المعجم الوسيط
مجمع اللغۃ العربیہ، قاہرہ
(غَبَطَ) الحيوانَ -ِ غَبْطًا: جَسَّهُ ليتعرف سِمَنَهُ من هُزَالِه. و- فلانًا: تمنَّى مثلَ ما لَهُ من النِّعمة من غير أَن يريد زوالَها عنه. وفي الحديث: أَقُومُ مَقَامًا يَغبِطُنِي فِيهِ الأَوَّلُونَ والآخِرُونَ. فهو غابطٌ. (ج) غُبَّط.
(غَبِطَ) فلانًا -َ غَبْطًا: غَبَطهُ يَغْبِطه.
(غُبِطَ) غِبْطَةً: حَسُنَتْ حالُه. فهو مغبوط.
(أَغْبَطَ) فلانٌ الغَبيطَ على الدابة: أَدامه عليها ولم يَحُطَّه عنها. و- عليه الحُمَّى: لزِمتْه.
(اغْتَبَطَ): فرِحَ بالنعمة.
(اغْتُبِطَ): اغْتَبَطَ.
(الغَبْطُ): الحُزْمة من الزَّرع بعد حَصاده. (ج) غُبُوطٌ.
(الغِبْطَةُ): أَن يتمنى المرءُ مِثْلَ ما للمغبوط من النعمة من غير أَن يتمنَّى زوالَها عنه. و- حُسْنُ الحال والمسرَّة.
(الغَبِيطُ): ما يوضع على ظهر البعير لتركب المرأَةُ فيه، كالرّحْل للرجل. و- الأرضُ الواسعةُ المستويةُ يرتفع طَرَفاها. و- مَسِيلٌ من الماء يَشُقُّ ما ارتفع من الأرض وغَلُظ. و- وعاءٌ ذو عِدْلين كالخُرج يوضع فيه التُّراب أَو السِّماد، تحمله الدابَّةُ إلى الحقْل أَو منه. (مو). (ج) غُبُطٌ.
لسان العرب
ابن منظور (وفات 711ھ)
غبط: الغِبْطةُ: حُسْنُ الحالِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
اللَّهُمَّ غَبْطاً لَا هَبْطاً، يَعْنِي نسأَلُك الغِبْطةَ ونَعوذُ بِكَ أَن نَهْبِطَ عَنْ حالِنا. التَّهْذِيبُ: مَعْنَى قَوْلِهِمْ غَبْطاً لَا هَبْطاً أَنَّا نسأَلُك نِعْمة نُغْبَطُ بها، وأَن لا تُهْبِطَنا مِنَ الحالةِ الحسنَةِ إِلى السيئةِ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ اللَّهُمَّ ارْتِفاعاً لَا اتِّضاعاً، وَزِيَادَةً مِنْ فَضْلِكَ لَا حَوْراً ونقْصاً، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ: أَنزلنا مَنْزِلة نُغْبَطُ عَلَيْهَا وجَنِّبْنا مَنازِلَ الهُبوطِ والضَّعةِ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ نسأَلك الغِبْطةَ، وَهِيَ النِّعْمةُ والسُّرُورُ، ونعوذُ بِكَ مِنَ الذُّلِّ والخُضوعِ. وَفُلَانٌ مُغْتَبِطٌ أَي فِي غِبْطةٍ، وَجَائِزٌ أَن تَقُولَ مُغْتَبَطٌ، بِفَتْحِ الْبَاءِ. وَقَدِ اغْتَبَطَ، فَهُوَ مُغْتَبِطٌ، واغْتُبِطَ فَهُوَ مُغْتَبَطٌ، كُلُّ ذَلِكَ جَائِزٌ. والاغْتِباطُ: شُكرُ اللهِ عَلَى مَا أَنعم وأَفضل وأَعْطى، وَرَجُلٌ مَغْبوطٌ. والغِبْطةُ: المَسَرَّةُ، وَقَدْ أَغْبَطَ. وغَبَطَ الرجلَ يَغْبِطُه غَبْطاً وغِبْطةً: حسَدَه، وَقِيلَ: الحسَدُ أَن تَتَمنَّى نِعْمته عَلَى أَن تَتَحَوَّلَ عَنْهُ، والغِبْطةُ أَن تَتَمنَّى مِثْلَ حَالِ المَغْبوطِ مِنْ غَيْرِ أَن تُريد زَوَالَهَا وَلَا أَن تَتَحَوَّلَ عَنْهُ وَلَيْسَ بِحَسَدٍ، وَذَكَرَ الأَزهري فِي تَرْجَمَةِ حَسَدَ قَالَ: الغَبْطُ ضرْب مِنَ الحسَد وَهُوَ أَخفّ مِنْهُ، أَلا تَرَى أَن
النَّبِيَّ، ﷺ، لَمَّا سُئِلَ: هَلْ يَضُرُّ الغَبْطُ؟ قَالَ: نَعَمْ كَمَا يضرُّ الخَبْطُ، فأَخبر أَنه ضارٌّ وَلَيْسَ كضَرَرِ الحسَدِ الَّذِي يَتَمَنَّى صاحبُه زَيَّ النعمةِ عَنْ أَخيه؛ والخَبْطُ: ضرْبُ وَرَقِ الشَّجَرِ حَتَّى يَتَحاتَّ عَنْهُ ثُمَّ يَسْتَخْلِفَ مِنْ غَيْرِ أَن يَضُرَّ ذَلِكَ بأَصل الشَّجَرَةِ وأَغْصانها، وَهَذَا ذَكَرَهُ الأَزهري عَنْ أَبي عُبَيْدَةَ فِي تَرْجَمَةِ غَبَطَ، فَقَالَ: سُئل
النبيُّ، ﷺ: هَلْ يضرُّ الغَبْطُ؟ فَقَالَ: لَا إِلَّا كَمَا يَضُرُّ العِضاهَ الخَبْطُ، وَفَسَّرَ الغبطَ الحسَدَ الْخَاصَّ. وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ السِّكِّيتِ قَالَ: غَبَطْتُ الرَّجُلَ أَغْبِطُه غَبْطاً إِذا اشتهيْتَ أَن يَكُونَ لَكَ مثلُ مَا لَه وأَن لَا يَزول عَنْهُ مَا هُوَ فِيهِ، وَالَّذِي أَراد النَّبِيُّ، ﷺ، أَن الغَبْط لَا يضرُّ ضرَر الحسَدِ وأَنَّ مَا يَلْحَقُ الغابِطَ مِنَ الضَّررِ الراجعِ إِلى نُقصان الثَّوَابِ دُونَ الإِحْباط، بِقَدْرِ مَا يَلْحَقُ العِضاه مِنْ خَبْطِ وَرَقِهَا الَّذِي هُوَ دُونَ قَطْعِهَا وَاسْتِئْصَالِهَا، ولأَنه يَعُودُ بَعْدَ الْخَبْطِ ورقُها، فَهُوَ وإِن كَانَ فِيهِ طرَف مِنَ الْحَسَدِ فَهُوَ دُونَهُ فِي الإِثْم، وأَصلُ الحسدِ القَشْر، وأَصل الغَبْطِ الجَسُّ، وَالشَّجَرُ إِذا قُشِر عَنْهَا لِحاؤها يَبِسَت وإِذا خُبِط ورقُها استخلَف دُونَ يُبْس الأَصل. وَقَالَ أَبو عَدْنان: سأَلت أَبا زَيْدٍ الْحَنْظَلِيَّ عَنْ تَفْسِيرِ قَوْلِ
سَيِّدِنَا رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ: أَيضر الغبطُ؟ قَالَ: نَعَمْ كَمَا يَضُرُّ العِضاهَ الخبطُ، فَقَالَ: الغبْط أَن يُغْبَطَ الإِنسانُ وضَرَرُه إِيّاه أَن تُصِيبَه نَفْسٌ، فَقَالَ الأَبانيُّ: مَا أَحسنَ مَا استَخْرجها تُصِيبه العينُ فتُغيَّر حالُه كَمَا تُغَيَّرُ العِضاهُ إِذا تَحَاتَّ ورقُها. قَالَ: والاغْتِباطُ الفَرَحُ بالنِّعمة. قَالَ الأَزهري: الغَبْطُ رُبَّمَا جلَبَ إِصابةَ عَيْنٍ بالمَغْبُوطِ فَقَامَ مَقام النَّجْأَةِ المَحْذُورةِ، وَهِيَ الإِصابةُ بِالْعَيْنِ، قَالَ: وَالْعَرَبُ تُكنّي عَنِ الْحَسَدِ بالغَبْط. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي فِي
قَوْلِهِ: أَيضر الْغَبْطُ؟ قَالَ: نَعَمْ كَمَا يَضُرُّ الْخَبْطُ، قَالَ: الغبْط الحسَدُ. قَالَ الأَزهري: وفرَق اللهُ بَيْنَ الغَبط والحَسد بِمَا أَنزله فِي كِتَابِهِ لِمَنْ تَدَبَّرَهُ واعْتَبره، فَقَالَ عزَّ مِنْ قَائِلٍ: وَلا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ، لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ، وَسْئَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ؛ وَفِي هَذِهِ الْآيَةِ بَيَانُ أَنه لَا يَجُوزُ لِلرَّجُلِ أَن يَتَمَنَّى إِذا رأَى عَلَى أَخيه الْمُسْلِمِ نِعمة أَنعم اللَّهُ بِهَا عَلَيْهِ أَن تُزْوَى عَنْهُ ويُؤْتاها، وَجَائِزٌ لَهُ أَن يَتَمَنَّى مِثْلَهَا بِلَا تَمَنّ لزَيِّها عَنْهُ، فالغَبْط أَن يَرى المَغْبُوطَ فِي حَالٍ حسَنة فَيَتَمَنَّى لِنَفْسِهِ مثلَ تِلْكَ الحالِ الْحَسَنَةِ مِنْ غَيْرِ أَن يَتَمَنَّى زَوَالَهَا عَنْهُ، وإِذا سأَل اللهَ مِثْلَهَا فَقَدِ انْتَهَى إِلى مَا أَمَرَه بِهِ ورَضِيَه لَهُ، وأَما الحسَدُ فَهُوَ أَن يشتهِيَ أَن يَكُونَ لَهُ مالُ الْمَحْسُودِ وأَن يَزُولَ عَنْهُ مَا هُوَ فِيهِ، فَهُوَ يَبْغِيه الغَوائلَ عَلَى مَا أُوتِيَ مِنْ حُسْنِ الْحَالِ وَيَجْتَهِدُ فِي إِزَالَتِهَا عَنْهُ بَغْياً وظُلماً، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى مَا آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ؛ وَقَدْ قَدَّمْنَا تَفْسِيرَ الْحَسَدِ مُشْبَعاً. وَفِي الْحَدِيثِ:
عَلَى مَنابِرَ مِنْ نُورٍ يَغْبِطُهم أَهلُ الجمْع؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ أَيضاً:
يأْتي عَلَى الناسِ زَمَانٌ يُغْبَطُ الرجلُ بالوَحْدةِ كَمَا يُغْبَطُ الْيَوْمَ أَبو العَشرة، يَعْنِي كَانَ الأَئمة فِي صدْر الإِسلام يَرْزُقون عِيال الْمُسْلِمِينَ وذَرارِيَّهم مِنْ بيتِ الْمَالِ، فَكَانَ أَبو العَشرة مَغْبُوطاً بِكَثْرَةِ مَا يصل إِليهم مِنْ أَرزاقهم، ثُمَّ يَجيء بعدَهم أَئمة يَقْطَعون ذَلِكَ عَنْهُمْ فَيُغْبَطُ الرجلُ بالوحْدةِ لِخِفّة المَؤُونةِ، ويُرْثَى لصاحبِ العِيال. وَفِي حَدِيثِ الصَّلَاةِ:
أَنه جَاءَ وَهُمْ يُصلُّون فِي جَمَاعَةٍ فَجَعَلَ يُغَبِّطُهم؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هَكَذَا رُوِيَ بِالتَّشْدِيدِ، أَي يَحْمِلُهم عَلَى الغَبْطِ وَيَجْعَلُ هَذَا الْفِعْلَ عِنْدَهُمْ مِمَّا يُغْبَطُ عَلَيْهِ، وإِن رُوِيَ بِالتَّخْفِيفِ فَيَكُونُ قَدْ غَبَطَهم لتقدُّمِهم وسَبْقِهم إِلى الصَّلَاةِ؛ ابْنُ سِيدَهْ: تَقُولُ مِنْهُ غَبَطْتُه بِمَا نالَ أَغْبِطُه غَبْطاً وغِبْطةً فاغْتَبَطَ، هُوَ كَقَوْلِكَ مَنَعْتُه فامْتنَع وحبستُه فَاحْتَبَسَ؛ قَالَ حُرَيْثُ بْنُ جَبلةَ العُذْريّ، وَقِيلَ هُوَ لعُشِّ بْنِ لَبِيدٍ الْعُذْرِيِّ:
وبَيْنَما المَرءُ فِي الأَحْياءِ مُغْتَبِطٌ، ... إِذا هُو الرَّمْسُ تَعْفُوه الأَعاصِيرُ
أَي هُوَ مُغْتَبِطٌ؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: هَكَذَا أَنْشَدَنِيه أَبو سعِيد، بِكَسْرِ الْبَاءِ، أَي مَغْبُوطٌ. وَرَجُلٌ غَابطٌ مِنْ قومٍ غُبَّطٍ؛ قَالَ:
والنَّاس بَيْنَ شامِتٍ وغُبَّطِ
وغَبَطَ الشاةَ والناقةَ يَغْبِطُهما غَبْطاً: جَسَّهُما لِيَنْظُرَ سِمَنَهما مِنْ هُزالِهِما؛ قَالَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَامِرٍ يهْجُو قَوْمًا مِنْ سُلَيْم:
إِذا تَحَلَّيْتَ غَلَّاقاً لِتَعْرِفَها، ... لاحَتْ مِنَ اللُّؤْمِ فِي أَعْناقِه الكُتب
[[. قوله [في أعناقه] أَنشده شارح القاموس في مادة غلق أَعناقها.]] إِني وأَتْيِي ابنَ غَلَّاقٍ ليَقْرِيَني ... كغابطِ الكَلْبِ يَبْغِي الطِّرْقَ فِي الذَّنَبِ
وَنَاقَةٌ غَبُوطٌ: لَا يُعْرَف طِرْقُها حَتَّى تُغْبطَ أَي تُجَسّ بِالْيَدِ. وغَبَطْتُ الكَبْش أَغْبطُه غَبْطاً إِذا جَسَسْتَ أَليته لتَنْظرَ أَبه طِرْقٌ أَم لَا. وَفِي حَدِيثِ أَبي وائلٍ: فغَبَطَ مِنْهَا شَاةً فإِذا هِيَ لَا تُنْقِي
أَي جَسّها بِيَدِهِ. يُقَالُ: غَبَطَ الشاةَ إِذا لَمَسَ مِنْهَا المَوضع الَّذِي يُعْرَف بِهِ سِمَنُها مِنْ هُزالها. قَالَ ابْنُ الأَثير: وَبَعْضُهُمْ يَرْوِيهِ بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ، فإِن كَانَ مَحْفُوظًا فإِنه أَراد بِهِ الذَّبْحَ، يُقَالُ: اعْتَبَطَ الإِبلَ وَالْغَنَمَ إِذا ذَبَحَهَا لِغَيْرِ دَاءٍ. وأَغْبَطَ النباتُ: غَطّى الأَرض وكثفَ وتَدانَى حَتَّى كأَنه مِنْ حَبَّة وَاحِدَةٍ؛ وأَرض مُغْبَطةٌ إِذا كَانَتْ كَذَلِكَ. رَوَاهُ أَبو حَنِيفَةَ: والغَبْطُ والغِبْطُ القَبضاتُ المَصْرُومةُ مِنَ الزَّرْع، وَالْجَمْعُ غُبُطٌ. الطائِفيّ: الغُبُوطُ القَبضاتُ الَّتِي إِذا حُصِدُ البُرّ وُضِعَ قَبْضَة قَبْضة، الْوَاحِدُ غَبْط وغِبْط. قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الغُبوطُ القَبَضاتُ المَحْصودةُ المتَفرّقةُ مِنَ الزَّرْع، وَاحِدُهَا غَبْطٌ عَلَى الْغَالِبِ. والغَبِيطُ: الرَّحْلُ، وَهُوَ لِلنِّسَاءِ يُشَدُّ عَلَيْهِ الهوْدَج؛ وَالْجَمْعُ غُبُطٌ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لوَعْلةَ الجَرْمِيّ:
وهَلْ تَرَكْت نِساء الحَيّ ضاحِيةً، ... فِي ساحةِ الدَّارِ يَسْتَوْقِدْنَ بالغُبُطِ؟
وأَغْبَطَ الرَّحْلَ عَلَى ظَهْرِ الْبَعِيرِ إِغْباطاً، وَفِي التَّهْذِيبِ: عَلَى ظَهْرِ الدابةِ: أَدامه وَلَمْ يحُطَّه عنه؛ قال حميد الأَرقط وَنَسَبَهُ ابْنُ بَرِّيٍّ لأَبي النجمِ:
وانْتَسَفَ الجالِبَ منْ أَنْدابهِ ... إِغْباطُنا المَيْسَ عَلَى أَصْلابِه
جَعَل كُلَّ جُزْء مِنْهُ صُلْباً. وأَغْبَطَتْ عَلَيْهِ الحُمّى. دامتْ. وَفِي حَدِيثِ مرضِه الَّذِي قُبِضَ فِيهِ، ﷺ: أَنه أَغْبَطَتْ عَلَيْهِ الحُمّى
أَي لَزِمَتْه، وَهُوَ مِنْ وضْع الغَبِيط عَلَى الْجَمَلِ. قَالَ الأَصْمعيّ: إِذا لَمْ تُفَارِقِ الحُمّى المَحْمومَ أَياماً قِيلَ: أَغْبَطَتْ عَلَيْهِ وأَرْدَمَتْ وأَغْمَطَتْ، بِالْمِيمِ أَيضاً. قَالَ الأَزهري: والإِغْباطُ يَكُونُ لَازِمًا وَوَاقِعًا كَمَا تَرَى. وَيُقَالُ: أَغْبَطَ فلانٌ الرُّكوب إِذا لَزِمه؛ وأَنشد ابْنُ السِّكِّيتِ:
حَتَّى تَرَى البَجْباجةَ الضَّيّاطا ... يَمْسَحُ، لَمَّا حالَفَ الإِغْباطَا،
بالحَرْفِ مِنْ ساعِدِه المُخاطا
قَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: سَيْرٌ مُغْبِطٌ ومُغْمِطٌ أَي دَائِمٌ لَا يَسْتَريحُ، وَقَدْ أَغْبَطُوا عَلَى رُكْبانِهم فِي السيْرِ، وَهُوَ أَن لَا يَضَعُوا الرّحالَ عَنْهَا لَيْلًا وَلَا نَهَارًا. أَبو خَيْرةَ: أَغْبَطَ عَلَيْنَا المطَرُ وَهُوَ ثُبُوتُهُ لَا يُقْلعُ بعضُه عَلَى أَثر بَعْضٍ. وأَغْبَطَتْ عَلَيْنَا السَّمَاءُ: دَامَ مَطَرُها واتَّصَلَ. وسَماء غَبَطَى: دائمةُ الْمَطَرِ. والغَبيطُ: المَرْكَبُ الَّذِي هُوَ مِثْلُ أُكُفِ البَخاتِيّ، قَالَ الأَزهري: ويُقَبَّبُ بِشِجارٍ وَيَكُونُ للحَرائِر، وَقِيلَ: هُوَ قَتَبةٌ تُصْنَعُ عَلَى غَيْرِ صَنْعةِ هَذِهِ الأَقْتاب، وَقِيلَ: هُوَ رَحْل قَتَبُه وأَحْناؤه وَاحِدَةٌ، وَالْجَمْعُ غُبُطٌ؛ وقولُ أَبي الصَّلْتِ الثَّقَفِيّ:
يَرْمُونَ عَنْ عَتَلٍ كَأَنَّها غُبُطٌ ... بِزَمْخَرٍ، يُعْجِلُ المَرْمِيَّ إِعْجالا
يَعْنِي بِهِ خشَب الرِّحالِ، وَشَبَّهَ القِسِيّ الفارِسيّةَ بِهَا. اللَّيْثُ: فَرَسٌ مُغْبَطُ الكاثِبة إِذا كَانَ مُرْتَفِعَ المِنْسَجِ، شُبِّهَ بِصَنْعَةِ الْغَبِيطِ وَهُوَ رحْل قَتَبُه وأَحْناؤه وَاحِدَةٌ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
مُغْبَط الحارِكِ مَحْبُوك الكَفَلْ
وَفِي حَدِيثِ ابْنِ ذِي يَزَنَ: كأَنّها غُبُطٌ فِي زَمْخَرٍ؛ الغُبُطُ: جَمْعُ غَبيطٍ وَهُوَ الْمَوْضِعُ الَّذِي يُوَطَّأُ للمرأَة عَلَى الْبَعِيرِ كالهَوْدَج يُعْمَلُ مِنْ خَشَبٍ وَغَيْرِهِ، وأَراد بِهِ هَاهُنَا أَحَدَ أَخشابه[[. قوله [أحد أَخشابه] كذا بالأصل وشرح القاموس، والذي في النهاية: آخر أخشابه.]]، شُبِّهَ بِهِ الْقَوْسُ فِي انْحِنائها. والغَبِيطُ: أَرْض مُطْمَئنة، وَقِيلَ: الغَبِيطُ أَرض واسعةٌ مُسْتَوِيَةٌ يَرْتَفِعُ طَرفاها. والغَبِيطُ: مَسِيلٌ مِنَ الْمَاءِ يَشُقُّ فِي القُفّ كَالْوَادِي فِي السَّعةِ، وَمَا بَيْنَ الغَبيطَيْنِ يَكُونُ الرَّوْضُ والعُشْبُ، وَالْجَمْعُ كَالْجَمْعِ؛ وَقَوْلُهُ:
خَوَّى قَليلًا غَير مَا اغْتِباطِ
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: عِنْدِي أَنَّ مَعْنَاهُ لَمْ يَرْكَن إِلى غَبيطٍ مِنَ الأَرض واسعٍ إِنما خوَّى عَلَى مكانٍ ذِي عُدَواء غيرِ مُطَمْئِنٍ، وَلَمْ يُفَسِّرْهُ ثَعْلَبٌ وَلَا غَيْرُهُ. والمُغْبَطة: الأَرض الَّتِي خَرَجَتْ أُصولُ بقْلِها مُتدانِيةً. والغَبِيطُ: مَوْضِعٍ؛ قَالَ أَوس بْنُ حَجَرٍ:
فمالَ بِنا الغَبِيطُ بِجانِبَيْه ... علَى أَرَكٍ، ومالَ بِنا أُفاقُ
والغَبِيطُ: اسْمُ وادٍ، وَمِنْهُ صَحْرَاءُ الغَبِيطِ. وغَبِيطُ المَدَرةِ: مَوْضِعٌ. ويَوْمُ غَبِيطِ الْمَدَرَةِ: يومٌ كَانَتْ فِيهِ وقْعة لشَيْبانَ وتَميمٍ غُلِبَتْ فيه شَيْبانُ؛ قَالَ:
فإِنْ تَكُ فِي يَوْمِ العُظالَى مَلامةٌ، ... فَيَوْمُ الغَبِيطِ كَانَ أَخْزَى وأَلْوَما