لسان العرب
ابن منظور (وفات 711ھ)
مصطر: المُصْطارُ والمُصْطارَةُ: الْحَامِضُ من الْخَمْرِ؛ قَالَ عَدِيُّ بْنُ الرَّقَّاعِ:
مُصْطارَة ذهَبَتْ فِي الرأْسِ نَشْوَتُها، ... كأَنَّ شارِبَها مِمَّا بِهِ لَمَمُ
أَي كأَنّ شَارِبَهَا مِمَّا بِهِ ذُو لَمَمٍ، أَو يَكُونُ التَّقْدِيرُ: كأَنّ شَارِبَهَا مِنَ النَّوْعِ الَّذِي بِهِ لَمَمٌ، وأَوقع مَا عَلَى مَنْ يَعْقِلُ كَمَا حَكَاهُ أَبو زَيْدٍ مِنْ قَوْلِ الْعَرَبِ: سُبْحَانَ مَا يُسَبِّح الرعدُ بِحَمْدِهِ، وَكَمَا قَالَتْ كُفَّارُ قُرَيْشٍ لِلنَّبِيِّ، ﷺ، حِينَ تَلَا عَلَيْهِمْ: إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَها وارِدُونَ؛ قَالُوا: فَالْمَسِيحُ مَعْبُودٌ فَهَلْ هُوَ فِي جَهَنَّمَ؟ فأَوقعوا مَا عَلَى مَنْ يَعْقِلُ، فأَنزل اللَّهُ تَعَالَى: إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ. قَالَ: وَالْقِيَاسُ أَن يَكُونَ أَراد بِقَوْلِهِ: وَما تَعْبُدُونَ، الأَصنام الْمَصْنُوعَةَ؛ وَقَالَ أَيضاً فَاسْتَعَارَهُ لِلَّبَنِ:
نَقْري الضُّيُوفَ، إِذا مَا أَزْمَةٌ أَزَمَتْ، ... مُصْطار مَاشِيَةٍ لَمْ يَعْدُ أَنْ عُصِرا
قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: جَعَلَ اللَّبَنَ بِمَنْزِلَةِ الْخَمْرِ فَسَمَّاهُ مُصْطَارًا؛ يَقُولُ: إِذا أَجدب النَّاسُ سَقَيْنَاهُمُ اللَّبَنَ الصَّرِيفَ وَهُوَ أَحْلى اللبَنِ وأَطيَبُه كَمَا نَسْقِي المُصْطارَ. قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: إِنما أُنْكِر قَوْلُ مَنْ قَالَ إِن المُصْطارَ الحامِضُ لأَن الْحَامِضَ غَيْرُ مُخْتَارٍ وَلَا مَمْدُوحٍ، وَقَدِ اخْتِيرَ الْمُصْطَارُ كَمَا تَرَى مِنْ قَوْلُ عَدِيِّ بْنِ الرِّقَاعِ وَغَيْرِهِ؛ وأَنشد الأَزهري للأَخطل يَصِفُ الْخَمْرَ:
تَدْمَى، إِذا طَعَنُوا فِيهَا بِجائِفَةٍ، ... فَوْقَ الزُّجاجِ، عتِيقٌ غيرُ مُصْطارِ[[. في ديوان الأَخطل: غير مسطار، بالسين، والمعنى هوَ هوَ في كلتا اللَّفظتين.]]
قَالُوا: الْمُصْطَارُ الْحَدِيثَةُ الْمُتَغَيِّرَةُ الطَّعْمِ، قَالَ الأَزهري: وأَحسب الْمِيمَ فِيهَا أَصلية لأَنها كَلِمَةٌ رُومِيَّةٌ لَيْسَتْ بِعَرَبِيَّةٍ مَحْضَةٍ وإِنما يَتَكَلَّمُ بِهَا أَهل الشَّامِ وَوُجِدَ أَيضاً فِي أَشعار مَنْ نشأَ بتيك الناحية.