يُرِيدُ أَن يُخۡرِجَكُم مِّنۡ أَرۡضِكُم بِسِحۡرِهِۦ فَمَاذَا تَأۡمُرُونَ٣٥
خلاصۂ تفسیر
فرعون لتعبئة الملأ وتحريك غضبهم ضد موسى، قال لهم: "يريد أن يخرجكم من أرضكم بسحره، فماذا تأمرون؟". من الغريب أن فرعون، الذي كان يقول إنه ملك مصر، الآن يشعر بتهديد على عرشه ويتحدث عن الأرض كما لو كانت ملك الشعب، قائلاً لهم إن موسى يريد إخراجهم منها، ويطلب منهم التفكير في خطة. في السابق، لم يكن فرعون مستعداً لسماع أي رأي، كان هو الآمر المطلق. أما الآن، في حرج شديد، يسأل من حوله: "ماذا تأمرون؟". هذه الاستشارة تعكس موقف ضعف.
من الآية 110 من سورة الأعراف نفهم أن أتباع فرعون كانوا في حالة اضطراب وتشاوروا فيما بينهم، كل منهم يسأل الآخر عن رأيه. هذه طبيعة الجبابرة في كل زمان، فعندما يسيطرون، يعتقدون أن كل شيء لهم والجميع عبيدهم، يعتمدون على منطق الاستبداد. وعندما تتزعزع عروشهم، يتظاهرون بأنهم يحترمون آراء الناس ويتحدثون باسمهم، لكن بمجرد استقرار الأوضاع، يعودون لاستبدادهم القديم.
في عصرنا، رأينا كيف يتصرف بقايا السلاطين القدامى عندما يشعرون بالأمان، يعتبرون الدولة ملكهم المطلق ويأمرون من يرفضهم بالخروج. وعندما تهب رياح الثورة، يظهرون احتراماً للشعب ويطلبون العفو، لكن الناس الذين عرفوا حقيقتهم لا ينخدعون بذلك.
الخلاصة: الجبابرة يتظاهرون باحترام الناس عند الخطر، ولكنهم يعودون للاستبداد عند استقرار الأمور.