قُلۡ يَوۡمَ ٱلۡفَتۡحِ لَا يَنفَعُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِيمَٰنُهُمۡ وَلَا هُمۡ يُنظَرُونَ٢٩
خلاصۂ تفسیر
يجيب القرآن الكريم بشكل مباشر على طلب الكفار لرؤية العقاب الإلهي، ويأمر النبي محمد (ص) بأن يقول لهم: "يوم الفتح لا ينفع الذين كفروا إيمانهم ولا هم يُنظرون". يعني هذا أنه إذا كنتم تنتظرون تحقق الوعيد الإلهي لتؤمنوا، فقد فات الأوان. في يوم العذاب الذي يستأصل الكافرين، لن تكون لديكم أي فرصة للإيمان. هذا العذاب ليس من نوع العقوبات الدنيوية العادية أو عذاب الآخرة، بل هو عذاب ينهي حياة المجرمين بعد إتمام الحجة. الشواهد على هذا القول تتضمن عدة نقاط:
أولاً: إذا كان العذاب دنيوياً عادياً أو انتصاراً مثل معركة بدر أو فتح مكة، فإن الإيمان كان سينفع حينها، وأبواب التوبة كانت مفتوحة.
ثانياً: إذا كان يوم الفتح يُقصد به يوم القيامة، فإن جملة "ولا هم يُنظرون" لا تناسب ذلك، لأن الفرص تُمنح في الدنيا، ويوم الفتح لم يُستخدم في القرآن بمعنى يوم القيامة.
ثالثاً: تعبير الفتح يستخدم في القرآن للإشارة إلى عذاب الاستئصال، كما في الدعاء الذي نطق به نوح (فافتح بيني وبينهم فتحاً) الذي يشير إلى عقوبة الطوفان.
إذاً، العذاب المقصود هو عذاب الاستئصال في الدنيا، وهو تهديد للكافرين بأن لا يطلبوا تحقق الوعد بالفتح، لأنه إذا نزل العذاب لن ينفعهم إيمانهم بعد ذلك ولن تُمنح لهم فرصة أخرى.
الخلاصة: العذاب المقصود في الآية هو عذاب الاستئصال في الدنيا الذي لا يتيح للكافرين فرصة للإيمان بعد نزوله.