لسان العرب
ابن منظور (وفات 711ھ)
روم: رَامَ الشيءَ يَرومُهُ رَوْماً ومَراماً: طَلَبَهُ، وَمِنْهُ رَوْمُ الْحَرَكَةِ فِي الْوَقْفِ عَلَى الْمَرْفُوعِ وَالْمَجْرُورِ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: أَما الَّذِينَ رَامُوا الْحَرَكَةَ فإِنه دَعَاهُمْ إِلى ذَلِكَ الحِرْصُ عَلَى أَن يُخرجوها مِنْ حالِ مَا لَزِمَهُ إِسكانٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ، وأَن يُعلموا أَن حَالَهَا عِنْدَهُمْ لَيْسَ كَحَالِ مَا سَكَنَ عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَذَلِكَ أَراد الَّذِينَ أَشَمُّوا إِلا أَن هَؤُلَاءِ أَشد تَوْكِيدًا؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: رَوْمُ الْحَرَكَةِ الَّذِي ذَكَرَهُ سِيبَوَيْهِ حَرَكَةٌ مُخْتَلَسَةٌ مُخْتفاةٌ لِضَرْبٍ مِنَ التَّخْفِيفِ، وَهِيَ أَكثر مِنَ الإِشمام لأَنها تُسْمَعُ، وَهِيَ بِزِنَةِ الْحَرَكَةِ وإِن كَانَتْ مُخْتلَسة مِثْلَ هَمْزَةٍ بَيْنَ بَيْنَ كَمَا قَالَ:
أَأَن زُمَّ أَجْمالٌ وفارقَ جِيرَةً، ... وَصَاحَ غُراب البَيْنِ: أَنتَ حَزِينُ
قَوْلُهُ أَأَن زُمَّ: تَقْطِيعُهُ فَعُولُنْ، وَلَا يَجُوزُ تَسْكِينُ الْعَيْنِ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: شَهْرُ رَمَضانَ، فِيمَنْ أَخفى إِنما هُوَ بِحَرَكَةٍ مُخْتَلَسَةٍ، وَلَا يَجُوزُ أَن تَكُونَ الرَّاءُ الأُولى سَاكِنَةً لأَن الْهَاءَ قَبْلَهَا سَاكِنٌ، فَيُؤَدِّي إِلى الْجَمْعِ بَيْنَ السَّاكِنِينَ فِي الْوَصْلِ مِنْ غَيْرِ أَن يَكُونَ قَبْلَهَا حَرْفُ لِينٍ، قَالَ: وَهَذَا غَيْرُ مَوْجُودٍ فِي شَيْءٍ مِنْ لُغَاتِ الْعَرَبِ، قَالَ: وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وأَمَّنْ لا يَهِدِّي ويَخِصِّمُونَ، وأَشباه ذَلِكَ، قَالَ: وَلَا مُعْتَبَر بِقَوْلِ القُرَّاء إِن هَذَا وَنَحْوَهُ مُدْغَمٌ لأَنهم لَا يُحَصِّلون هَذَا الْبَابَ، وَمَنْ جَمَعَ بَيْنَ السَّاكِنِينَ فِي مَوْضِعٍ لَا يَصِحُّ فِيهِ اخْتِلَاسُ الْحَرَكَةِ فَهُوَ مُخْطِئٌ كقراءَة حَمْزَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: فَمَا اسْطاعُوا، لأَنَّ سِينَ الِاسْتِفْعَالِ لَا يَجُوزُ تَحْرِيكُهَا بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: والمَرامُ المَطْلَبُ. ابْنُ الأَعرابي: رَوَّمْتُ فُلَانًا ورَوَّمْتُ بِفُلَانٍ إِذا جَعَلْتَهُ يَطْلُبُ الشَّيْءَ. والرامُ: ضَرْبٌ مِنَ الشَّجَرِ. والرَّوْمُ: شَحْمة الأُذن. وَفِي حَدِيثِ أَبي بَكْرٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنه أَوصى رَجُلًا فِي طَهَارَتِهِ فَقَالَ: تَعَهَّد المَغْفَلَةَ والمَنْشَلَةَ والرَّوْمَ؛ هُوَ شَحْمَةُ الأُذن. والرُّومُ: جِيلٌ مَعْرُوفٌ، وَاحِدُهُمْ رُوميّ، يَنْتَمون إِلى عِيصُو بْنِ إِسحاق النَّبِيِّ، عَلَيْهِ السَّلَامُ. ورُومانُ، بِالضَّمِّ: اسْمُ رَجُلٍ، قَالَ الْفَارِسِيُّ: رُومٌ ورُومِيّ مِنْ بَابِ زَنْجِيّ وَزَنْج؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَمِثْلُهُ عِنْدِي فارِسيّ وفُرْسٌ، قَالَ: وَلَيْسَ بَيْنَ الْوَاحِدِ وَالْجَمْعِ إِلا الْيَاءَ الْمُشَدَّدَةَ كَمَا قَالُوا تَمْرَةٌ وَتَمْرٌ، وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَ الْوَاحِدِ وَالْجَمْعِ إِلا الْهَاءُ. قَالَ: والرُّومَة بِغَيْرِ هَمْزٍ الغِراء الَّذِي يُلْصَقُ بِهِ رِيشُ السَّهْمِ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: هِيَ بِغَيْرِ هَمْزٍ، وَحَكَاهَا ثَعْلَبٌ مَهْمُوزَةً. ورُومة: بِئْرٌ بِالْمَدِينَةِ. وَبِئْرُ رُومَةَ، بِضَمِّ الرَّاءِ: الَّتِي حَفَرَهَا عُثْمَانُ بِنَاحِيَةِ الْمَدِينَةِ، وَقِيلَ: اشْتَرَاهَا وسَبَّلها. وَقَالَ أَبو عَمْرٍو: الرُّومِيُّ شِراعُ السَّفِينَةِ الْفَارِغَةِ، والمُرْبعُ شِراع المَلأَى. ورامَةُ: اسْمُ مَوْضِعٍ بِالْبَادِيَةِ؛ وَفِيهِ جَاءَ الْمَثَلُ:
تَسْألُني برامَتَيْنِ سَلْجَما وَالنِّسْبَةُ إِليهم رامِيّ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ، قَالَ: وَكَذَلِكَ النِّسْبَةُ إِلى رامَهُرْمُزَ، وَهُوَ بَلَدٌ، وإِن شِئْتَ هُرْمُزِيّ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَالَ أَبو حَنِيفَةَ سَلْجَمُ مُعَرَّبٌ وأَصله بِالشِّينِ، قَالَ: وَالْعَرَبُ لَا تَتَكَلَّمُ بِهِ إِلا بِالسِّينِ غَيْرَ الْمُعْجَمَةِ؛ وَقِيلَ لرامِيٍّ: لمَ زَرَعْتُمُ السَّلْجَمَ؟ فَقَالَ: مُعَانَدَةً لِقَوْلِهِ:
تَسْأَلُني برامَتَيْنِ سَلْجَما، ... يَا مَيُّ، لَوْ سأَلتِ شَيْئًا أَمَما،
جَاءَ بِهِ الكَرِيُّ أَو تَجَشَّما
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ عِنْدَ قَوْلِ الْجَوْهَرِيِّ وَالنِّسْبَةُ إِلى رَامَةٍ رامِيّ عَلَى غَيْرِ الْقِيَاسِ، قَالَ: هُوَ عَلَى الْقِيَاسِ، قَالَ: وَكَذَلِكَ النَّسَبُ إِلى رامَتَيْن رامِيّ، كَمَا يُقَالُ فِي النَّسَبِ إِلى الزَّيْدَيْنِ زَيْدِيّ، قَالَ: فَقَوْلُهُ رَامِيٌّ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ لَا مَعْنَى لَهُ، قَالَ: وَكَذَلِكَ النَّسَبِ إِلى رامَهُرْمُز رامِيّ عَلَى الْقِيَاسِ. ورُومَةُ: مَوْضِعٌ، بِالسُّرْيَانِيَّةِ. ورُوَيْمٌ: اسْمٌ. ورُومانُ: أَبو قَبِيلَةٍ. ورُوام: مَوْضِعٌ، وَكَذَلِكَ رامَةُ؛ قَالَ زُهَيْرٌ:
لِمَنْ طَلَلٌ برامَةَ لَا يَرِيمُ ... عَفَا، وخِلالُهُ حُقُبٌ قَدِيمُ؟
فأَما إِكثارهم مِنْ تَثْنِيَةِ رامَةَ فِي الشِّعْرِ فَعَلَى قَوْلِهِمْ لِلْبَعِيرِ ذُو عَثانِينَ، كأَنه قَسَّمَهَا جُزْئَيْنِ كَمَا قَسَّمَ تِلْكَ أَجزاء؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وإِنما قَضَيْنَا عَلَى رامَتَيْنِ أَنها تَثْنِيَةٌ سُمِّيَتْ بِهَا الْبَلْدَةُ لِلضَّرُورَةِ، لأَنهما لَوْ كَانَتَا أَرْضَين لَقِيلَ الرَّامَتَيْنِ بالأَلف وَاللَّامِ كَقَوْلِهِمُ الزَّيْدَانِ، وَقَدْ جَاءَ الرامَتان بِاللَّامِ؛ قَالَ كثيِّر:
خَلِيلَيَّ حُثَّا العِيسَ نُصْبِحْ، وَقَدْ بَدَتْ، ... لَنَا مِنْ جِبَالِ الرامَتَيْنِ، مَناكِبُ
ورامَهُرْمُزَ: مَوْضِعٌ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي هَذَا الْفَصْلِ مَا فِيهَا مِنَ اللغات والنسب إِليها.