وَمَآ أَرۡسَلۡنَا مِن قَبۡلِكَ إِلَّا رِجَالٗا نُّوحِيٓ إِلَيۡهِمۡۖ فَسۡـَٔلُوٓاْ أَهۡلَ ٱلذِّكۡرِ إِن كُنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ٤٣
خلاصۂ تفسیر
بعد عرض القرآن حال المهاجرين والمشركين، يجيب الله على استفسار المشركين عن سبب عدم إرسال ملائكة لإبلاغ الرسالة، أو تجهيز النبي بقوة خارقة لإجبارهم على الإيمان. يقول الله: "وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم". فجميع الأنبياء كانوا بشراً يحملون غرائز وعواطف إنسانية، ليشعروا بآلام الناس وحاجاتهم. أما الملائكة فلا تتمكن من إدراك هذه الأمور بوضوح. وظيفة الأنبياء هي إبلاغ رسالة الله والسعي لتحقيق أهداف الوحي بالوسائل الطبيعية، دون استخدام قوى خارقة لإجبار الناس على الإيمان، إذ لا فخر في إيمان إجباري.
ثم يضيف: "فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون". "الذكر" يعني العلم، و"أهل الذكر" يشمل جميع العلماء والعارفين. وإذا فُسّر "أهل الذكر" بأهل الكتاب، فهذا لا يعني حصر المصطلح بهم، بل هو تطبيق لمفهوم عام. السؤال عن الأنبياء السابقين وهل كانوا من البشر يجب أن يكون من علماء أهل الكتاب، الذين يمكن أن يكونوا مرجعًا للمشركين في معرفة أحوال الأنبياء السابقين.
الراغب في مفرداته يوضح أن "الذكر" يعني الحفظ والتذكر، ويطلق على القرآن لأنه يكشف الحقائق.
الخلاصة: الأنبياء بشر مثلنا، وأهل الذكر هم العلماء الذين يجب استشارتهم عند الجهل.