فَقَدۡ كَذَّبُواْ فَسَيَأۡتِيهِمۡ أَنۢبَٰٓؤُاْ مَا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ٦
خلاصۂ تفسیر
الآية تشير إلى أن هؤلاء الناس لا يكتفون بالإعراض عن الحق، بل يتجاوزون إلى التكذيب والاستهزاء، كما جاء في قوله: (فقد كذبوا فسيأتيهم أنباء ما كانوا به يستهزئون). "الأنباء" هنا تعني الأخبار المهمة، وتشير إلى العقاب الشديد الذي سيصيبهم في الدنيا والآخرة. بينما يرى بعض المفسرين أن العقاب ينحصر في الآخرة فقط، يعتقد آخرون بشموله للعقاب في الدارين، وذلك لأن الآية جاءت مطلقة.
الكفر والإعراض عن الحق لهما تأثيرات واسعة على حياة الإنسان، فيبدأ الإنسان بالإعراض، ثم الإنكار، ثم السخرية والاستهزاء، ونتيجة لذلك ينال عقاب الله. هذا الأمر مشابه لما ورد في الآيتين 4 و 5 من سورة الأنعام.
في خطبته المعروفة بالخطبة القاصعة، أشار الإمام علي (ع) إلى أن الله أرسل الأنبياء بطريقة تجعل الإيمان بهم اختيارياً، وليس إجبارياً، وإلا لكان الإيمان بلا معنى. كما ورد في تفسير الإمام الصادق (ع) أن الآية تشير إلى خضوع رقاب بني أمية في النهاية لصاحب الأمر (ع).
البحث حول كون كلام الله قديماً أو حادثاً كان موضوع جدل في الإسلام، واستُخدم تعبير "محدث" في الآية كدليل على أن القرآن حادث. لكن هذا النقاش كان غالباً مدفوعاً من قبل السلطات الحاكمة لصرف انتباه المسلمين عن القضايا الأساسية.
خلاصة: الآية تشير إلى أن الكفار سيلاقون عقاباً شديداً في الدنيا والآخرة بسبب إعراضهم وتكذيبهم واستهزائهم بالحق.