لسان العرب
ابن منظور (وفات 711ھ)
ستت: التَّهْذِيبِ، اللَّيْثُ: السِّتُّ والسِّتَّة فِي التأْسيس عَلَى غَيْرِ لَفْظَيْهِمَا، وَهُمَا فِي الأَصل سِدْسٌ وسِدْسَةٌ، وَلَكِنَّهُمْ أَرادوا إِدغام الدَّالِ فِي السِّينِ، فَالْتَقَيَا عِنْدَ مَخْرَج التَّاءِ، فغَلَبَتْ عَلَيْهَا كَمَا غَلَبَتِ الحاءُ عَلَى الْعَيْنِ فِي لُغَةِ سَعْد، فَيَقُولُونَ: كنتُ مَحَهُمْ، فِي مَعْنَى مَعَهُم. وَبَيَانُ ذَلِكَ: أَنك تُصَغِّرُ سِتَّةً سُدَيْسةً، وَجَمِيعُ تَصْغِيرِهَا عَلَى ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ الأَسداس. ابْنُ السِّكِّيتِ: يُقَالُ جاءَ فُلَانٌ خَامِسًا وَخَامِيًا، وَسَادِسًا وَسَادِيًا وَسَاتًّا؛ وأَنشد:
إِذا مَا عُدَّ أَربعةٌ فِسالٌ، ... فزَوْجُكِ خامِسٌ، وأَبوكِ سَادِي
قَالَ: فَمَنْ قَالَ سَادِسًا، بَنَاهُ عَلَى السِّدْسِ، ومَن قَالَ سَاتًّا بَنَاهُ عَلَى لَفْظِ سِتَّة وسِتٍّ، والأَصْلُ سِدْسَة، فأَدغموا الدَّالَ فِي السِّينِ، فَصَارَتْ تَاءً مُشَدَّدَةً؛ وَمَنْ قَالَ سَادِيًا وخامِياً، أَبدل مِنَ السِّينِ يَاءً؛ وَقَدْ يُبَدِّلُونَ بَعْضَ الْحُرُوفِ يَاءً، كَقَوْلِهِمْ فِي إِما إِيما، وَفِي تَسَنَّن تَسَنَّى، وَفِي تَقَضَّضَ تَقَضَّى، وَفِي تَلَعَّعَ تَلَعَّى، وَفِي تَسَرَّرَ تَسَرَّى. الْكِسَائِيُّ: كَانَ القومُ ثَلَاثَةً فرَبَعْتُهم أَي صِرْتُ رابعَهم، وَكَانُوا أَربعة فَخَمَسْتُهم، وَكَذَلِكَ إِلى الْعَشَرَةِ، وَكَذَلِكَ إِذا أَخذتَ الثُّلُثَ مِنْ أَموالهم، أَو السُّدُسَ، قلتَ: ثَلَثْتهم، وَفِي الرُّبُع: رَبَعْتُهم، إِلى العُشْر؛ فإِذا جِئْتَ إِلى يَفْعل، قُلْتَ فِي الْعَدَدِ: يَخْمِسُ ويَثْلِثُ إِلى العَشْر إِلّا ثَلَاثَةَ أَحرف، فإِنها بِالْفَتْحِ فِي الْحَدَّيْنِ جَمِيعًا، يَرْبَعُ ويَسْبَعُ ويَتْسَعُ؛ وَتَقُولُ فِي الأَموال: يَثْلُث ويَخْمُس ويَسْدُسُ، بِالضَّمِّ، إِذا أَخذت ثُلُثَ أَموالهم، أَو خُمْسَها، أَو سُدْسَها؛ وَكَذَلِكَ عَشَرَهُمْ يَعْشُرهم إِذا أَخَذ مِنْهُمُ العُشْرَ، وعَشَرَهم يَعْشِرُهُمْ إِذا كَانَ عاشِرَهم. الأَصمعي: إِذا أَلْقَى البَعِيرُ السِّنَّ التي بعد الرَّباعِيَةِ، وَذَلِكَ فِي السَّنةِ الثامنةِ، فَهُوَ سَدَسٌ وسَديسٌ، وَهُمَا فِي الْمُذَكَّرِ وَالْمُؤَنَّثِ، بِغَيْرِ هَاءٍ. ابْنُ السِّكِّيتِ: تَقُولُ عِنْدِي سِتَّةُ رجالٍ وسِتُّ نِسْوةٍ، وَتَقُولُ: عِنْدِي ستةُ رجالٍ ونِسْوةٍ أَي عِنْدِي ثلاثةٌ مِنْ هَؤُلَاءِ، وثلاثٌ مِنْ هَؤُلَاءِ؛ وإِن شِئْتَ قُلْتَ: عِنْدِي ستةٌ رِجَالٍ ونِسْوةٌ، فَنَسَقْتَ بِالنِّسْوَةِ عَلَى السِّتَّةِ أَي عِنْدِي ستةٌ مِنْ هَؤُلَاءِ، وَعِنْدِي نسوةٌ. وَكَذَلِكَ كلُّ عَدَدٍ احْتَمَلَ أَن يُفْرَدَ مِنْهُ جمعانِ، مِثْلَ السِّتِّ والسَّبْع وَمَا فَوْقَهُمَا، فَلَكَ فِيهِ الْوَجْهَانِ؛ فإِن كَانَ عَدَدٌ لَا يَحْتَمِلُ أَن يُفْرَدَ مِنْهُ جَمْعَانِ، مِثْلَ الخَمْسِ والأَرْبَعِ والثلاثِ، فَالرَّفْعُ لَا غَيْرَ، تَقُولُ: عِنْدِي خمسةُ رِجَالٍ ونِسوةٌ، وَلَا يَكُونُ الخَفْضُ، وَكَذَلِكَ الأَربعة وَالثَّلَاثَةُ، وَهَذَا قَوْلُ جَمِيعِ النَّحْوِيِّينَ. والسِّتُّون: عَقْدٌ بَيْنَ عَقْدَي الْخَمْسِينَ وَالسَّبْعِينَ، وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى غَيْرِ لفظِ واحِده، والأَصلُ فِيهِ السِّتُّ؛ تَقُولُ: أَخذتُ مِنْهُ سِتِّينَ دِرْهَمًا. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَن سَعْداً خَطَبَ امرأَةً بِمَكَّةَ، فَقِيلَ لَهُ إِنها تَمْشِي عَلَى سِتٍّ إِذا أَقْبَلَتْ، وَعَلَى أَربع إِذا أَدْبَرَتْ؛ يَعْنِي بالسِّتِّ يَدَيْهَا وثَدْيَيْها ورِجْلَيها أَي أَنها لعِظَم ثَدْيَيْهَا وَيَدَيْهَا، كأَنها تَمْشِي مُكِبَّةً، والأَربعُ رِجْلَاهَا وأَليتاها، وأَنهما كَادَتَا تَمَسَّان الأَرضَ لِعِظَمِهِمَا، وَهِيَ بنتُ غَيْلانَ الثَّقَفِيَّةُ الَّتِي قِيلَ فِيهَا تُقْبِلُ بأَربع وتُدْبِرُ بثَمانٍ، وَكَانَتْ تحتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَقَدْ ذَكَرْنَا مُعْظَمَ هَذِهِ التَّرْجَمَةَ فِي تَرْجَمَةِ سَدَسَ. ابْنُ الأَعرابي: السَّتُّ الكلامُ القبيحُ، يُقَالُ: سَتَّه وسَدَّه إِذا عَابَهُ. والسَّدُّ: العَيْبُ. وأَما اسْتٌ، فَيُذْكَرُ فِي بَابِ الْهَاءِ، لأَن أَصلها سَتَهٌ، بالهاء، والله أَعلم.