لسان العرب
ابن منظور (وفات 711ھ)
ضوأ: الضَّوءُ والضُّوءُ، بِالضَّمِّ، مَعْرُوفٌ: الضِّياءُ، وَجَمْعُهُ أَضْواءٌ. وَهُوَ الضِّواءُ والضِّياءُ. وَفِي حَدِيثِ بَدْءِ الوَحْي:
يَسْمَعُ الصَّوْتَ ويَرَى الضَّؤْءَ، أَي مَا كَانَ يَسمع مِنْ صَوْتِ المَلَك وَيَرَاهُ مِن نُوره وأَنْوارِ آياتِ رَبِّه. التهذيب، اللَّيْثُ: الضَّوْءُ والضِّياءُ: مَا أضاءَ لَكَ. وَقَالَ الزَّجَّاجُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: كُلَّما أَضاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ
يُقَالُ: ضاءَ السِّراجُ يَضوءُ وأَضاءَ يُضِيءُ. قَالَ: وَاللُّغَةُ الثَّانِيَةُ هِيَ المُختارة، وَقَدْ يَكُونُ الضِّياءُ جَمْعًا. وَقَدْ ضاءَتِ النارُ وضاءَ الشيءُ يَضُوءُ ضَوْءاً وضُوءاً وأَضاءَ يُضِيءُ. وَفِي شِعْرِ الْعَبَّاسِ:
وأَنْتَ، لمَّا وُلِدْتَ أَشْرَقَت الأَرضُ، ... وضاءَت، بِنُورِك، الأُفُقُ
يُقَالُ: ضاءَتْ وأَضاءَت بِمَعْنًى أَي اسْتَنارَتْ، وصارَت مُضِيئةً. وأَضَاءَتْه، يَتعدَّى وَلَا يَتعدَّى. قَالَ الْجَعْدِيُّ:
أضاءَتْ لَنَا النارُ وَجْهاً أَغَرَّ، ... مُلْتَبِساً، بالفُؤَادِ، التِباسا
أَبو عُبَيْدٍ: أَضاءَتِ النارُ وأَضاءَها غيرُها، وَهُوَ الضَّوْءُ والضُّوءُ، وأَمَّا الضِّياءُ، فَلَا هَمْزَ فِي يَائِهِ. وأَضاءَه لَهُ واسْتَضَأْتُ بِهِ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ كرَّم الله وجهه: لَمْ يَسْتَضِيئُوا بِنُور العِلم ولم يَلْجَؤُوا إِلَى رُكْنٍ وثِيقٍ.
وَفِي الْحَدِيثِ:
لَا تَسْتَضِيئُوا بِنَارِ المُشْرِكِين، أَي لَا تَسْتَشِيرُوهم وَلَا تأْخُذُوا آراءَهم. جَعَل الضوءَ مَثَلًا للرأْي عِنْدَ الحَيْرَةِ. وأَضأْتُ بِهِ البيتَ وضَوَّأْتُه بِهِ وضَوَّأْتُ عَنْهُ. اللَّيْثُ: ضَوَّأْتُ عَنِ الأَمر تَضْوِئَةً أَي حِدْتُ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: لَمْ أَسمعه مِنْ غَيْرِهِ. أَبو زَيْدٍ فِي نَوَادِرِهِ: التَّضَوُّؤُ أَن يَقوم الإِنسانُ فِي ظُلْمةٍ حَيْثُ يَرى بِضَوْءِ النَّارِ أَهْلَها وَلَا يَرَوْنه. قَالَ: وعَلِقَ رَجُلٌ مِنَ العَرَب امرأَةً، فإِذا كَانَ اللَّيْلُ اجْتَنَح إِلَى حَيْثُ يَرَى ضَوْءَ نارِها فَتَضَوَّأَها، فَقيل لَها إِن فُلَانًا يَتَضَوَّؤُكِ، لِكَيْما تَحْذَره، فَلَا تُريه إِلَّا حَسَناً. فَلَمَّا سَمِعَتْ ذَلِكَ حَسَرَتْ عَنْ يَدِها إِلَى مَنْكِبها ثُمَّ ضَرَبتْ بِكَفِّها الأُخْرى إبْطَها، وَقَالَتْ: يَا مُتَضَوِّئاهْ هَذِهِ فِي اسْتِكَ إِلَى الإِبْطِ. فَلَمَّا رأَى ذَلِكَ رَفَضَها. يُقَالُ ذَلِكَ عِنْدَ تَعْيِيرِ مَن لَا يُبَالي مَا ظَهَر مِنْهُ مِنْ قَبِيح. وأَضاءَ بِبَوْلِه: حَذَف بِهِ، حَكَاهُ عَنْ كُرَاعٍ فِي المُنَجَّد.