لسان العرب
ابن منظور (وفات 711ھ)
قعا: القَعْو: الْبَكَرَةُ، وَقِيلَ: شَبَهُهَا، وَقِيلَ: الْبَكَرَةُ مِنْ خَشَبٍ خَاصَّةً، وَقِيلَ: هُوَ المِحْور مِنَ الْحَدِيدِ خَاصَّةً، مَدَنِيَّةٌ، يَسْتَقي عَلَيْهَا الطيَّانُون. الْجَوْهَرِيُّ: القَعْو خَشَبَتَانِ فِي الْبَكَرَةِ فِيهِمَا الْمِحْوَرُ، فَإِنْ كَانَا مِنْ حَدِيدٍ فَهُوَ خُطّاف. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: القَعْوُ جَانِبُ الْبَكَرَةِ، وَيُقَالُ خَدُّهَا؛ فَسَّرَ ذَلِكَ عِنْدَ قَوْلِ النَّابِغَةِ:
لَهُ صَريفٌ صَريفَ القَعْوِ بالمَسَدِ
وَقَالَ: الأَعلم: القَعْوُ مَا تَدُورُ فِيهِ الْبَكْرَةِ إِذَا كَانَ مِنْ خَشَبٍ، فَإِنْ كَانَ مِنْ حَدِيدٍ فَهُوَ خُطَّافٌ. والمِحْور: الْعُودُ الَّذِي تَدُورُ عَلَيْهِ الْبَكَرَةُ، فَبَانَ بِهَذَا أَن القَعْوَ هُوَ الْخَشَبَتَانِ اللَّتَانِ فِيهِمَا الْمِحْوَرُ؛ وَقَالَ النَّابِغَةُ فِي الْخُطَّافِ:
خَطاطِيفُ حُجْنٌ فِي حِبالٍ مَتِينَةٍ، ... تَمُدُّ بِهَا أَيدٍ إِلَيْكَ نَوازِعُ
والقَعْوَانِ: خَشَبَتَانِ تَكْتَنِفان الْبَكَرَةَ وَفِيهِمَا الْمِحْوَرُ، وَقِيلَ: هُمَا الْحَدِيدَتَانِ اللَّتَانِ تَجْرِي بَيْنَهُمَا الْبَكَرَةُ، وَجَمْعُ كَلِّ ذَلِكَ قُعِيٌّ لَا يكسَّر إِلَّا عَلَيْهِ. قَالَ الأَصمعي: الخُطاف الَّذِي تَجْرِي الْبَكَرَةُ وَتَدُورُ فِيهِ إِذَا كَانَ مِنْ حَدِيدٍ، فَإِنْ كَانَ مِنْ خَشَبٍ فَهُوَ القَعْو؛ وأَنشد غَيْرُهُ:
إنْ تَمْنَعي قَعْوَكِ، أَمْنَعْ مِحْوَرِي ... لِقَعْوِ أُخْرَى حَسَنٍ مُدَوّرِ
وَالْمِحْوَرُ: الْحَدِيدَةُ الَّتِي تَدُورُ عَلَيْهَا الْبَكَرَةُ. ابن الأَعرابي: القَعْوُ خَدُّ الْبَكَرَةِ، وَقِيلَ: جَانِبُهَا. والقَعْوُ: أَصل الْفَخْذِ، وَجَمْعُهُ القُعَى. والعُقَى: الْكَلِمَاتُ الْمَكْرُوهَاتُ. وأَقْعَى الْفَرَسُ إِذَا تَقَاعَس عَلَى أَقْتاره، وامرأَة قَعْوَى وَرَجُلٌ قَعْوَانُ. وقَعَا الْفَحْلُ عَلَى النَّاقَةِ يَقْعُو قَعْواً وقُعُوًّا، عَلَى فُعُول، وقَعاها واقْتَعَاها: أَرسل نَفْسَهُ عَلَيْهَا، ضَرب أَو لَمْ يَضرب؛ الأَصمعي: إِذَا ضَرَبَ الْجَمَلُ النَّاقَةَ قِيلَ قَعَا عَلَيْهَا قُعُوٌّا، وقاعَ يَقُوع مِثْلُهُ، وَهُوَ القُعُوُّ والقَوْعُ، وَنَحْوُ ذَلِكَ قَالَ اللَّيْثُ؛ يُقَالُ: قاعَها وقَعا يَقْعُو عَنِ النَّاقَةِ وَعَلَى النَّاقَةِ؛ وأَنشد:
قاعَ وإِنْ يَتْرُكْ فَشَوْلٌ دُوَّخُ
وقَعَا الظَّلِيمُ وَالطَّائِرُ يَقْعُو قُعُوًّا: سَفِدَ. وَرَجُلٌ قَعُوّ الْعَجِيزَتَيْنِ[[. قوله [قَعُوّ العجيزتين إلخ] هو بهذا الضبط في الأَصل والتكملة والتهذيب، وضبط في القاموس بفتح فسكون خطأ.]]: أَرْسَح؛ وَقَالَ يَعْقُوبُ: قَعُوّ الأَليتين نَاتِئُهُمَا غَيْرُ مُنْبَسِطِهِمَا. وامرأَة قَعْوَاء: دَقِيقَةُ الْفَخِذَيْنِ أَو السَّاقَيْنِ، وَقِيلَ: هِيَ الدَّقِيقَةُ عَامَّةً. وأَقْعَى الرَّجُلُ فِي جُلُوسه: تَسانَدَ إِلَى مَا وَرَاءَهُ، وَقَدْ يُقْعِي الرَّجُلُ كأَنه مُتَسانِدٌ إِلَى ظَهْرِهِ، وَالذِّئْبُ وَالْكَلْبُ يُقْعِي كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى اسْتِهِ. وأَقْعَى الْكَلْبُ والسبعُ: جَلَسَ عَلَى اسْتِهِ. والقَعا، مَقْصُورٌ: رَدَّة فِي رأَس الأَنف، وَهُوَ أَن تُشْرِفَ الأَرنبة ثُمَّ تُقْعِي نَحْوَ الْقَصَبَةِ، وَقَدْ قَعِيَ قَعاً فَهُوَ أَقْعَى، والأُنثى قَعْوَاء، وَقَدْ أَقْعَتْ أَرنبته، وأَقْعَى أَنفه. وأَقْعَى الْكَلْبُ إِذَا جَلَسَ عَلَى اسْتِهِ مُفْتَرِشًا رِجْلَيْهِ وَنَاصِبًا يَدَيْهِ. وَقَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ النَّهْيُ عَنِ الإِقْعَاء فِي الصَّلَاةِ، وَفِي رِوَايَةٍ:
نَهى أَن يُقْعِيَ الرَّجُلُ فِي الصَّلَاةِ، وَهُوَ أَن يَضَعَ أَليتيه عَلَى عَقِبَيْهِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ، وَهَذَا تَفْسِيرُ الْفُقَهَاءِ، قَالَ الأَزهري: كَمَا رُوِيَ عَنِ الْعَبَادِلَةِ، يَعْنِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ، وأَما أَهل اللُّغَةِ فالإِقْعاء عِنْدَهُمْ أَن يُلْصِقَ الرَّجُلُ أَليتيه بالأَرض وينْصِب سَاقَيْهِ وَفَخِذَيْهِ وَيَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى الأَرض كَمَا يُقْعِي الْكَلْبُ، وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ، وَهُوَ أَشبه بِكَلَامِ الْعَرَبِ، وَلَيْسَ الإِقْعاء فِي السِّبَاعِ إِلَّا كَمَا قُلْنَاهُ، وَقِيلَ: هُوَ أَن يُلْصِقَ الرَّجُلُ أَليتيه بالأَرض وَيَنْصِبَ سَاقَيْهِ وَيَتَسَانَدَ إِلَى ظَهْرِهِ؛ قَالَ الْمُخَبَّلُ السَّعْدِيُّ يَهْجُو الزبرقان ابن بَدْرٍ:
فَأَقْعِ كَمَا أَقْعَى أَبُوك عَلَى اسْتِه، ... رَأَى أَنَّ رَيْمًا فَوقَه لَا يُعادِلُهْ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: صَوَابُ إِنْشَادِ هَذَا الْبَيْتِ وأَقْعِ بِالْوَاوِ لأَن قَبْلَهُ:
فإنْ كُنْتَ لَمْ تُصْبِحْ بحَظِّك راضِياً، ... فَدَعْ عنكَ حَظّي، إنَّني عَنْكَ شاغِلُهْ
وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه، ﷺ، أَكل مُقْعِياً؛ أَراد أَنه كَانَ يَجْلِسُ عِنْدَ الأَكل عَلَى وَرِكَيْهِ مُسْتَوْفِزًا غَيْرَ مُتَمَكِّنٍ. قَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: الإِقْعاء أَن يَجْلِسَ الرَّجُلُ عَلَى وَرِكَيْهِ، وَهُوَ الِاحْتِفَازُ والاستِيفازُ.