مِن دُونِ ٱللَّهِۖ قَالُواْ ضَلُّواْ عَنَّا بَل لَّمۡ نَكُن نَّدۡعُواْ مِن قَبۡلُ شَيۡـٔٗاۚ كَذَٰلِكَ يُضِلُّ ٱللَّهُ ٱلۡكَٰفِرِينَ٧٤
خلاصۂ تفسیر
إضافةً إلى العذاب الجسدي، يعانون الكفار من عذاب روحي ونفسي كبير، كما توضح الآية: (ثم قيل لهم أينما كنتم تشركون من دون الله)؟! يُسألون عن شركائهم الذين عبدوهم من دون الله ليشفعوا لهم، ولكنهم يعترفون بخنوع وذل: (قالوا ضلوا عنّا) أي أنهم اختفوا وهلكوا. هؤلاء الشركاء، إن كانوا في جهنم بجانبهم، لا يستطيعون مساعدتهم، وكأنهم لم يكونوا موجودين أصلاً.
في لحظة مواجهة الحقيقة، ينكر الكفار عبادتهم للأصنام ويقولون: (بل لم نكن ندعو من قبل شيئاً). يدركون أن الأصنام كانت مجرد أوهام، وكانوا يتصورونها حقائق ثابتة، لكنها كانت كالسراب. اليوم يدركون أنها لم تكن شيئاً سوى أسماء فارغة، وعبادتها لم تجلب لهم شيئاً سوى الضلال.
احتمال آخر هو أن الكفار يكذبون في محاولة لتجنب الفضيحة، كما ورد في سورة الأنعام: (ثم لم تكن فتنتهم إلاّ أن قالوا والله ربّنا ما كنّا مشركين). يكذبون على أنفسهم، ولكن الحقيقة تظهر واضحة.
أخيراً، يقول تعالى: (كذلك يضل الله الكافرين). كفرهم وعنادهم يغلق على قلوبهم ويبعدهم عن الحق، فيحرمهم من الجنة ويقودهم للنار.
خلاصة: الكفار يعترفون بضياع شركائهم ويكذبون على أنفسهم، وهذا نتيجة كفرهم الذي يغلق قلوبهم عن الحق ويقودهم للنار.