لسان العرب
ابن منظور (وفات 711ھ)
معع: المَعُّ: الذّوَبانُ. والمَعْمَعةُ: صَوْتُ الحَريقِ فِي القَصَبِ وَنَحْوِهِ، وَقِيلَ: هُوَ حكايةُ صوتِ لَهَبِ النَّارِ إِذا شُبَّتْ بالضِّرامِ؛ وَمِنْهُ قولُ امْرِئِ الْقَيْسِ:
كمَعْمَعةِ السَّعَفِ المُوقَدِ
وَقَالَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ:
مَنْ سَرَّه ضرْبٌ يُرَعْبِلُ بعضُه ... بَعْضًا، كمَعْمَعةِ الأَباءِ المُحْرَقِ
والمَعْمَعةُ: صَوْتُ الشُجَعاءِ فِي الْحَرْبِ، وَقَدْ مَعْمَعوا؛ قَالَ الْعَجَّاجُ:
ومَعْمَعَتْ فِي وَعْكةٍ ومَعْمَعا
وَيُقَالُ لِلْحَرْبِ مَعْمَعةٌ، وَلَهُ مَعْنَيَانِ: أَحدهما صَوْتُ المُقاتلةِ، وَالثَّانِي اسْتِعارُ نارِها. وَفِي حَدِيثٍ:
لَا تَهْلِكُ أُمَّتي حَتَّى يَكُونَ بَيْنَهُمُ التمايُلُ والتمايُزُ والمَعامِعُ؛ المَعامِعُ شدَّة الحرْبِ والجِدُّ فِي القِتالِ وهَيْجُ الفِتَنِ والْتِهابُ نِيرانِها، والأَصل فِيهِ مَعْمعةُ النارِ، وَهِيَ سُرْعةُ تَلَهُّبِها، وَمِثْلُهُ مَعْمَعةُ الحرِّ، وَهَذَا مِثْلُ قَوْلِهِمْ: الْآنَ حَمِيَ الوَطِيسُ. والمَعْمَعةُ: شدَّةُ الْحَرِّ؛ قَالَ لَبِيدٌ:
إِذا الفَلاةُ أَوحَشَتْ فِي المَعْمَعهْ
والمَعْمَعانُ كالمَعْمَعةِ، وَقِيلَ: هو أَشدُّ الْحَرِّ. وَلَيْلَةٌ مَعْمَعانةٌ ومَعْمَعانيَّةٌ: شديدةُ الْحَرِّ، وَكَذَلِكَ اليومُ مَعْمَعانيٌّ ومَعْمَعانٌ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: كَانَ يَتَتَبَّعُ اليومَ المَعْمَعانِيَّ فيصومُه
أَي الشديدَ الْحَرِّ. وَفِي حَدِيثٍ ثَابِتٍ قَالَ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: إِنه لَيَظَلُّ فِي الْيَوْمِ المَعْمَعانيِّ البعيدِ مَا بَيْنَ الطرَفَيْنِ يُراوِحُ مَا بَيْنَ جَبْهَتِه وقدَمَيْه.
ويومٌ مَعْماعٌ كمَعْمَعانيٍّ؛ قَالَ:
يومٌ مِنَ الجَوْزاءِ مَعْماعٌ شَمِسْ
ومَعْمَعَ القومُ أَي سَارُوا فِي شدَّةِ الْحَرِّ. والمَعْمَعُ: المرأَة الَّتِي أَمرُها مُجْمَعٌ لَا تُعْطِي أَحداً مِنْ مَالِهَا شَيْئًا. وَفِي حَدِيثِ أَوْفى بْنِ دَلْهَمٍ: النِّسَاءُ أَربع، فَمِنْهُنَّ مَعْمَع لَهَا شَيْئُها أَجْمَع؛ هِيَ المسْتَبدةُ بِمَالِهَا عَنْ زَوْجِهَا لَا تواسِيه مِنْهُ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هَكَذَا فُسِّرَ. والمَعْمَعِيُّ: الرَّجُلُ الَّذِي يَكُونُ مَعَ مَن غَلَب. وَيُقَالُ: مَعْمَعَ الرجلُ إِذا لَمْ يحْصُل عَلَى مذهَبٍ كأَنه يَقُولُ لكّلٍ أَنا معَك، وَمِنْهُ قِيلٌ لِمَثَلِهِ: رَجُلٌ إِمَّعٌ وإِمَّعةٌ. والمَعْمَعةُ: الدَّمْشَقةُ وَهُوَ عَمَلٌ فِي عَجَلٍ. وامرأَة مَعْمَعٌ: ذكِيَّةٌ مُتَوَقِّدةٌ، وَكَذَلِكَ الرَّجُلُ. ومَعَ، بِتَحْرِيكِ الْعَيْنِ: كَلِمَةٌ تَضُمُّ الشَّيْءَ إِلى الشَّيْءِ وَهِيَ اسْمٌ مَعْنَاهُ الصُّحْبَةُ وأَصلها مَعاً، وَذَكَرَهَا الأَزهري فِي المعتلِّ؛ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ السَّرِيِّ: الَّذِي يَدُلُّ عَلَى أَن مَعَ اسمٌ حَرَكَةُ آخِرِهِ مَعَ تَحَرُّكِ مَا قَبْلَهُ، وَقَدْ يسَكن ويُنَوَّنُ، تَقُولُ: جاؤوا مَعاً. الأَزهري فِي تَرْجَمَةِ مَعًا: وَقَالَ اللَّيْثُ كُنَّا مَعًا مَعْنَاهُ كُنَّا جَمِيعًا. وَقَالَ الزَّجَّاجُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ؛ نَصَبَ مَعَكُمْ كَنَصْبِ الظُّرُوفِ، تَقُولُ: أَنا مَعَكُمْ وأَنا خَلْفَكم، مَعْنَاهُ أَنا مستقِرّ مَعَكُمْ وأَنا مُسْتَقِرٌّ خَلْفَكُمْ. وَقَالَ تَعَالَى: إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ، أَي ناصِرُهم؛ وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا؛ أَي اللَّهُ ناصِرنا، وَقَوْلُهُ: وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ، مَعْنَاهُ كُونُوا صادِقين، وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً، مَعْنَاهُ بعدَ الْعُسْرِ يُسْر، وَقِيلَ: إِنَّ بِمَعْنَاهَا مَعْ بِسُكُونِ الْعَيْنِ غَيْرَ إِنَّ مَعَ الْمُتَحَرِّكَةِ تَكُونُ اسْمًا وَحَرْفًا وَمَعَ السَّاكِنَةِ الْعَيْنِ حَرْفٌ لَا غَيْرُ؛ وأَنشد سِيبَوَيْهِ:
ورِيشِي مِنْكُمُ وهَوايَ مَعْكُمْ، ... وإِنْ كانتْ زِيارَتُكم لِماما
وَحَكَى الْكِسَائِيُّ عَنْ رَبِيعَةَ وغَنْمٍ أَنهم يسكِّنون الْعَيْنَ مِنْ مَعْ فَيَقُولُونَ معْكم ومعْنا، قَالَ: فإِذا جَاءَتِ الأَلف وَاللَّامُ وأَلف الْوَصْلِ اخْتَلَفُوا فِيهَا، فَبَعْضُهُمْ يَفْتَحُ الْعَيْنَ وَبَعْضُهُمْ يَكْسِرُهَا، فَيَقُولُونَ مَع القومِ ومَعَ ابنِك، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ مَعِ الْقَوْمِ ومَعِ ابنِك، أَما مَنْ فَتَحَ الْعَيْنَ مَعَ الأَلف وَاللَّامِ فإِنه بَنَاهُ عَلَى قَوْلِكَ كُنَّا مَعاً وَنَحْنُ مَعًا، فَلَمَّا جَعَلَهَا حَرْفًا وأَخرجها مِنَ الِاسْمِ حَذَفَ الأَلف وَتَرَكَ الْعَيْنَ عَلَى فَتْحِهَا فَقَالَ: معَ الْقَوْمِ ومعَ ابْنِكَ، قَالَ: وَهُوَ كَلَامُ عَامَّةِ الْعَرَبِ، يَعْنِي فَتْحَ الْعَيْنِ مَعَ الأَلف وَاللَّامِ وَمَعَ أَلف الْوَصْلِ، قَالَ: وأَما مَنْ سكَّن فَقَالَ معْكم ثُمَّ كَسَرَ عِنْدَ أَلف الْوَصْلِ فإِنه أَخرجَه مُخْرَجَ الأَدَواتِ، مِثْلَ هَلْ وبَلْ وقدْ وكمْ، فَقَالَ: معِ القومِ كَقَوْلِكَ: كمِ القومُ وبلِ الْقَوْمُ، وَقَدْ ينوَّن فيقال جاؤوني مَعًا؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: مَعاً تُسْتَعْمَلُ لِلِاثْنَيْنِ فصاعِداً، يُقَالُ: هُمْ مَعاً قِيامٌ وهنَّ مَعًا قيامٌ؛ قَالَ أُسامةُ بن الحرث الْهُذَلِيُّ:
فسامُونا الهِدانةَ مِن قَريبٍ، ... وهُنَّ مَعاً قِيامٌ كالشُّجُوبِ
والهِدانةُ: المُوادَعةُ؛ وَقَالَ آخَرُ:
لَا تُرْتَجى حِينَ تُلاقي الذَّائِدا، ... أَسَبْعةً لاقَتْ مَعاً أَمْ واحِداً؟
وإِذا أَكثر الرَّجُلُ مِنْ قَوْلِ مَعَ قِيلَ: هُوَ يُمَعْمِعُ مَعْمعةً. قَالَ: وَدِرْهَمٌ مَعْمَعِيٌّ كُتِبَ عَلَيْهِ مَعَ مَعَ؛ وَقَوْلُهُ:
تَغَلْغَلَ حُبُّ عَثْمةَ فِي فؤَادي، ... فَبادِيهِ مَعَ الْخَافِي يَسِيرُ
أَراد فبادِيهِ مَضْمُومًا إِلى خافِيه يسِيرٌ، وَذَلِكَ أَنه لَمَّا وَصَفَ الْحُبَّ بالتغَلْغُلِ إِنما ذَلِكَ وصْفٌ يَخُصُّ الجَواهِرَ لَا الأَحْداثَ، أَلا تَرَى أَن المتغَلغِلَ فِي الشَّيْءِ لَا بدَّ أَن يَتَجَاوَزَ مَكَانًا إِلى آخَرَ؟ وَذَلِكَ تفرِيغُ مَكانٍ وشُغْلُ مَكَانٍ، وَهَذِهِ أَوصاف تَخُصُّ فِي الْحَقِيقَةِ الأَعيان لَا الأَحداث، فأَما التَّشْبِيهُ فلأَنه شَبَّهَ مَا لَا يَنْتَقِلُ وَلَا يَزُولُ بِمَا يَنْتَقِلُ وَيَزُولُ، وأَما الْمُبَالَغَةُ وَالتَّوْكِيدُ فإِنه أَخرجه عَنْ ضَعْفِ العَرَضِيَّةِ إِلى قُوَّةِ الجَوْهَرِيَّةِ. وَجِئْتُ مِن معِهم أَي مِنْ عِنْدِهِمْ.