ثُمَّ سَوَّىٰهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِن رُّوحِهِۦۖ وَجَعَلَ لَكُمُ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡأَبۡصَٰرَ وَٱلۡأَفۡـِٔدَةَۚ قَلِيلٗا مَّا تَشۡكُرُونَ٩
خلاصۂ تفسیر
تشير الآية التاسعة من سورة السجدة إلى مراحل تكامل الإنسان المعقدة في الرحم وخلق آدم من التراب. تقول الآية: "ثم سواه ونفخ فيه من روحه وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة قليلا ما تشكرون". "سواه" تعني الإكمال، مشيرة إلى المراحل التي يمر بها الإنسان من نطفة حتى تكون جميع أعضائه واضحة، وكذلك المراحل التي مر بها آدم بعد خلقه من التراب حتى نفخ الروح فيه. "النفخ" هنا كناية عن حلول الروح في الجسد، رغم أن النطفة كانت حية منذ البداية، فكانت تملك حياة نباتية فقط، ومع تكاملها تبدأ بالحركة والحياة الحيوانية والعقلية، وهي المرحلة التي يصفها القرآن بنفخ الروح. إضافة "الروح" إلى الله هي إضافة تشريفية، مشيرة إلى أن الإنسان يحمل "روح الله" بمعنى الروح الشريفة. الإنسان مكون من بعد مادي (الطين) وبعد روحي (روح الله)، ما يجعله قادرًا على الصعود أو الانحطاط. الآية تذكر نعمة السمع والبصر والفؤاد، مشيرة إلى أهمية هذه الحواس في إدراك العالم. "أفئدة" تعني القلوب بمعنى الفطانة. هذه الآية تؤكد على وسائل المعرفة والإدراك، وأهمية شكر هذه النعم. في النهاية، تُشير الآية إلى أن الإنسان مهما شكر الله، فلن يؤدي حق الشكر بالكامل.
خلاصة: الآية تشير إلى مراحل تكامل الإنسان ونعمة الحواس والعقل، مؤكدة على أهمية شكر هذه النعم.