وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَا تَأۡتِينَا ٱلسَّاعَةُۖ قُلۡ بَلَىٰ وَرَبِّي لَتَأۡتِيَنَّكُمۡ عَٰلِمِ ٱلۡغَيۡبِۖ لَا يَعۡزُبُ عَنۡهُ مِثۡقَالُ ذَرَّةٖ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَلَا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَآ أَصۡغَرُ مِن ذَٰلِكَ وَلَآ أَكۡبَرُ إِلَّا فِي كِتَٰبٖ مُّبِينٖ٣
خلاصۂ تفسیر
الآية تتناول موضوع التوحيد وصفات الله وتؤسس لمفهوم المعاد، حيث يشكك الكفار في قيام الساعة. يقول الله في الآية: (وقال الذين كفروا لا تأتينا الساعة قل بلى وربي لتأتينكم). يشير التركيز على "ربي" إلى أن القيامة جزء من عملية الربوبية الإلهية. كيف يمكن لله، وهو المربي، أن يترك البشر بدون هدف؟ هذا ما يؤكد عليه القرآن في مواضع أخرى أيضاً.
الكفار يشككون في إمكانية إعادة بناء الأجساد بعد الموت وفي علم الله بجميع أعمال البشر. يرد الله: (عالم الغيب لا يعزب عنه مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا في كتاب مبين). هذا يعني أن علم الله شامل، ولا تغيب عنه تفاصيل الكون، بما في ذلك ذرّات أجساد البشر المتناثرة.
الكتاب المبين، وفقاً للمفسرين، هو "اللوح المحفوظ" الذي يمثل علم الله اللامتناهي. كل شيء قد تم تدوينه فيه بدون تغيير، وعالم الوجود يعكس هذا اللوح.
ثم يوضح الله هدف القيامة: (ليجزي الذين آمنوا وعملوا الصالحات). هذا يعني أن العدالة الإلهية تتطلب وجود عالم آخر ليجازى فيه المؤمنون على أعمالهم الصالحة، لأنهم لا يحصلون دائمًا على جزائهم في الدنيا. المغفرة تأتي أولاً لأنها تزيل القلق من الذنوب، ثم يأتي الرزق الكريم الذي يشمل كل النعم الإلهية.
الخلاصة: الله يؤكد قيام الساعة ويشير إلى علمه الشامل وعدالته التي تقتضي وجود حياة أخرى لمكافأة المؤمنين.