وَمَآ أَرۡسَلۡنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذۡنِ ٱللَّهِۚ وَلَوۡ أَنَّهُمۡ إِذ ظَّلَمُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ جَآءُوكَ فَٱسۡتَغۡفَرُواْ ٱللَّهَ وَٱسۡتَغۡفَرَ لَهُمُ ٱلرَّسُولُ لَوَجَدُواْ ٱللَّهَ تَوَّابٗا رَّحِيمٗا٦٤
خلاصۂ تفسیر
في الآيات السابقة، شجب القرآن الكريم التحاكم إلى حكام الجور، وفي هذه الآية يؤكد أن الله أرسل الأنبياء ليطاعوا بأمره ولا يُخالفهم أحد، لأنهم رسل الله وسفراؤه. يجب على الناس أن يطيعوهم في بيان أحكام الله وتطبيقها، ولا يكتفوا بادعاء الإيمان فقط. الهدف من إرسال الرسل هو إطاعة الناس لهم، واللوم يقع على من يعصيهم. الآية تنفي عقيدة الجبريين الذين يعتقدون أن الناس صنفان: مطيع ومعصٍ بالضرورة. كما تشير إلى أن طاعة الأنبياء بأمر الله وليست ذاتية.
ثم يفتح الله باب التوبة للعصاة والمذنبين، ويقول: إذا ظلموا أنفسهم وجاؤوا إلى النبي واستغفروا الله واستغفر لهم الرسول، لوجدوا الله توابًا رحيمًا. استخدام عبارة "ظلموا أنفسهم" يشير إلى أن فائدة الطاعة تعود إلى الناس أنفسهم، والمخالفة تُعَد ظلمًا للنفس.
الآية تجيب على من يعتبر التوسل بالنبي شركًا، حيث تصرح بأن التوسل بالنبي وطلب استغفاره مؤثر ومقبول. النبي لا يغفر الذنوب بذاته، بل يطلب المغفرة من الله. القرآن لم يقل "استغفر لهم" بل "استغفر لهم الرسول"، مشيرًا إلى أهمية مقام النبي.
الآيات الأخرى في القرآن تدعم هذا المفهوم، مثل الآية 19 من سورة محمد، والآية 5 من سورة المنافقون، والآية 114 من سورة التوبة. تشير الآيات إلى أن الأنبياء والملائكة يمكنهم الاستغفار للمؤمنين، وهو أحد معاني الشفاعة.
بعض المفسرين رأوا أن استغفار النبي مرتبط بالتجاوزات الشخصية، لكن السياق يشمل كل المعاصي. تحاكم الناس إلى غير النبي مخالفة لأمر الله وليست ظلماً شخصياً للنبي. الآيات تشير إلى أن استغفار الأنبياء والملائكة والمؤمنين للعصاة مقبول عند الله ويتطلب أهلية وصلاحية في العصاة أنفسهم.
الخلاصة: الأنبياء أرسلوا ليطاعوا بأمر الله، والتوبة والاستغفار من النبي مقبولة ومؤثرة إذا كانت بشروطها.