أَوَلَمۡ يَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَيَنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ وَكَانُوٓاْ أَشَدَّ مِنۡهُمۡ قُوَّةٗۚ وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُعۡجِزَهُۥ مِن شَيۡءٖ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَلَا فِي ٱلۡأَرۡضِۚ إِنَّهُۥ كَانَ عَلِيمٗا قَدِيرٗا٤٤
خلاصۂ تفسیر
تدعو الآية الكريمة المشركين إلى تأمل آثار الأقوام السابقة ومصائرهم، ليروا بأنفسهم ما حل بهم. تقول الآية: "أولم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم"، فالأقوام السابقة كانت أشد قوة من مشركي مكة. الفراعنة الذين حكموا مصر ونمرود الذي حكم بابل كانوا أقوياء جدًا. لكن مهما بلغت قوة الإنسان، فهي لا تساوي شيئًا أمام قدرة الله، لأنه لا يعجزه شيء في السماوات ولا في الأرض. الله عليم قدير، لا تخفى عليه خافية ولا يعجزه شيء. إذا ظن المستكبرون أنهم يستطيعون الهروب من قدرته، فهم مخطئون جدًا، وإذا استمروا في أعمالهم السيئة، سيلقون نفس المصير الذي لقيه الأقوام السابقة.
القرآن يكرر دعوة الكفار للسير في الأرض ومشاهدة آثار الأقوام السابقة لتأثيرها العميق في النفس. كما في سورة الروم (9)، يوسف (109)، الحج (46)، غافر (21، 82)، والأنعام (11). هذه المشاهدات الحية تجسد ما قرأوه أو سمعوه، ليروا عروش الفراعنة المحطمة، وقصور الأكاسرة المدمرة، وقبور القياصرة الموحشة، وأرض قوم لوط وثمود الخالية، فيستمعوا لنصائحهم الصامتة وأنينهم من تحت التراب.
الخلاصة: التأمل في مصائر الأقوام السابقة يوضح أن قوة الإنسان لا تقارن بقدرة الله، ومن يستمر في العصيان سيلقى نفس المصير.