فَٱسۡتَفۡتِهِمۡ أَلِرَبِّكَ ٱلۡبَنَاتُ وَلَهُمُ ٱلۡبَنُونَ١٤٩
خلاصۂ تفسیر
بعد عرض ستّ قصص من قصص الأنبياء السابقين واستنباط الدروس منها، يغيّر القرآن الكريم الموضوع إلى مشركي مكة، ويستعرض أنواع شركهم وينتقدها بشدّة، موضحاً بالأدلّة بطلان أفكارهم الخرافية. إذ كان بعض مشركي العرب يعتقدون أن لله أولاداً وزوجة، ومنهم من كان يظنّ أن الملائكة بنات الله، أو أن الجنّ هم أولاده أو زوجاته. هذه الأوهام الخرافية كانت سبباً رئيسياً لانحرافهم عن التوحيد. كما ورد في الحديث أن النمل يتصوّر أن لخالقه قرنين مثله، فالعقل الناقص يقود الإنسان إلى مقارنة الخالق بالمخلوق، مما يؤدي إلى الضلال. يردّ القرآن على من يظنون أن الملائكة بنات الله بثلاث طرق: تجريبية، عقلية، ونقلية. في البداية، يسأل القرآن هؤلاء المشركين: هل الله يعطي نفسه البنات ويخصّهم بالبنين؟ كيف تنسبون لله ما تكرهون لأنفسكم؟ فهم كانوا يكرهون البنات ويحبّون البنين لأدوارهم في الحروب. القرآن هنا يستدل بما يسلم به الخصم ثم يردّه عليه. هذا المعنى ورد أيضاً في آيات أخرى مثل سورة النجم: "ألكم الذكر وله الأنثى. تلك إذاً قسمة ضيزى".
الخلاصة: القرآن يردّ على أفكار المشركين عن الجنس الإلهي بأسلوب عقلاني ونقلي، مبيّناً تناقض معتقداتهم وسطحية تفكيرهم.