أَمۡ نَجۡعَلُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ كَٱلۡمُفۡسِدِينَ فِي ٱلۡأَرۡضِ أَمۡ نَجۡعَلُ ٱلۡمُتَّقِينَ كَٱلۡفُجَّارِ٢٨
خلاصۂ تفسیر
الآية تقول: (أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض أم نجعل المتقين كالفجار).
يضيف التفسير أن من المستحيل أن يكون خلق العالم بلا هدف، وبالمثل من المستحيل أن يتساوى الصالحون مع الطالحين. الصالحون يتبعون هدف خلق العالم للوصول إلى الغاية النهائية، بينما يسير الطالحون في الاتجاه المعاكس.
تتناول هذه الآية مع الآية السابقة فكرة المعاد بشكل مستدل. من جهة، حكمة الله تتطلب وجود هدف من خلق العالم، وهذا الهدف لا يتحقق دون وجود عالم آخر، لأن الدنيا قصيرة ولا تكفي لتحقيق الهدف الرئيسي من خلق الكون. ومن جهة أخرى، عدالة الله تقتضي عدم مساواة المحسن مع المسيء، والعادل مع الظالم، لذا كان هناك بعث وثواب وعقاب وجنة ونار.
في الدنيا نرى أحيانًا الفجار في مرتبة المؤمنين، والمسيئين بجانب المحسنين، بل قد يعيش المفسدون في رفاهية أكثر من غيرهم. إذا لم يكن هناك عالم آخر لتطبيق العدالة، فالوضع هنا ينافي الحكمة والعدالة، وهذا يُعد دليلاً آخر على وجود المعاد.
الخلاصة: الحكمة والعدالة الإلهية تقتضيان وجود حياة أخرى بعد هذه الحياة لتحقيق الأهداف الإلهية وإقامة العدالة بين الناس.