لسان العرب
ابن منظور (وفات 711ھ)
هوش: هاشَت الإِبلُ هَوْشاً: نفَرَت فِي الْغَارَةِ فتبدَّدَتْ وتفرَّقت. وإِبل هَوّاشةٌ: أَخَذَت مِنْ هُنَا وَهُنَا. والهَوْشَةُ: الفِتْنةُ والهَيْجُ والاضطرابُ والهَرْجُ والاختلاطُ. يُقَالُ: قَدْ هَوَّشَ الْقَوْمَ إِذا اخْتَلَطُوا؛ وَكَذَلِكَ كَلُّ شَيْءٍ خَلَطْتَه فَقَدَ هَوَّشْته؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ يصِفُ الْمَنَازِلَ وأَن الرِّيَاحَ قَدْ خلَطت بعضَ آثَارِهَا بِبَعْضِ:
تَعَفَّتْ لِتَهْتانِ الشِّتاءِ، وهَوَّشَتْ ... بِهَا نائِجاتُ الصَّيْفِ شَرْقِيَّةً كُدْرا
وَفِي حَدِيثِ الإِسراء:
فإِذا بَشَرٌ كثيرٌ يَتَهاوَشُون؛ التَّهاوُشُ: الاختلاطُ، أَي يَدْخُل بعضُهم فِي بَعْضٍ. وَفِي حَدِيثِ قَيْسِ بْنِ عَاصِمٍ: كُنْتُ أُهاوِشُهم فِي الْجَاهِلِيَّةِ
أَي أُخالِطُهم عَلَى وَجْهِ الإِفْساد. والهَوْشةُ: الفسادُ. وهاشَ القومُ وهَوِشُوا هَوَشاً وتَهَوّشوا: وقعُوا فِي فَسَادٍ. وتهَوَّشوا عَلَيْهِ: اجْتَمَعُوا. وهَوَّشَ بَيْنَهُمْ: أَفسَد؛ وَقَوْلُ الرَّاجِزِ:
قَدْ هَوَّشَتْ بُطونُها واحْقَوْقَفَتْ
أَي اضْطَرَبَتْ مِنَ الهُزال، وَكَذَلِكَ هاشَ القومُ يَهُوشون هَوْشاً. وَيُقَالُ لِلْعَدَدِ الْكَثِيرِ: هَوْشٌ. والهُواشاتُ، بِالضَّمِّ: الجماعاتُ مِنَ النَّاسِ وَمِنَ الإِبل إِذا جَمَعُوهَا فَاخْتَلَطَ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ. قَالَ عِرَامٌ: يُقَالُ رأَيت هُوَاشةً مِنَ النَّاسِ وهَوِيشةً أَي جَمَاعَةً مُخْتَلِطَةً. قَالَ أَبو عَدْنَانَ: سَمِعْتُ التَّمِيمِيَّاتِ يقلْن الهَوْشُ والبَوْشُ كثرةُ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ؛ وَدَخَلْنَا السُّوقَ فَمَا كِدْنا نَخْرُج مِنْ هَوْشِها وبَوْشِها. وَقَالَ: اتَّقُوا هَوَشاتِ السُّوق أَي اتَّقَوُا الضَّلَالَ فِيهَا وأَن يُحْتالَ عَلَيْكُمْ فتُسْرَقُوا. وهَوَشاتُ اللَّيْلِ: حوادثُه ومكروهُه. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وهَوَشاتُ السُّوقِ قَالَ حَكَاهُ ثَعْلَبٌ بِفَتْحِ الْوَاوِ وَلَمْ يُفَسِّرْهُ، قَالَ: وأَراه اخْتِلاطَها وَمَا يُوكَسُ فِيهِ الإِنسانُ عِنْدَهَا ويُغْبَن. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ: إِيَّاكُمْ وهَوَشاتِ الليلِ وهَوَشاتِ الأَسواق، وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ:
وهَيَشاتِ، بِالْيَاءِ، أَي فِتَنها وهَيْجَها. والهُوَاشُ، بِالضَّمِّ: مَا جُمِع مِنْ مالٍ حَرَامٍ وحلالٍ كأَنه جمعُ مَهْوَشٍ مِنَ الهَوْش الْجَمْعُ والخلْط. والمَهاوِشُ: مكاسبُ السُّوء؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:
مَن اكتسبَ مَالًا مِنْ مَهاوِشَ أَذْهَبَهُ اللَّه فِي نَهابِرَ؛ المَهاوِشُ: كلُّ مالٍ يُصاب مِنْ غَيْرِ حِلِّه وَلَا يُدْرَى مَا وجهُه كالغَصْب والسَّرِقة وَنَحْوِ ذَلِكَ وَهُوَ شَبِيهٌ بِمَا ذُكِرَ مِنَ الهَوَشاتِ؛ وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: وَيُرْوَى: مِنْ نَهاوِشَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي مَوْضِعِهِ، وَهُوَ أَن يَنْهشَ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ، وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ: مِنْ تَهاوِشَ. ابْنُ الأَنباري؛ وَقَوْلُ الْعَامَّةِ شَوَّشَ الناسُ إِنما صَوَابُهُ هَوَّشَ وشَوَّشَ خطأٌ. اللَّيْثُ: إِذا أُغِيرَ عَلَى مالِ الحيِّ فنَفَرت الإِبلُ واخْتَلَط بعضُها بِبَعْضٍ قِيلَ: هاشَت تَهُوش، فَهِيَ هَوائِشُ. وَجَاءَ بالهَوْشِ والبَوْشِ أَي بالجَمْع الْكَثِيرِ مِنَ النَّاسِ. والهَوْشُ: الْمُجْتَمِعُونَ فِي الحرْب، والهَوْش: خلاءُ الْبَطْنِ. وأَبو المهْوَشِ: من كُناهم. وَذُو هاشٍ: موضعٌ ذَكَرَهُ زهير في شعره.