ذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمۡ خَٰلِقُ كُلِّ شَيۡءٖ لَّآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۖ فَأَنَّىٰ تُؤۡفَكُونَ٦٢
خلاصۂ تفسیر
الآية 62 من سورة غافر تبدأ بتأكيد توحيد الربوبية والخالقية لله، حيث تقول: (ذلكم الله ربّكم)، وتوضح أن الله هو خالق كل شيء: (خالق كلّ شيء). ولا يوجد إله يستحق العبادة إلا الله: (لا إله إلا هو).
وجود جميع النعم يُثبت ربوبيته وتدبيره، فالله هو الخالق والمربي. والخلق يستلزم الرعاية المستمرة، إذ أن الله لا يخلق ويترك خلقه، بل يبقى فيضه الإلهي مستمراً في كل لحظة على جميع الموجودات. لذا، الخالقية والرّبوبية لا ينفصلان.
وبما أن الله هو الخالق والمربي، فهو الوحيد المستحق للعبادة وكل الأشياء تعود إليه. لذلك، جملة (خالق كلّ شيء) تعتبر دليلاً على (ذلكم الله ربّكم)، و(لا إله إلا هو) هي نتيجة لذلك.
الآية تتساءل في نهايتها: كيف يمكن للإنسان أن ينحرف عن الطريق المستقيم؟ (فأنّى تؤفكون). وتستنكر ترك عبادة الله الواحد إلى عبادة الأصنام. صيغة "تؤفكون" تشير إلى أن المشركين يساقون في هذا المسار دون إرادة حقيقية، وكأنهم محرومون من حرية الاختيار في هذا الأمر.
الخلاصة: الله هو الخالق والمربي الوحيد، ولا يستحق العبادة إلا هو، والانحراف عن عبادته إلى عبادة الأصنام هو انحراف عن الطريق المستقيم.