لسان العرب
ابن منظور (وفات 711ھ)
عوق: رَجُلٌ عَوْق: لَا خَيْرَ عِنْدَهُ، وَالْجَمْعُ أَعْواق. وَرَجُلٌ عُوَق: جَبَانٌ، هذَليَّة. وعاقَهُ عَنِ الشَّيْءِ يَعُوقه عَوْقاً: صَرَفَهُ وَحَبَسَهُ، وَمِنْهُ التَّعْويقُ والاعْتِياق، وَذَلِكَ إِذا أَراد أَمراً فَصَرَفَهُ عَنْهُ صارفٌ، وأَصل عاقَ عَوَق ثُمَّ نُقل مِنْ فَعَل إِلى فَعُلٍ، ثم قلبت الْوَاوُ فِي فَعُلْتُ أَلِفاً فصارَ عاقْتُ، فَالْتَقَى سَاكِنَانِ: الْعَيْنُ الْمُعْتَلَّةُ الْمَقْلُوبَةُ أَلِفاً وَلَامُ الْفِعْلِ، فَحُذِفَتِ الْعَيْنُ لِالْتِقَائِهِمَا، فَصَارَ التَّقْدِيرُ عَقْتُ، ثُمَّ نُقِلَتِ الضَّمَّةُ إِلى الْفَاءِ لأَن أَصله قَبْلَ الْقَلْبِ فَعُلت فَصَارَ عُقْت، فَهَذِهِ مُرَاجَعَةُ أَصل إِلَّا أَن ذَلِكَ الأَصل الأَقرب لَا الأَبعد، أَلا تَرَى أَن أَول أَحوال هَذِهِ الْعَيْنِ فِي صِيَغِه إِنما هُوَ فَتْحَةُ الْعَيْنِ الَّتِي أُبدلت مِنْهَا الضَّمَّةُ؟ وَهَذَا كُلُّهُ تَعْلِيلُ ابْنِ جِنِّي. وَتَقُولُ: عاقَني عَنِ الْوَجْهِ الَّذِي أَردتُ عائِقٌ وعاقَتْني العَوائِقُ، الْوَاحِدَةُ عائقةٌ، قَالَ: وَيَجُوزُ عاقَني وعَقانِي بِمَعْنًى وَاحِدٍ. والتَّعْويقُ: تَرْبيث النَّاسِ عَنِ الْخَيْرِ. وعَوَّقَه وتَعَوَّقه؛ الأَخيرة عَنِ ابْنِ جِنِّي، واعْتاقَه، كُلَّهُ: صَرَفَهُ وَحَبَسَهُ. وَرِجْلٌ عُوَقَة وعُوَق وعَوِق[[. قوله [وعوق] هكذا بالأَصل مضبوطاً ككتف، وفي شرح القاموس: عوق كعنب عن ابن الأَعرابي، وضبطه بعض ككتف]]. أَي ذُو تَعْوِيقٍ؛ الأَخيرة عَنِ ابْنِ الأَعرابي، قَالَ أَي ذُو تَعْويقٍ لِلنَّاسِ عَنِ الْخَيْرِ وَتَرْبِيثٍ لأَصحابه لأَن عِلَلَ الأُمور تَحْبِسُهُ عَنْ حَاجَتِهِ؛ أَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ للأَخطل:
مُوطَّأُ البيتِ مَحْمودٌ شَمائلُه، ... عِنْدَ الحَمَالةِ، لَا كَزٌّ وَلَا عُوَقُ
كذلك عَيّق، وَقِيلَ: عيِّق إِتْبَاعٌ لضَيّق. يُقَالُ: عَوِقٌ لَوِقٌ وضَيّق لَيّق عَيّق. وَرَجُلٌ عُوَّق: تَعْتاقُه الأُمور عَنْ حاجته؛ قال الهذلي:
فِدًى لِبَني لِحْيان أُمي فإِنهم ... أَطاعوا رَئِيسًا منهمُ غَيْرَ عُوَّقِ
والعَوْق: الرَّجُلُ الَّذِي لَا خَيْرَ عِنْدَهُ؛ قال رؤبة: فَداك مِنْهُمْ كلُّ عَوْقٍ أَصْلَدِ
والعَوْق: الأَمر الشَّاغِلُ. وعَوائِقُ الدَّهْرِ: الشَّوَاغِلُ مِنْ أَحداثه. والتَّعَوُّق: التَّثَبُّط. والتَّعْوِيقُ: التَّثْبيط. وَفِي التَّنْزِيلِ: قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ؛ المُعَوِّقون: قَوْمٍ مِنَ الْمُنَافِقِينَ كَانُوا يُثَبِّطون أَنصار النَّبِيِّ، ﷺ، وَذَلِكَ أَنهم قَالُوا لَهُمْ: مَا محمدٌ وأَصحابه إِلَّا أُكْلَةُ رأْسٍ، وَلَوْ كَانُوا لَحْماً لَالْتَقَمَهُمْ أَبو سُفْيَانَ وحِزْبُه، فخلُّوهم وَتَعَالَوْا إِلينا فَهَذَا تَعْويقُهم إِياهم عَنْ نُصْرة النَّبِيِّ، ﷺ، وَهُوَ تَفْعِيل مِنْ عَاقَ يَعُوق؛ وأَما قَوْلُ الشَّاعِرِ:
فَلَوْ أَنِّي رَمَيْتُكَ مِنْ قريبٍ، ... لَعاقَك، عَنْ دُعاء الذِّئبِ، عَاقِ
إِنما أَراد عَائِقٌ فَقَلَبَ، وَقِيلَ: هُوَ عَلَى توهُّم عَقَوْته، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ. والعَيُّوقُ: كَوْكَبٌ أَحمر مُضِيءٌ بِحِيالِ الثُّرَيّا فِي نَاحِيَةِ الشَّمال وَيَطْلُعُ قَبْلَ الْجَوْزَاءِ، سُمِّيَ بِذَلِكَ لأَنه يَعُوق الدَّبَران عَنْ لِقَاءِ الثُّرَيّا، قَالَ أَبو ذؤَيب:
فَوَرَدْنَ، والعَيوقُ مَقْعَدَ رابئِ الضُّرَباءِ، ... خَلْفَ النجمِ، لَا يَتَتَلَّعُ
قَالَ سِيبَوَيْهِ: لَزِمَتْهُ اللَّامُ لأَنه عِنْدَهُمُ الشَّيْءُ بِعَيْنِهِ، وكأَنه جُعِلَ مِنْ أُمَّةٍ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا عَيُّوقٌ، قَالَ: فإِن قُلْتَ هَلْ هَذَا الْبِنَاءُ لِكُلِّ مَا عَاقَ شَيْئًا؟ قِيلَ: هَذَا بناءٌ خُصَّ بِهِ هَذَا النجمُ كالدَّبَران والسِّمَاكِ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: هَذَا عَيُّوق طَالِعًا، فَحَذَفَ الأَلف وَاللَّامَ وَهُوَ يَنْوِيهِمَا فَلِذَلِكَ يَبْقَى عَلَى تَعْرِيفِهِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا فِيهِ الأَلف وَاللَّامُ مِنْ أَسماء النُّجُومِ والدَّراري، فَلَكَ أَن تَحْذِفَهُمَا مِنْهُ وأَنت تَنْوِيهِمَا، فَيَبْقَى فِيهِ تَعْرِيفُهُ الَّذِي كَانَ مَعَ الأَلف وَاللَّامِ، وَقِيلَ: الدَّبَرانُ نَجْمٌ يَلِي الثرَيّا إِذا طَلَعَ عُلِمَ أَن الثُّرَيّا قَدْ طَلَعَتْ. قَالَ الأَزهري: عَيُّوق فَيْعُول يُحْتَمَلُ أَن يَكُونَ بِنَاؤُهُ مِنْ عَوْق وَمِنْ عَيْق لأَنَّ الْوَاوَ وَالْيَاءَ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ؛ وأَنشد:
وعاندَت الثُّرَيّا، بَعْدَ هَدْءٍ، ... مُعاندةً لها العَيُّوقُ جَارَا
قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: العَيُّوق نَجْمٌ أَحمر مُضِيءٌ فِي طَرَفٍ المَجَرَّة الأَيمن يَتْلُو الثُّرَيّا لَا يَتَقَدَّمُهُ، وأَصله فَيْعُول، فَلَمَّا الْتَقَى الْيَاءُ وَالْوَاوُ والأُولى سَاكِنَةٌ صَارَتَا يَاءً مُشَدَّدَةً. وَتَقُولُ: مَا عَاقتِ المرأَةُ عِنْدَ زَوْجِهَا وَلَا لاقَتْ أَي مَا حَظِيَتْ عِنْدَهُ. قَالَ الأَزهري: يُقَالُ مَا لاقَتْ وَلَا عاقَتْ أَي لَمْ تَلْصَق بِقَلْبِهِ، وَمِنْهُ يُقَالُ: لاقَتِ الدَّواةُ أَي لَصِقَتْ، وأَنا أَلَقْتُها، كأَن عَاقَتْ إِتباع للاقَتْ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وإِنما حَمَلْنَاهُ عَلَى الْوَاوِ وإِن لَمْ نَعْرِفْ أَصله لأَن انْقِلَابَ الأَلف عَنِ الْوَاوَ عَيْنًا أَكثر مِنَ انْقِلَابِهَا عَنِ الْيَاءِ، وَرَوَى شِمْرٌ عَنِ الأُموي: مَا فِي سِقَائِهِ عَيْقةٌ مِنَ الرُّبِّ؛ قَالَ الأَزهري: كأَنه ذَهَبَ بِهِ إِلى قَوْلِهِ مَا لاقَتْ وَلَا عاقَتْ، قَالَ: وَغَيْرُهُ يَقُولُ مَا فِي نِحْيه عَيقةٌ وَلَا عَمَقَة. والعُوَاق والعَوِيقُ: صَوْتُ قُنْبِ الْفَرَسِ، وَقِيلَ: هُوَ الصَّوْتُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، قَالَ: هُوَ العَوِيقُ والوَعيقُ؛ وأَنشد:
إِذا مَا الرَّكْبُ حلَّ بدارِ قومٍ، ... سمعتَ لَهَا، إِذا هَدَرَتْ، عُوَاقَا
قَالَ الأَزهري: قَالَ اللِّحْيَانِيُّ سَمِعْتُ عَاقْ عَاقْ وعاقِ عاقِ وغَاقْ غَاقْ وغاقِ غاقِ لِصَوْتِ الْغُرَابِ، قَالَ: وَهُوَ نُعَاقُه ونُغاقُه بِمَعْنًى وَاحِدٍ. وعُوق: اسْمٌ. قَالَ الأَزهري: العُوقُ أَبو عُوج بنِ عُوق. وعُوق: مَوْضِعٌ بِالْحِجَازِ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
فَعُوقٌ فَرُمَاحٌ فاللِوَى ... مِنْ أَهله قَفْرُ
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وعُوق مَوْضِعٌ لَمْ يُعَيَّن. والعَوَقَةُ: حَيٌّ مِنَ الْيَمَنِ؛ وأَنشد:
إِنِّي امْرُؤٌ حَنْظَلِيٌّ فِي أَرُومَتِها، ... لَا مِنْ عَتِيكٍ، وَلَا أَخواليَ العَوَقَهْ
ويَعُوقُ: اسْمُ صَنَمٍ كَانَ لِكنانَةَ عَنِ الزَّجَّاجِ، وَقِيلَ: كَانَ لِقَوْمِ نُوحٍ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَقِيلَ: كَانَ يُعْبد عَلَى زَمَنَ نُوحٍ، عَلَيْهِ السَّلَامُ؛ قَالَ الأَزهري: يُقَالُ إِنه كَانَ رَجُلًا مِنْ صَالِحِي زَمَانِهِ قَبْلَ نُوحٍ، فَلَمَّا مَاتَ جَزِعَ عَلَيْهِ قومُه فأَتاهم الشَّيْطَانُ فِي صُورَةِ إِنسان فَقَالَ: أُمَثِّله لَكُمْ فِي مِحْرابكم حَتَّى تَرَوْهُ كُلَّمَا صَلَّيْتُمْ، فَفَعَلُوا ذَلِكَ فتَمادَى ذَلِكَ بِهِمْ إِلى أَن اتَّخَذُوا عَلَى مِثَالِهِ صَنَمًا فَعَبَدُوهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ تَعَالَى، وَقَدْ ذَكَرَهُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ الْعَزِيزِ، وَكَذَلِكَ يَغُوث؛ بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ، اسْمُ صَنَمٍ أَيضاً كَانَ لِقَوْمِ نُوحٍ، وَالْيَاءُ فِيهِمَا زَائِدَةٌ، وَاللَّهُ أَعلم.