفَسَّرَهَا السِّيرَافِيُّ، قَالَ: وَوَجَدْتُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ حُنْذُوَةً، وَفِي بَعْضِهَا جُنْذُوَةً، وخُنذوة، بِالْخَاءِ مُعْجَمَةً، أَقعد بِذَلِكَ يَشْتَقُّهَا مِنَ الخِنْذِيذِ، وَحُكِيَتْ خِنْذُوَة، بِكَسْرِ الْخَاءِ، وَهُوَ قَبِيحٌ لأَنه لَا يَجْتَمِعُ كَسْرَةٌ وَضَمَّةٌ بَعْدَهَا وَاوٌ وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا إِلا سَاكِنٌ لأَنَّ السَّاكِنَ غَيْرُ معتدٍّ بِهِ فكأَنه خِذُوَة، وَحُكِيَتْ جِنْذِوَة وخِنْذِوَة وحِنْذِوَة، لُغَاتٌ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ حَكَاهُ بَعْضُ أَهل اللُّغَةِ؛ وَكَذَلِكَ وُجِدَ فِي بَعْضِ نُسَخِ كِتَابِ سِيبَوَيْهِ وَهَذَا لَا يُعَضِّدُهُ الْقِيَاسُ وَلَا السَّمَاعُ، أَما الْكَسْرَةُ فإِنها تُوجِبُ قَلْبَ الْوَاوِ يَاءً، وإِن كَانَ بَعْدَهَا مَا يَقَعُ عَلَيْهِ الإِعراب وَهُوَ الْهَاءُ، وَقَدْ نَفَى سِيبَوَيْهِ مِثْلَ ذَلِكَ؛ وأَما السَّمَاعُ فَلَمْ يَجِئْ لَهَا نَظِيرٌ وإِنما ذُكِرَتْ هَذِهِ الْكَلِمَةُ بِالْحَاءِ وَالْخَاءِ وَالْجِيمِ لأَنَّ نُسَخَ كِتَابِ سِيبَوَيْهِ اخْتَلَفَتْ فِيهَا.