لسان العرب
ابن منظور (وفات 711ھ)
فعا: قَالَ الأَزهري: الأَفْعَاء الرَّوائحُ الطيِّبةُ. وفَعا فُلَانٌ شَيْئًا إِذا فَتَّتَه. وَقَالَ شَمِرٌ فِي كِتَابِ الْحَيَّاتِ: الأَفْعَى مِنَ الحَيّاتِ الَّتِي لَا تَبْرَحُ، إِنما هِيَ مُتَرَحِّية، وتَرَحِّيها اسْتِدارَتُها عَلَى نَفْسِهَا وتحَوِّيها؛ قَالَ أَبو النَّجْمِ:
زُرْقِ العُيونِ مُتَلَوِّياتِ، ... حَوْلَ أَفَاعٍ مُتَحَوِّياتِ
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الأَفْعَى حَيَّةٌ عَرِيضة عَلَى الأَرض إِذا مشَت مُتَثَنِّيَةً بثِنيين أَو ثَلَاثَةٍ تَمْشِي بأَثْنائها تِلْكَ خَشْناء يَجْرُشُ بعضُها بَعْضًا، والجَرْشُ الحَكُّ والدَّلْك. وَسُئِلَ أَعرابي مِنْ بَنِي تَمِيمٍ عَنِ الجَرْش فَقَالَ: هُوَ العدْو البَطِيء. قَالَ: ورَأْسُ الأَفْعَى عَرِيضٌ كأَنه فَلْكة وَلَهَا قَرْنانِ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَنه سُئِلَ عَنْ قَتْل المُحْرِم الحيّاتِ فَقَالَ لَا بأْس بِقَتْلِهِ الأَفْعَوْ وَلَا بأْس بِقَتْلِ الحِدَوْ، فَقَلَبَ الأَلف فِيهِمَا وَاوًا فِي لُغَتِهِ، أَراد الأَفْعَى وَهِيَ لُغَةُ أَهل الْحِجَازِ، قَالَ ابْنُ الأَثير: وَمِنْهُمْ مَنْ يَقلب الأَلف يَاءً فِي الْوَقْفِ، وَبَعْضُهُمْ يشدِّد الْوَاوَ وَالْيَاءَ، وَهَمْزَتُهَا زَائِدَةٌ. وَقَالَ اللَّيْثُ: الأَفْعَى لَا تَنْفَعُ مِنْهَا رُقْية وَلَا تِرْياقٌ، وَهِيَ حَيَّة رَقْشاء دَقِيقَةُ العُنق عريضةُ الرأْس، زَادَ ابْنُ سِيدَهْ: وَرُبَّمَا كَانَتْ ذَاتَ قَرْنَين، تَكُونُ وَصْفًا وَاسِمًا، وَالِاسْمُ أَكثر، وَالْجَمْعُ أَفاعٍ. والأُفْعُوانُ، بِالضَّمِّ: ذَكَرُ الأَفاعي، وَالْجَمْعُ كَالْجَمْعِ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الزُّبَيْرِ: أَنه قَالَ لِمُعَاوِيَةَ لَا تُطْرِقْ إِطراقَ الأُفْعوان؛ هُوَ بِالضَّمِّ ذَكَرُ الأَفَاعِي. وأَرض مَفْعاةٌ: كَثِيرَةُ الأَفاعي. الْجَوْهَرِيُّ: الأَفْعى حَيَّةٌ، وَهِيَ أَفْعَلُ، تَقُولُ هَذِهِ أَفْعًى بِالتَّنْوِينِ؛ قَالَ الأَزهري: وَهُوَ مِنْ الفِعْل أَفعَل وأَرْوًى مَثَلُ أَفْعًى فِي الإِعراب، وَمِثْلُهَا أَرْطًى مِثْلُ أَرطاة[[. قوله [مثل أرطاة] كذا بالأصل.]]. وتَفَعَّى الرَّجُلُ: صَارَ كالأَفْعَى فِي الشَّرِّ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ:
رَأَتْه عَلَى فَوْت الشَّبابِ، وأَنَّه ... تَفَعَّى لَهَا إِخْوانُها ونَصِيرُها
وأَفْعَى الرَّجُلُ إِذا صَارَ ذَا شَرٍّ بَعْدَ خَيْرٍ. والفَاعِي: الغَضْبان المُزْبِدُ. أَبو زَيْدٍ فِي سِمات الإِبل: مِنْهَا المُفَعَّاةُ الَّتِي سِمَتها كالأَفعى، وَقِيلَ هِيَ السِّمة نَفْسُها، قَالَ: والمُثَفَّاة كالأَثافي، وَقَالَ غَيْرُهُ: جَمَلٌ مُفَعَّى إِذا وُسِم هَذِهِ، وَقَدْ فَعَّيْتُه أَنا. وأُفَاعِيَةُ: مَكان؛ وَقَوْلُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي كِلَابٍ:
هَلْ تَعْرِفُ الدَّار بِذِي البَناتِ ... إِلى البُرَيْقاتِ إِلى الأَفْعَاةِ،
أَيَّامَ سُعْدَى وَهِيَ كالمَهاةِ
أَدخل الْهَاءَ فِي الأَفْعى لأَنه ذهَب بِهَا إِلى الهَضْبة.
والأَفْعَى: هَضْبَة فِي بِلَادِ بني كِلاب.